ابتزاز الطلبة!!

6 سبتمبر , 2015

يبدو أن الجدُّ والاجتهاد وسهر الليالي للظفرَ بالنجاح غير كاف بالنسبة للطلبة المغاربة، فقد سن بعض الأساتذة الجامعيين أعرافاً غريبة يجد الطالب نفسه مجبراً على الخضوع لها مكرهاً، خوفاً من وضع سنته الدراسية وربما مستقبله على كف عفريت، وَمِنْ بين هذه الظواهر العجيبة فرض بعض الأساتذة على الطلبة اقتناء كتبهم، بداعي “الاستزادة في العلم”، مع أن المهمة الأصلية للأستاذ هي شرح الدروس لطلبته داخل قاعة الدرس ليفهموا.

في العاصمة المغربية الرباط مثلاً، توجد مكتبات معينة يتعامل معها بعض الأساتذة الجامعيّين دونَ سواها، لبيْع كتُبهم المُوجّهة أصلاً إلى الطلبة، ومرَدُّ هذا التعامُل الخاصّ، هُوَ إعداد أصحاب المكتباتِ لقوائم باسم الطلبة الذين اقتنوا كتبَ الأساتذة وإطلاع هؤلاء عليها.

آخر ما يفكر فيه “الأستاذ الجامعي المحترم” هو الوضعية الاجتماعية للطلبة، الذين ينتمي أغلبهم لطبقات فقيرة، ففي حين لا تتعدّى المنحة الجامعيّة التي يحصُل عليها الطلبة الفقراء 1800 درهم (حوالي 200 دولار تقريباً) كلّ ثلاثة أشهر، فإنَّ أكثرَ من ثُلث هذه المنْحة قدْ يُصرفُ كلّه في اقتناء كُتب الأساتذة، وهكذا نجد أنه بعمليّة حسابيّة بسيطة يُجبر الطالب على اقتناء ستّة أو سبعة كُتب في كلّ دورة، وقد يدفع لقاءَ ذلك 600 درهم أو أكثرَ.

المثير للإشمئزاز هنا أن الأساتذة لا يكتفونَ فقطْ بأمر الطلبة بالتوجّه نحو المكتبات التي يتعاملون معها، بلْ يَحْرصون على أنْ تكونَ عمليّة “الشراء الإجباريّة” موثّقة، إمّا منْ خلال تسجيل الطالب لاسْمه في لائحة مُخصّصة لهذا الغرض، لدَى صاحب المكتبة، يتوصّل بها الأستاذ لاحقاً، أو عبْرَ إحضار الطالب للكتاب خلال الامتحان الشفوي ليتأكّد الأستاذ أنّ الطالبَ اقتنى كتابَه فعلاً، أو بطريقة خبيثة أخرى، تتمثل في الإكتفاء بشرح مقتضب لفكرة معيّنة، دونَ الاستفاضة في الشرح، ثم القول أن “التفاصيل توجدُ في الكتاب”، لإجبار الطالب بطريقة “لطيفة” على شرائه.

هل هذه الممارسات قانونية؟ طبعاً لا، وقد كان وزير التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر لحسن الداودي حاسماً في هذه المسألة بقوله أن: “الطالبُ ليْس مُجبراً على أنْ يقتنيَ كتاباًً تحتَ الضغط” و”الطالب له الحقّ أنْ يشتري هذا الكتاب أو ذاك، والأستاذ ينصح بالكتب، لكنْ لا يحقّ له أن يفرض على الطالب أن يقتني كتاباً معيناً”، لكنه طالب في نفس الوقت يتجنب تضخيم المسألة لأنها في نظره غير معممة على كل الأساتذة الجامعيين، بل تبقى حالات فردية حسب رأيه.

المؤسف هنا أن الطلبةُ مضطرون لتجرع مَرارة الابتزاز في صمْت، خشية ثأر الأساتذة، وقد حصلت عدة حوادث تثبت مثل هذه التجاوزات لكن المشكلة أنها تبقى بلا أي دليل مادي ملموس.

أليس هذا دليلاً على أن الجامعة المغربية تعيش بالفعل مشاكل حقيقية وعويصة؟ لا أفهم صراحة لماذا يتغاضى قطاع التعليم العالي في المغرب عن إخضاع الأساتذة الجامعيين لنوع من المراقبة والتفتيش الذي قد يردعهم عن الإستغلال السلبي لسلطتهم، عوض وضع حالي يمنحهم سلطات مطلقة ونوعاً من الحصانة التي تجعلهم دائماً فوق مستوى الشبهات والمساءلة، والضحايا بطبيعة الحال هم نحن الطلبة المساكين!

لكن إحقاقاً للحق، وفي مُقابل بعْض الأساتذة الساعين إلى كسْب أرباحٍ مادّية بقُوّة سُلطتهم على حساب الطلبة، ثمّة أساتذة آخرونَ يبْذلونَ ما في جُهدهم لأداء مُهمّتهم في شرْح مضامين المقرّرات للطلبة في محاضراتهم، ورُغْم أنّهم ألّفوا كُتباً، إلّا أنّهم لا يفرضون على الطلبة اقتناءها، ويتركون لهمْ حرّية الاختيار بيْن ما هو مُتوفّر من المراجع في المكتبات، “هؤلاء الأساتذة لهم مبادئُ ولا يفرضون على الطلبة أي شيء فوق طاقتهم”، بل إن بعضهم يمنحونَ كتباً بالمجان للطلبة أو بثمن رمزي.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك