مذكرات طالب جامعي في كوكب بو خالف (11)

23 يوليو , 2014

[[{“type”:”media”,”view_mode”:”media_large”,”fid”:”1355″,”attributes”:{“alt”:””,”class”:”media-image”,”height”:”278″,”typeof”:”foaf:Image”,”width”:”480″}}]]

كانت بداية الدورة الثانية فرصة لتغيير الأجواء، سواء أيام الدروس الطويلة و المتراكمة في الدورة الأولى، و أيضا على المستوى الشخصي.

كنت قد استأجرت شقة صغيرة جدًا و بثمن مناسب رفقة صديقي الحميم (م.ح) و قد قضينا فيها أياما رائعة، بين ساعات المذاكرة الطويلة، و الترويح عن النفس بمتابعة بعض الأفلام و المسلسلات الكوميدية التي قمنا بتحميلها من (الأنترنت)، و السخرية من ظواهر كثيرة و عجيبة لاحظناها سواء تعلق الأمر بالأساتذة أو باقي الزملاء، لكننا وجدنا أنفسنا مجبرين مع بداية الدورة الثانية على تغيير المكان.

لماذا ؟

لقد ضقنا ذرعا بتصرفات مالك الشقة، الذي يقطن أيضا بنفس العمارة، هو مجرد شاب في الثلاثينات من عمره، و ربما هذه الشقق التي يملكها ليست سوى نصيب في إرث ما، إذ أنه عاطل عن العمل، مدمن على المخدرات، لا يعيش سوى من أجور الكراء، يشغل الموسيقى الصاخبة طوال اليوم مما يرغمنا على الذهاب للكلية أو عند أصدقائنا الآخرين عندما نريد المذاكرة في جو هادئ، كما أن حاجته للمال كانت تدفعه أحيانا ليطلب مستحقاته قبل الموعد المحدد، و هذا ما لا نقدر عليه دائما، فنحن مجرد طلبة لا مصدر دخل لنا سوى ما يبعثه الأهل من نقود معدودة، لذلك كان الحل بالمغادرة بعدما اتفقنا مع أصدقاء لنا يقطنون في عمارة محترمة قريبة جدا للكلية على السكن معهم، خصوصا أنهم أصدقاء منذ أيام المدرسة العليا للتكنولوجيا بسلا، و هم طيبون و مرحون و لن نجد أي مشاكل في التفاهم معهم.

و هكذا وجدنا أنفسنا في شقة جديدة، كبيرو و فسيحة و جميلة و قريبة جدا من الكلية، لكننا سنتقاسمها مع ستة زملاء آخرين للتمكن من تحمل مصروف كرائها الباهظ قليلا.

ليست هذه مشكلة، المهم أننا سنكون مرتاحين بعيدًا عن مضايقات ذلك المدمن، و سنمضي أياما رائعة بين مذاكرة و مرح هادئ مع أصدقائنا الرائعين.

و كذلك كان…

لتبدأ أول حصة مع الأستاذ (ع.ض) في الدورة الثانية…

نعم هو، المعقد، المريض النفسي، بعبع الكلية رقم واحد بلا منازع…

السبب في كتابتي لهذه المذكرات…

سيقوم بتدريسنا مادة(Thérmique de bâtiment)، و هي مادة تهتم بدراسة أشكال الحرارة و ظواهرها في المباني للبحث عن راحة أكثر.

أتذكر جيدا تفاصيل الحصة الأولى التي جمعتنا بهذا المخلوق…

دخل إلى القسم كالإعصار، نظر إلينا شذرًا، ثم قال بصوت عال :

السلام عليكم.

رددنا عليه السلام، فقال :

"إذن أنتم هم طلبة الماجستير تخصص الهندسة المدنية، هل هذا قسم أم ماذا ؟ كيف يمكنني تدريس ما يقرب المئة طالب في قسم هو أقرب للحظيرة، تريدون كلكم دراسة هذا التخصص لأنه الرقم واحد في سوق الشغل حاليا؟ تريدون جميعكم أن تصبحوا "مهندسي بناء" ؟ حسنا، أبشركم بأن الفوج المتخرج هذه السنة لا زال معظم طلبته عاطلين عن العمل، لو رزقني الله بإبن لمنعته من الولوج لهذا التخصص الذي أصبح متراجعًا شيئا فشيئا، هذا من جهة، من جهة ثانية، أنا لا أعترف سوى باللائحة الأولى للطلبة التي تضم ستة و عشرين طالبا، أعترف بها لأنني كنت عضوا في اللجنة التي قامت باختيارها (هكذا إذن، أنت تعترف يا أستاذ بكونك عضوا في تلك العصابة) كما أن الطلبة المختارين فيها خضعوا لكل الشروط و يستحقون الدراسة بهذا الماجستير عن جدارة و استحقاق (عبط إحنا بأة على رأي الساخر باسم يوسف)، أما الآخرون الذين تمت إضافتهم في الدفعتين الثانية و الثالثة فلا أعتبرهم سوى مجموعة من المرتزقة ممن اعتمدوا على البكاء و العويل و التوسل لمسؤول الشعبة ليتم قبولهم و هم لا يستحقون هذا الماجستير أصلاً، لا داعي للتعريف بنفسي، فأنا معروف، إسألوا عني الطلبة السابقين، أنا لا أرحم أحدًا، و العدد الكبير من مكرري السنة دليل على ما أقول…"

بالله عليكم، ما هو شعور أي طالب مهما كان حماسه و مثابرته للدراسة بجد و هو يسمع هذه الكلمات القاسية و المتعجرفة و المحبطة في اليوم الأول من الدراسة مع هذا الأستاذ المتجبر ؟

ماذا حصل بعد ذلك ؟ تابعوني في الحلقة المقبلة، فما زال في جعبتي الكثير…

 

طالب في جامعة عبد المالك السعدي

تخصص هندسة مدنيّة
ماجستير
marcelo_c_1.jpg


شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك