مؤسسة شائخة

2 مارس , 2015

( ألزمت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى، و التشريع بمجلس الدولة برئاسة المستشار محمد قشطة الجامعات بتعيين الأساتذة الجامعيين بعد بلوغهم السن القانونية كأساتذة متفرغين للاستفادة من خبراتهم.

و قالت الجمعية العمومية إن المشرع رغبة منه في عدم حرمان الجامعات من خبرات الأساتذة الذين عملوا بها طوال حياتهم من حقهم في التعيين كأساتذة متفرغين عند بلوغهم السن القانونية. كما أوضحت الجمعية أن الجامعات مثلها مثل الهيئات القضائية يكون بها سن المعاش من تعدى الخمسة و الستين عامًا، و بذلك تكون خبرته طويلة، و يجوز المدّ له للاستفادة من خبرته الطويلة، و أضافت العمومية أن المشرع قصد من القانون رقم 19 لسنة 1973 تعويض خريجي الأزهر العاملين بالجهاز الإداري للدولة، و حددت الإدارة المحلية و الهيئات و المؤسسات العامة و الوحدات الاقتصادية. أشارت الجمعية أن قرار إحالتهم للمعاش في سن الخامسة و الستين استثناءً من أحكام القوانين التي تحدد سن الإحالة للمعاش، منوهة إلى أن المشرع في اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات ساوى في الحقوق و الواجبات بين الأستاذ المتفرغ و قرينه من أعضاء هيئة التدريس، و ذلك فيما عدا تقلد المراكز الإدارية بما مؤداه أن مهام وظيفة الأستاذ المتفرغ هي ذاتها مهام وظيفة الأستاذ).

كان ذلك نصُ خبرٍ قرأتهُ على أحد المواقع الإلكترونية؛ فأثار لديّ العديد من التساؤلات، أَكُلِ هذا التفكير من أجل مدّ فترة عمل الأستاذ الجامعي بعد سن المعاش أو التقاعد إسوة بالقضاة! و منْ قال أن مدّ فترة عمل القضاة إلى بعد سن التقاعد، و الإحالة إلى المعاش أنه مِيزة أو شيء إيجابي!!

منذُ طرح فكرة مدّ فترة العمل للقضاة بعد سن المعاش على وسائل الإعلام؛ و هي تلقى الكثير من المعارضة؛ و الموافقة عليها غالبًا ما تكون من القضاة أنفسهم!

لو تحدثنا من ناحية الأساتذة الجامعيين، و القانون الجديد الذي أقرته الجمعية العمومية لقسمي الفتوى، و التشريع بمجلس الدولة، و إلزامها للجامعات بتعيين الأساتذة الجامعيين بعد بلوغهم السن القانونية كأساتذة متفرغين للاستفادة من خبراتهم.

فإننا سنجد أن للطلاب الجامعيين رأي أخر ربما يكون مخالفًا للقانون الجديد !

و هو أنه غالبًا ما يعاني الطلاب الجامعيين مع الأساتذة كبار السن .. و ذلك لعدة أسباب أهمها الفجوة الكبيرة ما بين الطالب، و أستاذه.

بالإضافة إلى الخبرة الهائلة التي يمتلكها الأستاذ المتفرغ إلا أنه تكمُن المشكلة في طريقة إيصالها إلى الطلاب؛ فطريقة التفكير غالبًا ما تكون مختلفة تمامًا، و يصل الأمر إلى عدم إيمان الأساتذة المتفرغين بالتكنولوجيا الحديثة التي يستخدمها الطلاب فعلى سبيل المثال في الكليات العملية مثل كليات الإعلام تجد أنه عند تدريس بعض المواد أمثلة الدراما و المسرح و غيرها من المواد التي يتطلب لتبسيط المقرر على الطلاب هو ضرب الأمثلة من واقع السينما، و المسرح، و الدراما سواء المصرية و العربية أو الغربية.

فتجد الأستاذ أو الأستاذة الجامعية “المتفرغين” يضرب أمثلة قديمة جدًا من المسرح أو السينما لم يكن الطلاب قد عاصروها مما يجعلهم يقفوا مندهشين أمام أمثلة الأفلام القديمة “أفلام الخمسينات و الستينات” و حتى حين يُسأل الأستاذ عن فيلم سينمائي حديث من إنتاج العام 2010 أو الـ 2011 مثلًا تجده يقول لكَ لا أتابع هذا الفن الجديد التافه، و يسفه ما تطرحه من أمثلة الأفلام و الدراما التي تتابعها في عصرك  التي تعيشه لا يكون هناك تواصل بين الأجيال و بعضها و يحدث ما يعرف بصراع الأجيال.

غير أن هناك من الأساتذة ما تصيبه أزمات صحية تعيقه من التواصل الجيد مع طلابه أو تعيقه من علو صوته أثناء المحاضرة، و بث روح النشاط فيها مما تجد محاضرته مصابة بالملل، و الروتين مما يدفع الطلاب للهروب من تلك المحاضرات.

و منهم من يصاب بمرض الزهايمر و التي يعاني الطلاب في هذه الحالة معانتين من أن الأستاذ يكلفهم بأشياء ثم يأتي في الامتحان بغيرها!

و من زاوية أخرى فإن بقاء الأساتذة في الخدمة التعليمية طيلة هذه المدة يحرم أجيال جديدة من الالتحاق بركب هيئة التدريس مما يدفع إلى عدم تجديد الدماء داخل تلك المؤسسة من أوائل الكليات و المتفوقين و غيرهم مما يصيب المؤسسات التعليمية بالشيخوخة!



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك