“ما هكذا تورد الإبل”!

31 أكتوبر , 2016

تحقيق الطموحات

جولة بين ما يريده الآباء وما يتمناه الأبناء

-هل فكرت يومًا في مجال العمل الذي تريد أن تعمل به بعد انتهائك من مراحل تعليمك الأساسية؟، هل فكرت في وظيفتك المستقبلية ؟.. حسنًا .. هل أنت من أولئك الذين ذهبوا إلى القمة المزعومة، أم مع هؤلاء الذين طرقوا أبواب السماء بإبداعهم وفنهم؟، يبدأ كل شيء عندما تُقرر الأسرة ما هو أفضل لك، عندما تختار لك ما هو المناسب من وجهة نظرها. فغالبًا ما تريد الأسرة أن تري ابنهم في أفضل المناصب وأرفع الدرجات.

الأسر أنواع  .. وتفصيلًا لهذا لأمر فهناك نوعان من الأفكار التي يتبناها أولياء الأمور

المشهد الأول

وهو السائد في مجتمعاتنا العربية، والدول النامية هو توجه الأهل إلى اختيار ما هو أفضل لأبنائهم؛ فالحياة بالنسبة إليهم صراع يحاولون تحقيق أحلامهم هم في أبنائهم لا تحقيق أحلام أبنائهم.

وعلى الجانب الأخر يذهب الذين استناروا بضياء العلم إلى طَرق سبل الإبداع ليس في العمل فقط بل الإبداع في حيواتهم. ويظهر الأمر جليًا في تربية أبنائهم وتنمية مواهبهم ومساعدتها في تطويرها.

في حقيقة الأمر فإنه في الحالة الأولى قد أحسن ذلك الأب تربية أبنائه ولكنه ترك روحًا ممزقة . أصبح الابن بين صفوة المجتمع فقد سار علي الدرب الذي اختاره أبوه فأصبح مهندسًا مثلًا، ليضيف إلى عائلته لقب علميًا ومكانة مرموقة؛ فالأب غالبًا يحتاج إلى أن يضيف لأسرته لقبًا علميًا أو منصبًا حكوميًا مرموقًا.

المشهد الآخر

بينما اتجه ذلك الأب المثقف إلى دفع ابنه إلى المجال الموهوب فيه  فدخل الابن مجالًا استطاع أن يبدع فيه، استطاع أن يجني منه المال والجاه وحب الناس.

استطاع هذا الابن أن يعمل بحب وشغف فهذا العمل هو ما تمناه، وهذا مكان العمل الذي صار أحب إليه من منزله فكانت النتيجة، مال ومكانة أدبيه لا تنتهي بالخروج من الخدمة، وحب للعمل وروح سعيدة وبيت سعيد.

وعلى النقيض تجد الابن المفروض عليه دراسته والمفروض عليه عمله يذهب كل يوم متململًا ويشعر كل يوم ذاك الشعور الذي يرى فيها روحه حبيسة وظيفة لا تضيف له ولا يضيف لها، ويدخل في دوامة الروتين والملل.

مشاهد من واقعنا

دعونا نتساءل ، هل يعلم أحد الآن من هو وزير التعليم المصري عندما نال دكتور أحمد زويل جائزة نوبل؟، هل يعلم أحد من القراء من هو وزير الثقافة عندما نال طه حسين تلك الجائزة أيضًا؟، هل كان يعلم أحد من هو باسم يوسف الطبيب؟ الكل عرفه عندما مارس هوايته وما يتقنه وما يحبه!.

هذا هو الفرق بين دعم الموهبة وبين البحث عن المال أو السلطة باختصار شديد، عزيزي ولي الأمر .. قد تصل إلى ما تبحث عنه وما تريده في أبنائك عن طريق أن تدعهم يتقنون ما رزقهم الله به من موهبه .. فالموهبة بذره تحتاج إلى رعاية حتى تنمو وتكبر.

ادعم وساعد وحفز وكن مصدر الثقة والأمان لأبنائك ، لا مصدر الخوف! كن أنت القلب الحنون الذي يلجأ إليه أبناؤك كن لهم حياة.

فالغرض من الحياة ليس جمع المال وتولي المناصب، ولكن هي دار فناء لن تخلد فيها فاسعد نفسك فلا داعي للقلق ولا داعي للخوف فإن أردت المال ستحصل عليه من أي مجال تتفوق وتبدع فيه، وإن أردت السلطة فابحث عن السلطة الدائمة، التي لا تنتهي بالخروج من الخدمة والإحالة للتقاعد. بل ابحث عن السلطة التي لا تنتهي بل تزداد قوتها كلما ازدادنا ضعفًا وهي السلطة والمكانة الأدبية.

ورسالتي الأخيرة إلى الأب الفاضل ومعيل أسرته طالب القمه والمعالي لأبنائه، لا تقسُ على نفسك فقط حاول الدفع بأبنائك نحو الأفضل لهم وليس الأفضل لك  “ما هكذا تورد الإبل“!


تمت كتابة المقال بالاشتراك مع حسن شحاتة



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك