مذكرات طالب جامعي في كوكب بوخالف -الحلقة 14

24 نوفمبر , 2014

كان من المعروف أن ماجستير الهندسة المدنية هو الأكثر فوضوية في الكلية التي تسير أصلًا وفق نظام عشوائي، لذلك كان طبيعيًا أن تتأخر الامتحانات إلى تواريخ مبالغ فيها، أذكر جيدًا كيف اجتزنا الامتحانات في وسط يوليو و الجميع يستعدون لاستقبال شهر رمضان المبارك.

امتحانات الأستاذ المعقد (ع.ض) كانت كما هو متوقع، صعبة و معقدة جدًا مثله، فهو يتلذذ برؤية قطرات العرق تتصبب منا و نحن نكاد ننفجر من الغيظ بسبب صعوبة المسائل و التمارين المطلوب حلها، و إمعانًا في السخرية منا و الانتقام ربما من حادثة التوقيع المزور، قال لنا إنه سامحنا و يطلب منا السماح إن كان قد اقترف خطأ بحق أحد منا، و السبب أنه سيذهب للديار المقدسة لأداء العمرة في شهر رمضان المقبل بعد أيام، و لا يريد أن تكون في قلب أحد منا ذرة كره تجاهه.

كما قال أيضًا أنه بالتشاور مع مسؤول الشعبة الداهية (ع.ح.ع) فقد قرروا تأجيل الإعلان عن النتائج و الناجحين الذين سيمرون إلى السنة الثانية إلى غاية شهر سبتمبر المقبل بسبب ضيق الوقت حاليًا و إقبال شهر رمضان المبارك.

الساذج فقط هو من سيصدق هذه الأعذار الواهية، فالحقيقة هي أن هذا التأجيل سببه إتاحة المجال لهم للتلاعب بالنتائج كما شأوا، نعم، فالواقع يفرض أن عددًا محددًا فقط من الطلبة هم من سيتمكنون من المرور للسنة التالية، حتى لو نجح الجميع فلن يمروا كلهم، و بالتالي فشهرا يوليو و أغسطس كافيان لاختيار من سيمر استنادًا لأهواء “اللجنة” و المكالمات الهاتفية و ما يجري و يدور “تحت الطاولة” و هذا مفهوم و لا يحتاج لشرح مفصل.

حاولنا تمضية العطلة الصيفية بشكل طبيعي و تناسي مشاكلنا و معاناتنا مع هذه الكلية المشؤومة، فكان شهر رمضان المبارك بأجوائه الروحانية و كثرة عباداته فرصة لإراحة أنفسنا من الهموم و المشاكل، و بعده القيام برحلات صيفية و مخيمات شاطئية للترويح عن النفس و الاستعداد ربما لعواصف شهر سبتمبر.

و كذلك كان…

جاء شهر سبتمبر، و قام “صديقنا” المعقد بالإعلان عن نتائجه، لم أكن ساعتها في طنجة، لكنني علمت عبر الأصدقاء تفاصيل ما حصل، ما يؤكد أننا أمام مريض نفسي تتطلب حالته تدخلًا طبيًا عاجلًا.

فقد قام بإحضار نسخة من كشف نقط مادته، و قام بتعليقها في لوحة بجانب مكتب مسؤول الشعبة، لكنه لم يكتفي بذلك، بل قام بالمناداة على الجميع كالتاجر الذي يعرض بضاعته و محاسنها لجلب الزبائن :

” هلموا، تعالوا، ها هي نتائج مادتي، أنا الأستاذ (ع.ض) ، هلموا،من بين ما يقارب المائة طالب، لم ينجح سوى أربعين طالب في مادتي، أرأيتم ؟ إنهم مجموعة من الكسالى و المتهاونين، أرأيتم صدق ما قلته عن أنكم لا تستحقون هذا الماجستير، هلموا لتروا أن بعض الطلبة حصلوا على نقطة 1 أو 2 على 20 (التنقيط عندنا يكون على 20، و المعدل المقبول المخول للنجاح هو 10 على 20)، هل هؤلاء طلبة جامعيون ؟ لا، إنهم مجرد حفنة من المتخلفين و المتملقين.”

بالله عليكم هل سمعتم عن أستاذ مختل عقليًا بهذا الشكل ؟

سأشير لنقطة مهمة هنا، رغم تفاخر (ع.ض) بأنه ملتزم و جدي و لا يجامل أحدًا، إلا أن لائحة الناجحين في مادته كانت تضم أسماء عديدة مشهود لها باللامبالاة و الكسل الحقيقي و البعد تمامًا عن التحصيل في مواد أخرى أسهل، فما بالك بمادة هذا المعقد التي ترتعد فرائص الجميع لمجرد سماع اسمها فما بالك بالنجاح فيها ؟

لا، لا أقول هذا لتبرير رسوبي في هذه المادة، فأنا لي أسبابي، و رغم بذلي مجهودًا إلا أن ما باليد حيلة، لكن وجود دلائل على تلاعب حتى من هذا المخلوق الذي صدع رؤوسنا بأنه يخاف الله و لا يخشى أحدًا و أنه قام بأداء العمرة قبل أشهر تساهم في فقداننا لأعصابنا و تأزم حالتنا النفسية بشكل لا يصدق.

و هكذا فقد اجتمع الأساتذة لتقرير مصيرنا و وضع لائحة نهائية لمن تم اختيارهم للعبور للسنة الثانية، أقول اختيار لأن النجاح كما قلت غير كاف مع هؤلاء القوم، و من الواضح أن “المكالمات الهاتفية” قد لعبت دورًا كبيرًا في الاختيارات…

تابعوني في الحلقة المقبلة مع مذكرات طالب في كوكب بوخالف….

ماجيستير هندسة مدنية

كلية العلوم و التقنيات

جامعة عبد المالك السعدى

22dbsbadb2.jpg


شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك