مذكرات طالب جامعي في كوكب بوخالف (8)

16 يوليو , 2014

 

[[{“type”:”media”,”view_mode”:”media_large”,”fid”:”1321″,”attributes”:{“alt”:””,”class”:”media-image”,”height”:”224″,”typeof”:”foaf:Image”,”width”:”400″}}]]

شعرت بغضب شديد بسبب إهانة (ع.ح.ع) فطأطأت رأسي و أنا أحاول تمالك أعصابي، فلم ألمح حينها، كما قال لي الطلبة فيما بعد، غمز الأستاذ الداهية لزملائي، كإشارة إلى أنه يمزح معي فقط، بالله عليكم، هل يستطيع أحد ما تحمل هذا النوع من المزاح، في هذا الوقت العصيب الذي ننتظر فيه أي بصيص أمل يدلنا على مستقبلنا ؟

وجه كلامه إلي قائلا بصوت يمكن اعتباره مرحا:

" لا تقلق يا عبد المجيد، سنحاول يوم الإثنين المقبل إجراء المقابلات مع المتبقين، مع مراعاة ظروف الطلبة القاطنين في مدن بعيدة…"

(تجدر الإشارة إلى أن العطلة الأسبوعية في المغرب هي يوما السبت و الأحد…)

و لكم أن تتصوروا كيف عدت، أنا و الزملاء الذين لم يحن دورنا ذلك اليوم، من حيث أتينا، و الكم الهائل من اللعنات التي انهالت على (ع.ح.ع)، سواء منا أو من الآباء الذين لا يقل غضبهم عن غضبنا.

عدنا يوم الإثنين، و هذه المرة كانت المواجهة مع أستاذ آخر، أو بالأحرى مخلوق آخر، لن أستطيع نسيانه ما حييت، فأنا أعتبره بلا مبالغة سببا رئيسيا في كل الضغوط العصبية الهائلة التي عرفتها طيلة مساري في (الماجستير)، و هو السبب أيضا في تحمسي للكتابة و سرد ذكرياتي في بوخالف، إنه الأعجوبة (ع.ض) الذي كان يشغل حينها أيضا منصب نائب عميد الكلية.

لم يحن بعد وقت الحديث عنه بالتفصيل، سأكتفي بالقول أن سيناريو الجمعة قد تكرر يوم الإثنين و لولا الألطاف الإلهية لوقعت معركة لا يعلم أحد نتيجتها مع معقد نفسي لا يقيم وزنا للأخلاق و المشاعر الإنسانية.

مرت المقابلات أو الاختبارات الشفوية بسلام، و قالوا لنا أن النتائج ستظهر بعد حوالي الأسبوعين.

لكن بما أننا في بلد اسمه المغرب، بلد يعتبر الوقت آخر اهتماماته، كما هو الشأن بالنسبة لجل البلدان العربية و بلدان العالم الثالث، فقد قاربت المدة الشهر دون جديد.

إلى أن جاءت المفاجأة الغير متوقعة…

لا زلت أتذكر تفاصيل ذلك اليوم، كان يوم الثلاثاء، رغم إدماني ساعتها على قيلولة ما بعد الغذاء، إلا أنني لم أنم ذلك اليوم بعد الظهر، كنت أدردش في (الفايسبوك) مع صديقي الحميم (م.ح) زميلي في الإجازة، بعدما رحل (أ.ع) الذي يمكن القول أن ظروفه المادية قد ساعدته على الرحيل و إكمال دراسته في فرنسا.

كنا ندردش و نضحك، عندما فوجئنا بخبر عاجل في صفحة الطلبة المشتركة على (الفايسبوك)، زميل لنا قام بتصوير اللائحة التي تم نشرها قبل قليل للطلبة الناجحين.

من بين حوالي 70 طالبا في سلك الإجازة، لم يتم اختيار سوى 25، و بما أننا نعرف مستويات بعضنا، و نعلم جيدا أن أسئلة الاختبار الشفوي المكررة تدل على أنه ليس سوى مسرحية سخيفة، فقد فوجئنا بالأسماء التي حملتها القائمة، فباستثناء 4 أو 5 من زملائنا النجباء الذين يستحقون مقاعدهم عن جدارة، فباقي أسماء تلك اللائحة العجيبة كانت أغلبها بعيدة تماما عن أي استحقاق، مما يدل ببساطة على أن فاصلا من فصول الزبونية و المحسوبية و إقصاء المستحقين قد جرت أطواره أمامنا.

لا داعي للقول أن اسمي لم يكن بين الأسماء المختارة، فكانت صدمة جديدة لي و لوالدتي التي كانت حينها في المطبخ.

ما الذي حصل بعد ذلك؟ هذا ما ستعرفونه في الحلقة المقبلة من مذكرات طالب في كوكب بوخالف…

سأكتفي بالقول أننا نجحنا أيضا و ضمنا مقاعدنا في الماجستير، كيف ذلك ؟ تابعوني… 

 

طالب في جامعة عبد المالك السعدي

تخصص هندسة مدنيّة
ماجستير

2650470-stock_footage_sad_man_on_the_patio_face_closeup[1].jpg


شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك