مذكرات طالب في كوكب بوخالف ــ الحلقة الثالثة.

1 مايو , 2014

 

 

 

مذكرات طالب جامعي في كوكب بوخالفالحلقة الثالثة:
 

[[{“type”:”media”,”view_mode”:”media_large”,”fid”:”1084″,”attributes”:{“alt”:””,”class”:”media-image”,”height”:”282″,”typeof”:”foaf:Image”,”width”:”425″}}]]

بعدما رحلة رمضانية ليلية، و وصولنا لمدينة طنجة في شمال المغرب صباحا، بحثنا عن محطة الحافلات للذهاب نحو منطقة بوخالف التي لا نعرف عنها شيئا سوى أنها ضاحية مدينة طنجة، و التي تتمركز بها كلية العلوم و التقنيات مقصدنا. استغرقت الحافلة أزيد من ساعة و هي تجوب بنا أحياء طنجة، قبل أن تصل للضاحية النائية التي لم أخطئ عندما أسميتها بالكوكب، فهي بعيدة جدا عن وسط المدينة، و جاءت محاذية تماما لمطار طنجة الدولي، و هكذا يبدو مألوفا صوت هدير الطائرات و منظرها و هي توشك على الإقلاع أو الهبوط أمام ناظريك. أما سبب انعزال الكلية بهذه المنطقة النائية، و نفس الشيء بالنسبة لكلية الحقوق، فلا يوجد سبب معروف، لكنك بقليل من الذكاء ستعرف أن السبب الحقيقي هو الرغبة في عزل الكليات و صخبها و "مشاكلها" مع الإضرابات و الاعتصامات و الاشتباكات مع القوات العمومية عن وسط المدينة، فمن المعروف أن بعض الكليات تكون دوما مسرحا لمواجهات دامية مع الشرطة و قوات التدخل السريع، لذلك تعمل الجهات المسؤولية على عزلها عن محيطها لتسهيل تطويقها و إخماد عصيانها. 

 

على أية حال، بعد وصولنا، التقينا بزميلين آخرين درسا معنا بمدينة سلا،  فمن الطبيعي أن بعض المعلومات تنتشر حتى لو دفنت أسرارها في بئر سحيق. كنا نفكر في اتباع الطريقة الطبيعية والتقليدية بوضع ملف الترشح في مكتب الشؤون الطلابية بالكلية و انتظار الجواب، لكن الزميلين كان لهما رأي آخر. يجب أن نسلم الملف لمسؤول إجازة الهندسة المدنية شخصيا، حتى نتجنب ضياع الملف بين مكاتب الكلية و بالتالي القضاء على فرصتنا في إكمال دراستنا، و حسب ما قال الزميلان، فمسؤول الإجازة و يدعى (ر.د) من أطيب خلق الله، معروف بطيبته و تعامله السلس مع الطلبة بكل تواضع وحب لمساعدتهم خصوصا المتفوقين و الفقراء منهم، لذلك لن نجد أي عقبات أو عراقيل في الدفاع عن حظوظنا التي تركنا مدننا الأصلية و جئنا نبحث عنها هنا.

 

بما أننا في شهر رمضان المبارك، و أواخر فصل الصيف، كانت الكلية شبه فارغة، خصوصا في ذلك الوقت المبكر من اليوم، لذلك كان علينا الانتظار عدة ساعات قبل حضور الأستاذ المذكور، فمن المعروف أيضا عن أبناء منطقة شمال المغرب أنهم "كسالى" يعشقون السهر و الإستيقاظ في ساعات متأخرة صباحا. قاربت الساعة منتصف النهار، حتى بدأنا نفقد حماستنا و أملنا في حضور الأستاذ، و ما إن فكرنا في التراجع حتى همس أحد الزميلين بانفعال:

" يا شباب، ها هو الأستاذ المذكور قادم، أخيرا جاء بعد طول انتظار…"

عندما رفعت عيني أتطلع للأستاذ، لأنها المرة الأولى التي أراه فيها، شعرت بأنه تنطبق عليه فعلا المقولة المقتبسة من آيات الذكر الحكيم : "سيماهم على وجوهم" فالطيبة تشع من وجهه، و علامات التواضع ظاهرة على محياه.

تبعناه لمكتبه الصغير، إذ بدأ يستقبلنا فردا فردا، بتحية مرحبة و رغبة صادقة في المساعدة، و عندما حان دوري أخذت نفسا عميقا ترافقني دعوات والدتي المسكينة التي رافقتني في هذه الرحلة الطويلة رغبة منها في الوقوف بجانبي حتى النهاية.

استقبلني الأستاذ مبتسما: أهلا بني، كيف حالك؟ مرحبا بك عندنا في مدينة طنجة!

ما الذي حصل بعد ذلك? تابعوني في الحلقة المقبلة من مذكرات طالب في كوكب بوخالف… 

 

طالب في جامعة عبد المالك السعدي
تخصص هندسة مدنيّة
ماجستير

 

open-road.jpg


شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك