كتاب الأساتذة الجامعيين، زاد معرفي أم تجارة مربحة؟

20 يناير , 2016

يسلك العديد من الأساتذة الجامعيين بالمغرب طريق تأليف كتب في التخصصات التي يدرسونها لطلبتهم، ومن ثم بيعها لهم، الشيء الذي يثير سخط الطلبة في بعض الحالات.

خلال الحصة الأولى من كل فصل دراسي جديد يعتمد أساتذة العلوم الإنسانية والاجتماعية والقانونية على تعريف طلبتهم بالمادة التي ستدرس لهم خلال الفصل، والمحاور التي سيعالجونها ومن ثم تقديم لهم بيبليوغرافيا لها ارتباط بمادتهم، وفي هذا الباب يبادر الأستاذ بإدراج كتاب سبق أن كتبه، وله علاقة بالمادة التي يدرسها، كأحد الكتب التي على الطلبة الاطلاع عليها، قصد فهم المادة أكثر.

ليست المشكلة في أن يبادر الأستاذ إلى خطوة مثل هذه، بل بالعكس تمامًا، فتأليف الكتب هو من بين أهم الأمور التي يجب على الأستاذ الباحث أن ينكب عليها للرفع من مستوى البحث العلمي بالمغرب، في الوقت الذي تشير دراسات متعددة إلى أن نسبة كبيرة من هذه الفئة لم تنشر طوال مدة تدريسها “لأطر الغد” ولو ورقة واحدة، سواء كانت مقالة أو دراسة أو حتى بحث.

يظل الأمر عاديًا حينما يخبر الأستاذ الجامعي طلبته بأن له مؤلف في موضوع تخصصهم، وأنه سيكون مسرورًا إذا اطلعوا عليه، وأغنوا رصيدهم المعرفي به، أي أن الأمر بيد الطلبة، دون ترهيب أو إجبار.

الأمر الغير العادي والخطير في الأمر، هو حينما يرغم الحامل لصفة “دكتور” طلبته على اقتناء كتابه من مكتبة معينة بالضبط، مع تسجيل كل من اشتراه اسمه ورقم بطاقته الوطنية وتوقيعه، بل أكثر من هذا، يضع الأستاذ كتابه محط امتحان نهاية الفصل دون غيره من المراجع والمصادر.

يثير هذا الفعل استياء الكثير من الطلبة، حيث يعتبرون الأمر تجارة تضاف للراتب الشهري الأستاذ، وما يزيدهم سخطًا هو حينما يحصل أحد الطلبة على الكتاب المعين بطريقة مختلفة عن التي فرضها الأستاذ، لكن يكون مصيرها الرفض ما دامت لم تمر من “القنوات الموضوعة لها”. ولتجاوز هذا الأمر، يعمل بعض الأستاذة على إصدار نسخة جديدة للكتاب كل موسم جامعي، جديدة في الغلاف وفقط.

أيضًا، يستاء الطلبة حينما يضع بعض الأساتذة الجامعيين خطًا أخضرًا عريضًا على كل صفحة من كتابهم، حتى لا يتسنى للطلبة نسخه بثمن أقل من ثمن الكتاب بكثير.

لكن في المقابل، يلقى هذا الأمر حُسن فئة من الطلبة، حيث يعتبرون أن طريقة النجاح في الامتحان، تتطلب منهم شراء كتاب الأستاذ وفقط، دون الخوض في فهم المادة والاستعداد لها وكأنه متبوع بامتحان شفوي أو كتابي في مختلف محاور المادة.

بطبيعة الحال، ليست كل إصدارات الأساتذة الجامعيين تصنف ضمن هذا الصنف، حيث هناك أساتذة يبدعون في كتاباتهم، ويضيفون غنى معرفيًا للمكتبة المغربية والعربية، في حين هناك من “يحشر” نفسه عنوة في صنف “الكتاب”، وعندما تطلع على مؤلفه، تجده إما عبارة عن مقتطفات من كتب أخرى أكثر أهمية، جمع بينها بأدوات الربط، وإما عبارة عن فقرات، لا تحمل إحالة ولا بيبليوغرافيا، يختمها الأستاذ الجامعي بثمن له لا يستحق حتى العشر منه.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك