مذكرات طالب جامعي في كوكب بوخالف – الحلقة 13

23 نوفمبر , 2014

كما لو كانت دراستنا في هذا الماجستير عبارة عن مجموعة من الأحداث المتلاحقة، ما إن ننتهي من واحدة حتى ننشغل بأخرى، فما إن بدأنا في تناسي حادثة التوقيع المزور ورد فعل (ع.ض) المبالغ فيه، حتى انشغلنا بموضوع آخر أكثر أهمية.
فقد أعلن مسؤول الشعبة الداهية (ع.ح.ع) عن بدء إجراءات اختيار الطلبة الذين سترسلهم الكلية لإتمام السنة الثانية من الماجستير في جامعة مارسيليا، بناء على اتفاقية تعاون بين الكليتين.
هذا خبر مهم بطبيعة الحال وحلم كل طالب، خصوصاً أن الطلبة المختارين سيستفيدون من السكن الجامعي هناك بالإضافة إلى منحة مهمة ستساعدهم على تدبر أمورهم هناك، كما أن شهادتهم ستكون مزدوجة، ماجستير مغربي محلي وآخر فرنسي.
لكن ما هي معايير الاختيار؟
بما أننا في أواسط الدورة الثانية، ولم يصدر من نتائج الدورة الأولى سوى نقط الأستاذ المجد (م.م) خصوصاً مادة الطرائق الرقمية التي تحدثت عنها سابقاً وقلت إنها أصعب مادة في الماجستير، فقد تمت المناداة على عشرة طلبة حصلوا على أفضل المعدلات في هذه المادة.
تم اختيار الصديقين الحميمين (م.ح) و (م.ق) الساكنين معي في المنزل الفسيح الذي تحدثت عنه سابقاً لاجتياز هذه المباراة، لكنها لم تكن مباراة بالمعنى المعروف، بل مقابلة تتضمن أسئلة عامة، فمن الواضح أن الطلبة المختارين قد وقع عليهم الاختيار مسبقا وهذه ليست سوى إجراءات شكلية.
سأشرح بشكل أكثر تفصيلاً، بما أن المسألة تتعلق بكلية فرنسية، يحضر مندوب عنها لإتمام الإجراءات، فمن الصعب بل من المستحيل على “العصابة” أن تختار طلبة آخرين غير أولئك العشرة الذين حصلوا على نقط مميزة في المادة المذكورة سابقاً، كما أن الاختيار كان على الشكل التالي:
– سيتم اختيار طالبين اثنين لمتابعة سنتهم الثانية في الماجستير بالكلية الفرنسية، سنة تشتمل على منحة وسكن جامعي وما إلى ذلك من إجراءات.
– ثلاثة طلبة، سيتابعون دراستهم معنا في السنة الثانية المقبلة، لكن فترة التكوين النهائية التي تدوم أربعة أشهر سيجتازونها هناك في مارسيليا.
بعد أسابيع من الانتظار، تم الإعلان عن الخمسة الذين تم اختيارهم للذهاب إلى فرنسا، وكم كانت فرحتنا في المنزل الفسيح عظيمة عندما علمنا باختيار الإثنين (م.ح) و (م.ق) للذهاب إلى فرنسا، (م.ح) لفترة التكوين فقط، و (م.ق) للسنة الثانية من الماجستير بأكملها، هذا رغم ملاحظتنا أن الأول كان يستحق أيضا إتمام السنة الثانية هناك، لكن مبرر الأساتذة هو أن الفرنسيين طلبوا أن يكون الثنائي مكوناً من طالب وطالبة، و هكذا سيذهب (م.ق) رفقة طالبة، و (م.ح) رفقة طالبتين.
كما قلت، كانت فرحتنا عظيمة نحن زملاء الطالبين المجدين، واحتفلنا بهما وبهذه الفرصة التي يستحقانها.
وبينما نحتفل بهما في المنزل، انسحبت بهدوء دون أن ينتبه لي أحد، وخرجت أتمشى في أنحاء ضاحية بوخالف دون أن أعرف لأين تقودني قدماي، حتى وجدت نفسي في منطقة بعيدة وخالية، جلست فوق صخرة بارزة وأطلقت لدموعي العنان…
نعم…
هذه الحقيقة، بكيت كما لم أبكي طوال سنوات عمري…
لا، لم أحسد صديقاي الحميمين، بالعكس، سعادتي بالغة باستحقاقهما لهذه الفرصة لجديتهما ومثابرتهما.
لكنني بكيت على حالي، وعلى الحالة المزرية التي وصلتها، فبعدما كنت طالبا مجداً ومضرب الأمثال في المراحل الإعدادية والثانوية، وكنت دائم الحصول على إحدى الرتب الأولى، ودائم المكافأة بالجوائز القيمة، أصبحت هكذا، أصارع كل سنة حتى أفلت من الرسوب، وبعيد جداً عن الرتب الأولى، كل هذا بسبب تخصصي على مضض في ميدان وتخصص لا أحبه ولا أطيقه ولا أشعر بأي انجذاب نحوه.
ماذا لو تخصصت في ميدان الإعلام الذي أعشقه ورفض والداي دراسته لأسباب واهية؟ لربما كنت الآن أتابع دراستي أيضا بفرنسا لاستحقاقي ودراستي ما أحب وقدرتي ربما على الإبداع والمضي بعيداً، عكس ما أعيشه حالياً من غبن وقهر مع حفنة من الأساتذة المعقدين والمتلاعبين والمرضى النفسيين.
لم أكن أتوقع في أسوء كوابيسي أن يتدهور مساري التعليمي والجامعي هكذا…
على أية حال، هذه مشيئة الله، ولا اعتراض على قضاء الله، ولا أحد يعرف ما يخفيه لنا القدر من مفاجآت، سارة كانت أم سيئة.
نلتقي في الحلقة المقبلة مع أحداث و مذكرات جديدة لطالب في كوكب بوخالف…تابعوني..
ماجيستير هندسة مدنية
كلية العلوم و التقنيات
جامعة عبد المالك السعدى

 

marcelo_c_1_1.jpg


شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك