لغة موليير … هكذا أتقنتها

16 يناير , 2016

كان ذلك قبل خمس سنوات، لا أزال أتذكر ذلك الانطباع الذي أخذته عن أول محاضرة لي بالجامعة والذي لم يكن بالجيد أبدًا، فحين تجد نفسك قد حدت عن مضمون المحاضرة منشغلًا باللغة التي قدمت بها، والتي تعد إلى حد ما غريبة عليك أو لم تتعود عليها… وربما تمتنع عن طرح أسئلتك حول موضوع المحاضرة خوفًا من الخطأ في صياغة الجمل، ستدرك أنك أمام مشكلة حقيقية، وتتفاقم هذه المشكلة بدخول ذلك الكم الهائل من المصطلحات العلمية الجديدة عليك، لتجد نفسك أمام خيارين إما أن تترك هذا التخصص وترتاح وهو الخيار الأسهل، وإما أن تتحدى ذاتك وتثبت لنفسك قبل الجميع أنك تستحق هذا التخصص وبجدارة فلن تعيقك.

“مجرد لغة”

محاضرة

أول خطوة لحل المشكلة …. إدراك أن هناك مشكلة في الأساس

بعد أول أسبوع وجدت أنه علي أن أقف مع نفسي قليلًا، فالمشكلة قد تجاوزت حد المحاضرات إلى شرح أفكار مشاريعي والتعبير عن ذاتي، بل تعدى ذلك إلى إقناع الأساتذة المؤطرين لي في الورشة بأهمية العمل الذي أقدمه، وللحظة أيقنت أن لدي مشكلة في إيصال أفكاري بسبب ” التوتر” الذي يصيبني كلما فكرت أن كلماتي ستكون باللغة الفرنسية.

هذا التوتر الذي لم تنفع معه كل  تلك الدورات والكورسات لتطوير اللغة، فالمشكلة ليست في التعبير عن الأفكار فقط  بل هي مشكلة الخوف من التحدث بهذه اللغة، لأجد نفسي أمام شاشة الحاسوب متسائلة: كيف أطور لغتي الفرنسية؟  في البداية لم أجد ما يرضيني في نتائج البحث لأنني لا أبحث عن قواعد اللغة أو عن مخزون لغوي بل أريد أن تكلم الفرنسية بطلاقة  وأتخلص من تلك “التأتأة اللعينة” التي تقلل من ثقتي بنفسي مع كل عرض تقديمي للمشاريع، وهنا تبدأ حكايتي مع   Français Authentique، هذا البرنامج  الذي يجعلك تتطور دون جهد ويخلصك من كل عقدك السابقة، حيث تعتمد هذه الدورة  على قدرات العقل اللاواعي بشكل أساسي، حيث تأتي مقسمة على ثلاثة مجموعات تضمن تطور محادثتك بفعالية.

fr

كطفل صغير…

اللغة روح الحضارة …ومفتاحك لتعلمها أن تقبل عليها بروح طفل لم يتجاوز عامه الأول

 

إذا تأملنا كيفية تعلمنا للغتنا الأم سنجد أننا تعلمناها دون بذل مجهود أو وجود رغبة في التعلم فقد تعودنا عليها، فمثالًا سماعنا لحديث أم صينية لابنها الذي أتى إلى الدنيا صفحة بيضاء لا يعلم عن تلك اللغة المعقدة شيئًا يجعلنا نتساءل كيف له أن يدرك معاني ما تقول… السر ببساطة هو ” التعود” ومنه فإن المفتاح الأول لتعلمك هو التعود على سماع اللغة منطوقة بلسان فرنسي أصلي… أي أن الكلمات فيها لم تتأثر بلهجات دخيلة على الفرنسية.. وهو ما يوفره البرنامج من خلال مجموعة من المقاطع المرفقة بالنصوص… كما أن تسجيلك في الموقع يمكنك من الاستفادة من تسجيلات صوتية ( podcast ) ترسل بصفة دورية إلى الإيميل الذي سجلت من خلاله والتي تتضمن شرحًا لعبارات و مقولات فرنسية وأمثال شعبية بطريقة مبسطة و سهلة مع شرح لسبل توظيفها في محادثتك… وليس عليك سوى إعادة الاستماع إليها مرات عديدة حتى تترسخ لديك المعاني من جهة وطريقة النطق الصحيحة من جهة أخرى. لا تخصص وقتًا فقط استغل أوقاتك الضائعة… كل هذا مجانًا.

الأوقات الميتة… سبيلك للتطور أكثر

بعد مرور فترة من الزمن ازداد تعلقي بهذا البرنامج وأصبح johan – مؤسس هذا المشروع- رفيقي في طريقي إلى الجامعة… في الأوقات بين المحاضرات والتي كانت تضيع في أحاديث جانبية أو في طوابير الانتظار… وهو ما يعرف بالأوقات الميتة إن صحة الترجمة الحرفية لها… في كل يوم استمع إلى المقاطع التي قمت بتحميلها على هاتفي وعلى دفتري الصغير أدون معارفي الجديدة، والتي أحاول إيجاد السياق الذي يمكنني استخدامها فيه من خلال المقاطع التي تسرد من خلالها قصص ثم استعمال هذه المفردات فيها بطريقة مختلفة… وهنا لاحظت أني بدأت أتطور فعلا ولم يعد خوفي من الاستخدام الخاطئ للمفردات يلجمني.

ecoutoure

استمع إلى ما تفهمه… وما يمتعك

إن تكرار سماع نفس المقاطع لمدة طويلة سيشعر بالملل، إلا إذا كانت نوعية المواضيع المطروحة تدخل ضمن اهتماماتك حيث نجد أن  مواضيع  “francais authantique” تتنوع بين المعلومات العامة وأسلوب الحياة في فرنسا من جهة، وتناقش أيضًا ما يتعلق بالتنمية البشرية وتطوير الذات وهو ما يجعلك متلهفًا لمعرفة المزيد وتزيد من تعلقك بأسرة francais authantique وهنا أقول أسرة لامكانية التواصل مع من يعيشون نفس تجربتك من خلال الموقع أو من خلال صفحة الفيس بوك… والتي فاق عدد متتبعيها 217591 متابعا.

“الكايزن” سر نجاحك الأكيد

“أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل” كما قال عليه الصلاة والسلام، وهذه القاعدة لا تنطبق على العبادات الظاهرية فقط بل هي قاعدة للتطور والنجاح أيضًا فتلك المحاولات اليومية للتطور وإن أخذت دقيقتين من كل يوم، ستحدث الفرق، فقد قيل قديمًا أن السيل الجارف لا يحدث بالصخرة الملساء شيئًا، لكنك إذا صببت الماء عليها قطرة قطرة ستنخرها إلى الأعماق، وكذلك هي صخور الوهم التي تمنع تطورك، لذا صب عليها قطرات إرادتك وافتخر بنجاحك.

“francais authantique” التي بدأت كمدونة تم تحويلها لموقع، ثم إلى كتب ومناهج تدريس مرئية ومسموعة، تتحول اليوم إلى أكاديمية تساعدك على “تكلم الفرنسية بطلاقة ودون أي مجهود…”



مقالات متعلقة