مذكرات طالب جامعي في كوكب بو خالف (7)

16 يوليو , 2014

[[{“type”:”media”,”view_mode”:”media_large”,”fid”:”1319″,”attributes”:{“alt”:””,”class”:”media-image”,”height”:”320″,”typeof”:”foaf:Image”,”width”:”480″}}]]

كما قلت ذلك مرارا، فكليتنا تعيش أجواء مأساوية من اللانظام، و العشوائية و الارتجال في تنظيم و اتخاذ القرارات، قلت في الحلقة السابقة أننا انتظرنا الإعلان عن موعد إجراء الإختبار الشفوي (للولوج) لسلك (الماستر)، الحلم الذي انتظرناه طويلا.

هل يتخيل أحد أن انتظارنا طال حتى أواخر شهر أكتوبر؟ غير معقول؟ لا! هذا هو الواقع الطبيعي في كلية العلوم و التقنيات بضاحية بوخالف بمدينة طنجة.

تمت المناداة على جميع من حصلوا على شهادة الإجازة، و أيضا بعض الطلبة من خارج الكلية ممن حصلوا على إجازات في تخصصات مشابهة، و قالوا أن الاختبار الشفوي سيتم على مرحلتين، يوم الجمعة خاص بالطلبة أبناء الكلية، و الإثنين خاص بالطلبة من خارج الكلية.

و هكذا ذهبنا للكلية، الترقب و الخوف و الخشية من طبيعة هذا الإختبار الشفوي، لا أستطيع وصف تفاعلاتنا النفسية ساعتها.

تم عمل فريقين من الأساتذة لتقسيم المهام بفعل عددنا الكبير، كل فريق يضم 3 أساتذة يدرسون بسلك (الماستر)، أما نحن الطلبة، فقد تفاهمنا و قمنا بتنظيم أنفسنا للدخول فردا فردا، رغم خوف البعض من الدخول مبكرا، حتى يتم التأكد من الأسئلة المطروحة، التي دارت كلها في فلك : قم بتقديم نفسك،  كيف كان مسارك الدراسي؟ لماذا اخترت الهندسة المدنية؟ إلخ…أسئلة عادية و مكررة لا تحمل أي جديد.

كنت قد اقتربت من الدخول، عندما خرج الداهية (ع.ح.ع) ليقول بلهجة ساخرة:

"اقترب منتصف النهار، و لقد تعبنا للغاية، سنكمل الأسبوع المقبل"

قالها هكذا بكل بساطة، كما لو أن سفر بعض الطلبة، و أنا منهم، و تحملنا كل هذه المشقة و الضغط العصبي الهائل لا يهمه إطلاقا، و يقول أنهم تعبوا، هل كانوا يحملون أكياس الدقيق على أكتافهم ؟ كانوا فقط جالسين في مقاعد وثيرة و يطرحون أسئلة باردة و يتبادلون الضحكات في ما بينهم.

لم أتمالك نفسي، فقلت بلهجة جاهدت لكي لا تبدو عصبية:

"يا أستاذ، ماذا سنفعل نحن ؟ لقد جئنا من مدن بعيدة، و لا يوجد مكان للمبيت، لماذا لا يتم مد الإختبارات اليوم بعد صلاة الجمعة ؟"

فحدجني بنظرة غاضبة، و قال:

"أنت، من أي مدينة أتيت ؟"

أجبته:

"من مدينة سلا…"

قال:

"سلا؟ ممممم…جئت من سلا، إرجع إلى سلا، و اذهب حتى إلى مستشفى الغازي، فهذا لا يهمني…"

(للإشارة فمستشفى الغازي هو مستشفى مشهور في مدينتي سلا، متخصص في علاج الأمراض النفسية و العقلية)

كانت هذه الإهانة قاسية للغاية، و أصعب من أن يتحملها أحد في هاته الظروف المعقدة…

ماذا كانت ردة فعلي ساعتها؟ و ما الذي حصل بعد ذلك؟

 

تابعوني في الحلقة المقبلة من مذكرات طالب في كوكب بوخالف.

 

طالب في جامعة عبد المالك السعدي

تخصص هندسة مدنية

ماجستير 

  

mp900411832.jpg


شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك