مأساة السكن الجامعي

1 مايو , 2014

قبل أسابيع من انطلاق الموسم الدراسي الجديد،  تفتح العاصمة التونسية أبوابها للطلبة من كل مناطق البلاد لبداية السنة الجامعية الجديدة،  لتبدأ رحلة الطلبة الجدد في البحث عن مكان للسكن في إحدى المقرات الجامعية التي توفرها الدولة، بينما يتجه الميسورون للظفر بإحدى الشقق الخاصة.. رحلة البحث المجمومة عن السكن أصبحت تؤرق الطالب التونسي خاصة في ظل ارتفاع أسعار الكراء التي أصبحت غير معقولة رغم  ما تقوم به وزارة التعليم العالي  التونسية، إلا أن وضع السكن الجامعي متردي.

إذا توفر الدولة شقق صغيرة يسكنها من طالبين إلى أربع، في ظل أوضاع تحت الصفر -في كثيرا من الحالات- . وتمثل مشاكل انعدام الصيانة والنظافة وقطع التيار الكهربائي في وقت مبكر من الليل  وصغر الغرف وانعدام التهوية فيها أحد المشاكل التي على الدولة إن تحترم فيها إنسانية الطالب .. تخيلوا معي 3 طلاب يعيشون في غرفة واحدة 3  أمتار طول و4 أمتار عرض وما قد يسببه هذا من مشاكل عديدة كانتشار الأمراض عبر التنفس.. حتى تيسير الأمور الحياتية بشكل يليق بإنسانية الطالب أصبح أمر يكاد يكون محال..

إدارة السكن الجامعي أو إدارة “المبيت الجامعي” كما يطلق عليها هنا، لا تتردد في التعامل بشكل فض ومنافي للإنسانية في كثير من الأحيان مع الطلبة،  ليجد الطالب نفسه في محيط يسوده  الإحباط، ولا يزيد سوى من سخطه على الأوضاع… وبين أهل ينتظرون نجاح ابنهم ومنظومة جامعية بمناهج فاشلة،  يجد الطالب نفسه بين المطرقة والسندان

تفرض وزارة التعليم العالي التونسية قانون يجبر الطلبة الذكور على مغادرة السكن الجامعي العمومي بعد سنة،  والإناث بعد سنتين ليتجهوا –مجبرين- للبحث عن شقق خاصة يدفعون تكاليفها على حسابهم الخاص، في ظل رفع المسئولين عن السكن لشعار أثير نعرفه جيدا… “لا وجود لأماكن شاغرة”..  هذا القانون يقصي فئة كبيرة من الطلبة الذين ينتمون إلى عائلات معوزة ومحدودة الدخل التي من المفترض أن تعطى لهم أولوية السكن.

يجمع الطلبة في تونس على أن أسعار الكراء أصبحت غير معقولة، خاصة في ظل استغلال أصحاب الشقق لبداية السنة الدراسية  الذين يعربون دائما عن خشيتهم من تضرر مساكنهم بسبب “استهتار الطلبة”،  علاوة على تخوفهم من عدم دفع معاليم الكراء،  كما أن بعضهم أصبحوا يرفضون فكرة الكراء للطلبة أصلا خوفا من أن تتحول محلاتهم إلى “أماكن للفساد وللعلاقات المشبوهة” على حد قولهم .

لاشك أن التعليم العالي في تونس يعيش أزمة مستمرة بسبب تردي الخدمات الحكومية وتجاهل أصحاب القرار لنداءات الإصلاح.. وبين تنصل الدولة من واجباتها وتغول رجال الأعمال وأحباء الربح السريع، يعيش الطالب التونسي ظروف صعبة حد اعتبارها مأسوية في كثير من الحالات..


يوم في حياة طالب جامعي – جزء 2   | مأساة السكن الجامعي



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك