مذكرات طالب جامعي في كوكب بوخالف – الحلقة الخامسة

27 مايو , 2014

بعد أن حسمنا أمر تسجيلنا في الكلية و تحقق حلم إتمام الدراسة الجامعية، انتقلنا للمرحلة الثانية، أنا و صديقاي الحميمان (أ.ع) و (م.ح)، و هي البحث عن منزل بثمن مناسب للكراء، فالحي الجامعي من الصعب الحصول على مكان فيه، كما أن ظروف العيش فيه مزرية للغاية، صحيح أننا سنكون مجبرين على إرهاق ميزانية آبائنا، لكن ما باليد حيلة، ندعو الله أن نتمكن في المستقبل من رد و لو جزء بسيط من تضحياتهم الكبيرة.

بعد بحث مضني، و استسلام لجشع بعض السماسرة، وجدنا شقة بثمن مقبول بإحدى العمارات القريبة من الكلية، ليبدأ فصل جديد من حياتنا نحن الثلاثة، التعود على الاعتماد على النفس، تقسيم الأدوار بيننا في تنظيف المنزل و الطبخ و شراء الأغراض اللازمة للمعيشة، أياما قليلة قبل بدأ الفصل الدراسي.

منذ يومنا الأول، أدركنا جيدا أن الكلية مختلفة تماما عن المدرسة العليا للتكنولوجيا التي درسنا فيها بسلا، فالأمور هنا بكلية بوخالف تسير بنظام دقيق عنوانه العشوائية و اللامبالاة، أغلب الأساتذة لا يلتزمون بمواعيد الحصص، كما أن نسبة كبيرة منهم غير متخصصين أصلا في الهندسة المدنية المعتمدة بالأساس على الشق التطبيقي، تجد مثلا أستاذا في الميكانيك و يدرسك الجيوتكنيك المهتمة بجودة الأرض و التربة الصالحة للبناء، و يعمل مع أمكن على تجنب المهم لأنه لا يفهمه و لا يفقه فيه شيئا، و يمضي بك في الغير المفيد لك في هذا الميدان لأنه يفهمه و حصل على درجة الدكتوراة فيه.

أمر آخر، أدركنا أننا أمام غابة أكثر من كونها كلية، فالكلمة العليا فيها للواسطة التي تتحكم في كل شيء، خصوصا العلاقات المشبوهة مع بعض الأساتذة، لا أزعم أن المؤسسات و الكليات الأخرى بعيدة عن هذه الظاهرة، لكنها كانت مستفحلة بشكل لا يطاق في كليتنا هذه، عملا بمبدأ :

"هدشي اللي كاين…ماعجبكش الحال زدح راسك مع حيط"…

نقطة الضوء الوحيدة تمثلت في الأستاذ (ر.د) الذي جعل مكتبه مركزا لتلقي شكاوى الطلبة و حل مشاكلهم سواء تعلق الأمر بطلبة الهندسة المدنية أو طلبة الشعب الأخرى، بل و حتى طلبة كلية الحقوق المجاورة لنا، فقد كان معروفا بين الجميع بلقب "حلال المشاكل"…

بطبيعة الحال لم يكن أمامنا من حل سوى الصبر و التكيف مع هذه الأوضاع، فنحن تركنا عائلاتنا و أحبتنا، و عانينا من مرارة الفراق و صعوبة الظروف المادية قصد الدراسة و الحصول على الشهادة المنشودة.

بالنسبة لي، فقد كنت مطالبا ببذل جهد مضاعف، فقد شرحت سابقا موقفي من هذا التخصص الذي لا أحبه لكنني مجبر على التعامل معه، تعرف جيدا ذلك الإحساس الذي ينتابك عندما تشعر بأنك لا تتجاوب مع المعادلات و التمارين بالشكل المطلوب، فتتوق للتخلص من ذلك كله و الاستمتاع بقراءة كتاب أو رواية لا علاقة لها بكل هاته الدروس المعقدة.

على أية حال، مرت الأيام و أتممنا منتصف الدورة الأولى، عندما تم إعلامنا بأننا سنبدأ أول حصة من حصص مادة "تسيير المشاريع و المقاولات في الهندسة المدنية" بإشراف الأستاذ (ع.ح.ع).

بما أنني أنا و صديقاي لم تكن علاقتنا قد توطدت بعد بالشكل الكافي بزملائنا الجدد أبناء منطقة شمال المغرب و منطقة الريف، فلم نكن نعرف الكثير عن خبايا الكلية و أساتذتها، لذلك استغربنا في هاته الحصة الأولى ذلك التعامل الغريب من الطلبة مع هذا الأستاذ، تعامل اتسم بالتملق و الحفاوة المبالغ فيها، و أيضا حب الظهور و تسابق الجميع على الصفوف الأمامية.

أمر مثير للريبة فعلا…

ما السر في ذلك ؟ و لماذا كان تعامل الطلبة مع هذا الأستاذ بتلك الطريقة المتملقة ؟

هذا ما ستعرفونه في الحلقة المقبلة من مذكرات طالب في كوكب بوخالف…

طالب في جامعة عبد المالك السعدي
تخصص هندسة مدنيّة
ماجستير

 

 

5.jpg


شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك