مذكرات طالب جامعي في كوكب بو خالف (12)

24 يوليو , 2014

[[{“type”:”media”,”view_mode”:”media_large”,”fid”:”1360″,”attributes”:{“alt”:””,”class”:”media-image”,”height”:”351″,”typeof”:”foaf:Image”,”width”:”480″}}]]

 

لم أتطرق كثيرا للمواد الأخرى التي درسناها في الدورة الثانية، لأنها بصراحة لم تكن بنفس الأهمية و الرعب الذي زرعه في أنفسنا الأستاذ (ع.ض) و جعلنا نحاول التركيز على مادته هو فقط، قد لا أذكر ربما سوى مادة الجيوتيكنيك Géotechnique)) التي يدرسها الأستاذ (م.ز) و هو بالمناسبة زوج أخت الداهية (ع.ح.ع) مسؤول الشعبة، و يمكن القول أنه يشبهه تماما، فهو مزاجي و لا يبذل كل مجهوده في سبيل شرح الدرس و مساعدتنا على حل التمارين في مادة مهمة في تخصص الهندسة المدنية، و هي مادة تركز على خصائص التربة و طبيعتها حتى تكون صالحة للبناء.

لم تمض الحصص مع الأستاذ المعقد (ع.ض) بشكل سلس، فقد بدأت المشاكل معه منذ أول حصة، و في جميع الحصص كانت تتكرر نفس الأسطوانة، لم يمنحنا الحق في الحصول على الدرس المشروح بعناية الذي يقوم بعرضه عبر شاشة الحاسوب، بل يكتفي بمدنا بملخصات لا يمكن القول أنها مفيدة 100%، كما أن أي سؤال يطرحه أي طالب في القسم كفيل بفتح فم الأستاذ و عدم إغلاقه حتى نهاية الحصة، مكررًا نفس الأسطوانة المشروخة :

"هذا السؤال الذي طرحته بليد، و يدل على أنك لا تستحق الولوج لسلك (الماجستير)، أنتم السبب في تدهور التعليم بالمغرب، لو كان القسم يضم أولئك الستة و العشرين طالبا فقط الذين ساهمت في اختيارهم لكان هذا الماجستير أفضل بكثير، أنتم مجموعة من الكسالى و المتهاونين، دعواتي على هذا الذي قام بقبولكم في (الماجستير)، لأنه يساهم في تراجع التعليم بالكلية…"

و غير ذلك من الكلام الفارغ الذي ضقنا ذرعًا به، لأنه بلا معنى و يدل على عقلية مريضة و معقدة فعلاً.

ثم وقعت الحادثة التي كانت كالقشة التي قصمت ظهر البعير…

من دلائل التناقض في كلام (ع.ض)، هو امتعاضه من عددنا الكبير الذي يمنعه، حسب رأيه، من إلقاء الدروس بكل أريحية، و في نفس الوقت إصراره على الكشف عن أسماء الغائبين في كل حصة، و ذلك بالمناداة على أسماء الطلبة بعدما يكون قد مرر ورقة مطبوعة نحن مطالبون بالتوقيع فيها.

أؤكد لكم أن هذا الإجراء غير طبيعي و غير قانوني و لا يقوم به أي أستاذ آخر، هو فقط إرضاء لغروره و طريقة منه لإبراز سلطته و عنجهيته.

نحن ببساطة أمام مريض نفسي ساهم حرمانه من نعمة الإنجاب في تكوين عقدة كراهية تجاه جميع الطلبة…

أمر آخر، لا أحب بصراحة الحديث من منظور طائفي أو قومي أو عرقي، كما تعاني من ذلك أمتنا الإسلامية التي مزقتها الضغائن و الأحقاد بسبب الطائفة أو العرق، لكنني سأقول أن بعض أبناء طنجة ممن يعرفونه جيدًا، يقولون أنه ينحدر من إحدى قبائل منطقة شمال المغرب معروفة بسوء طبع أبنائها و قسوتهم و غلظتهم، و أضاف بعضهم أن والد الأستاذ المذكور كان قاطنا قديما في طنجة و معروفا بين أبنائها بلقب "اليهودي الأسود" بسبب لون بشرته الأسمر القريب قليلا من السواد، و أفعاله القاسية التي لا تعرف شفقة و لا رحمة كاليهود.

لم أكن أود بصراحة الإشارة لهذه النقطة، لكنها محاولة ربما للتعريف أكثر بهذا الأستاذ الذي ساقته الظروف ليمارس كل أنواع الضغوطات النفسية علينا.

أعود لما حصل، في إحدى الحصص، بعدما أخذ الأستاذ توقيعاتنا على الحضور، أعاد المناداة على الأسماء شفويا، ليكتشف فجأة أن إسما نادى عليه غائب رغم وجود توقيعه.

هذا بطبيعة الحال دليل على أن طالبا آخر قام بالتوقيع نيابة عن الغائب للتستر عليه.

هذا طبعا فعل مشين و نستنكره جميعا، لكن ردة فعل (ع.ض) كانت مبالغا فيها للغاية، إذ احمر لونه، و بدأ في إطلاق السباب القدحي الذي يحط من قدرنا جميعا، قائلا بأنه لم يخلق بعد من يسخر منه، و أنه سينتقم منا جميعا.

و بعدها طردنا جميعا، و بقي "مضربا" عن تدريسنا لشهر كامل، رغم توسلات الطلبة و بعض الأساتذة لإثنائه عن قراره و العودة لتدريسنا، لكنه بقي مُصرًا على رفضه، كالمطلقة التي ترفض العودة لبيت زوجها.

و نحن الضحايا في نهاية المطاف…

عاد أخيرا، أشرس من السابق…

كان الله في عوننا…

تابعوني في الحلقة المقبلة، لتعرفوا كيف انتهت الدورة الثانية و بالتالي السنة الأولى من سلك الماجستير…

 

 

طالب في جامعة عبد المالك السعدي

تخصص هندسة مدنيّة
ماجستير

 

Adams033_jpg_775x525_q85.jpg


شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك