لماذا معهد ماساتشوستس أفضل جامعة في العالم؟

9 أبريل , 2017

في إطار سلسلة الجامعات العربية والعالمية التي نعرضها في زدني، موعدنا اليوم مع (معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا – MIT) والمتواجد بولاية (ماساتشوسِتْسْ) التي تشتهر بكثرة عدد المؤسسات التعليمية بها، فهناك أكثر من 101 جامعة ومعهدًا بالإضافة إلى ذلك يوجد أكثر من 400 جامعة أهلية وهو ما جعلها البقعة الجغرافية الأولى في العالم من حيث عدد مؤسسات التعليم العالي.

المعهد

قبل تاريخ تأسيسه الفِعلي علي يد (ويليام بارتون روجرس) كانت هناك محاولة لضم الأرض التابعة الآن للمعهد لمؤسسة تعليمية أخرى وهي (معهد الفنون والعلوم)، وهو ما لم يحدث بسبب رفض محكمة الولاية العامة لذلك الطلب، ليأتي بعدها بعامين وتحديدًا في 10 أبريل 1861م لتصبح الأرض مُخصصة لمعهد الولاية للتكنولوجيا بتوقيع حاكم الولاية، ولكن تأخر افتتاح المعهد لما بعد الحرب الأهلية الأمريكية أي عام 1865م.

 

شخصية المؤسس ورؤيته

أراد (ويليام بارتون روجر) والذي كان يشغل منصب أستاذ بجامعة فرجينيا حينئذٍ، أن يؤسس كيانًا علميًا يواكب التطور العلمي والتكنولوجي السريع في تلك الفترة. وهو ما هدف إليه بطلب تأسيس المعهد متأثرًا بنموذج الجامعات البحثية الألمانية، وبدأ في وضع خطة منهجية لطبيعة المعهد كانت قد تشكلت في ذهنه وأخبر بها أخاه هنري، فقد كان يرى أن الغاية من المعهد ليس أن يُصبح ورشة عمل بل أكثر قيمة من ذلك، فالأصوب بالنسبة له للالتحاق بالمسار العلمي هو استيعابه ومواكبته بالتكنولوجيا ولن يحدث ذلك إلا بفهم عميق للمبادئ العلمية والتواصل السليم مع قوانين الفيزياء.

تصنيف المعهد إقليميًا وعالميًا

حافظ معهد ماساتشوشستس للتكنولوجيا على مركزه المُتقدم في جميع التصنيفات الإقليمية والعالمية باعتباره ضمن أفضل 10 مؤسسات تعليمية لعام 2017 مثلما كان في 2014 و2015 و2016، وبجدار مُرصع بالشخصيات البارزة استطاع أن يحصل منهم 85 شخص على جائزة نوبل بشكل رسمي وهو ما يُصنف الجامعة ضمن أول 10 جامعات على مستوى العالم في حيازة أفراده (أساتذة وباحثين وخِريجين) على جائزة نوبل.

تخرّج من المعهد العديد من العباقرة الذين ألهموا العالم في مجالاتهم على رأسهم سلمان خان صاحب أكاديمية خان التعليمية وهي إحدى أنجح التجارب التعليمية عبر الإنترنت.

كذلك ما يميز المعهد أنه لا يبخل بمحاضراته على الطلاب الذين لم يلتحقوا به إذ يُتيح كل دروسه من خلال موقعه عبر الإنترنت بالمجان. يمكنك التوصل إليها من خلال هذا الرابط.

قيمة معهد ماساتشوشستس لأمريكا والعالم

بلغة الأرقام لا يُمكن مساواة معهد ماساتشوشستس للتكنولوجيا بالمؤسسات التعليمية التقليدية في باقي دول العالم فالغاية من تلك المؤسسات هي التعليم، ولكن هناك مسعى آخر أكثر إفادة وبرجماتية لأمريكا وللبشرية وهو البحث العلمي، والذي كان الأساس الذي بُني عليه تاريخ معهد ماساتشوشستس للتكنولوجيا، والنجاحات التي حققها لم تقتصر فقط على نجاحات علمية فحسب بل إن هناك نجاحات عسكرية واقتصادية وطبية يعود الفضل له فيها.

الدور العسكري:

تجلي الأثر العسكري لمعهد ماساتشوشستس للتكنولوجيا في تطوير الحواسيب وأجهزة الرادار ونظام الملاحة في الفترات الحالكة من تاريخ أمريكا، وهي أثناء الحرب العالمية الثانية والحرب الباردة.

الدور الاقتصادي:

يظهر الدور الريادي للمعهد في سوق العمل والتوظيف بشكل واضح فبداية من المجالات الصناعية والتكنولوجية التي يُفتح لها الباب بفضل البحث العلمي والتكنولوجيا التطبيقية مرورًا بالمؤسسات التي تتطور يومًا بعد يوم بفكر ومعرفة أكثر تواكبًا مع العصر يكون للمعهد دورًا إقليميًا وعالميًا في البنية الاقتصادية للدول وهو ما تناولته دراسة بعنوان “تأثير الريادة” لـ (إدوارد ب. روبرتس / تشارلز إيزلي) من كلية سلون للإدارة.

الدور الطبي:

كان لباحثي معهد ماساتشوشستس للتكنولوجيا الفضل في إيجاد طريقة رخيصة لاكتشاف السرطان من خلال البول وهي الطريقة التي قد تنبأ الشخص بإصابته بالسرطان بسهولة في الدول التي لا تمتلك نظام صحيًا جيدًا لشعوبها.

لماذا نجح معهد ماساتشوشستس فيما لم ينجح فيه غيره؟

نجاح معهد ماساتشوشستس واضح للعيان ولكن لنتحدث قليلًا عن طبيعة هذا الكيان العظيم، فبداية بمنهجه الذي وضع على أساس التطور الدائم للعلم ولذلك تعامل معه بأسلوب مُتفهم واستوعب تطوره وأفسح له مجال داعم مبني على أسس ومبادئ رصينة لتحوز تلك المعرفة وتتفاعل معها وتستغلها وتطورها، فالعلم ليس مجموعة نصوص أو أدبيات مُصمتة كما تتعامل معه أغلب الجامعات والمعاهد في العالم لتنتج لا شيء له قيمة سوى مجموعة من حاملي الشهادات بلا أي قدرة على المُبادرة والتأثير في الحضارة الحديثة.

بينما النظرة السطحية للعلم والتي تراه عبارة عن نصوص مكتوبة تُحفظ بصورتها تلك هي التي جعلت الآخرين يفشلون في أن يصلوا لما استطاع أن يحققه ماساتشوشستس وهي الغلطة التي أدركها واضعو أُسس المعهد وصانعي رؤيته بداية بالمؤسس ومن تبعه من رؤساء للمعهد مثل كارل تايلور كومتون ونائبه فانيفار بوش والذي يعود الفضل لهم في وضع أساسيات المسار الناجح للمعهد.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك