مذكرات طالب في كوكب بوخالف

12 أبريل , 2014

 

[[{“type”:”media”,”view_mode”:”media_large”,”fid”:”991″,”attributes”:{“alt”:””,”class”:”media-image”,”height”:”360″,”typeof”:”foaf:Image”,”width”:”480″}}]]

 

 

ليس غريبا أو عجيبا كل ما يقال عن تقهقر المغرب في سبورة جودة التعليم بين مختلف دول العالم، فحال هذا الشق الحيوي في تقدم الشعوب ورقيها أصبح لا يطاق في هذا البلد العزيز، صحيح أنني غير متعود على التطرق في مقالاتي لكل ما يخص بلدي، فأنا أهتم أكثر بكل ما هو رياضي أو سياسي عسكري في منطقة الشرق الأوسط، لكن معاناة شريحة واسعة من شباب هذا الوطن تدفعك للتخلي عن قناعاتك أحيانا والخوض فيما لا تريد أصلا الحديث عنه.
 

حصلت على شهادة الباكالوريا سنة 2007، و بعد سنوات في المدرسة العليا للتكنولوجيا بسلا تخصص هندسة مدنية، اتجهت لمدينة طنجة لإكمال دراستي و الحصول على شهادتي الإجازة و الماستر، ليبدأ فصل جديد من حياتي لا أعتقد بأنه سيغادر ذاكرتي فقد طبع فيها إلى الأبد.
 

ما إن تجتاز أقدامك أبواب كلية العلوم و التقنيات في ضاحية بوخالف النائية بمدينة طنجة، حتى تطالعك كلمة واحدة تلخص الوضع السائد بقوة هناك: العشوائية، فلا نظام و لا انضباط و لا التزام يسود في هذه الكلية، كل شيء يسير بنظام المزاجية و المحسوبية و الزبونية، إذا كنت تملك علاقات وثيقة مع الأساتذة، فأنت في مأمن من شرهم ومفاجآتهم السيئة بالطبع، أما إذا كنت وحيدا، لا تملك من يسند ظهرك، فمرحبا بك في عالم الأمراض النفسية و الانهيارات العصبية، أمام العجب العجاب، من نقط غير مستحقة، و أساتذة مستبدين يفعلون بالطلبة ما يريدون، و إدارة لا مبالية وفاسدة لا يهمها تطوير مناهج الدراسة و البحث العلمي بقدر ما يهمها الحصول على صفقات دعم و ميزانيات مشبوهة لا يستفيد منها إلا أصحاب الشأن دون أن يلاحظ الطلبة أي تقدم يذكر..
 

اعتقدنا أن دخولنا لسلك الماستر في الهندسة المدنية بعد انتظار طويل و مسرحيات تلاعب و احتيال عديدة ستكون نهاية المطاف، لكن هذا الولوج لم يكن سوى بداية الجحيم، بعد اصطدامنا بأستاذ جامعي يشغل أيضا منصب نائب عميدة الكلية، منذ الحصة الأولى تعامل معنا كأعداء و ليس كطلبة، بصراخه و هجومه العنيف علينا، معتبرا أننا لسنا سوى مجموعة الحيوانات المتأخرة عقليا، و التي لا تصلح للدراسة، كما لو أنها حق مشروع له هو فقط الذي أكمل دراسته بفرنسا دون أن يقتبس شيئا من ثقافة الفرنسيين و احترامهم للآخر.
 

استفسار بسيط لأية عاملة نظافة في الكلية سيجعلك تفهم ما يجري، بعد أن تستعيذ بالله منه، ستقول لك العاملة أن هذا الأستاذ محروم من نعمة الإنجاب، و قد سبب له ذلك عقدة نفسية سيئة يقوم بالتعبير عنها بظلم الطلبة و التسبب في تكرارهم للسنوات، دون أن يجد حسيبا أو رقيبا يصده عن ذلك، يمشي في الكلية كالفرعون، لا يجرؤ أحد على مجابهته خوفا على نفسه، حتى رد السلام يعتبره غير مستحق لمن هم أقل منه. كم سمعنا عن محاولة بعض الطلبة المساكين مجابهة هذا الأستاذ، فانتهى ذلك إلى معارك و تشابك بالأيدي دون أن يجني الطالب شيئا، كما لو تعلق الأمر بلعبة روليت روسي لا تعرف إن كنت ستخرج منها حيا بمعنى حصولك على الشهادة، أو ميتا بمعنى تكرار السنة و ضياع مجهودات و مصاريف سنة كاملة خصوصا عندما يتعلق الأمر بالطلبة القادمين من مدن أخرى.
 

لم تعد لهذا الماستر أية قيمة، فالفوج بأكمله تقريبا يعاني من البطالة، و هذا الأستاذ يواصل تفريغ المكبوتات في الأجيال الصاعدة، و لا يعد هو سوى نموذج بسيط من آلاف نماذج الديكتاتورية و الاستبداد في الجامعة المغربية، ثم يأتي من يتحدث عن إصلاح التعليم والجامعات والبحث العلمي في المغرب، فتدرك أن كل ذلك ليس سوى كلام في كلام، فهل من ضوء في نهاية النفق يعيد لنا الأمل في النهوض ثانية بالتعليم الجامعي المغربي؟ استنادا لما عايشته وقاسيت مرارته، لا أظن ذلك، على الأقل في المستقبل المنظور. 
 

هذا ملخص لما سوف تتابعونه في حلقات متسلسلة عن تجربة طالب جامعي في كلية العلوم و التقنيات المتواجدة بكوكب بوخالف بمدينة طنجة، انتظروني. 
 

طالب في جامعة عبد المالك السعدي
تخصص هندسة مدنيّة
ماجستير

 
422271_306090189450897_1033324096_n.jpg


شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك