مشروع “لوحتي” : مبادرة فعالة أم ضحك على الذقون ؟

21 ديسمبر , 2015

أطلقت وزارة التعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي المغربية مبادرة جديدة للنهوض بقطاع التكنولوجيا وعلاقته بطلبة الجامعات، إذ تعهدت بتوفير شبكة الويفي في كل الجامعات المغربية، وأعلنت انطلاقة مشروع “لوحتي” الذي يهدف إلى توفير لوحات إلكترونية للطلبة بأثمنة مخفضة

لكن ما حقيقة هذا العرض؟ وما هي فرص نجاحه؟

يمكن القول أن مشروع “لوحتي”  هو تطوير لمشروع “إنجاز” السابق، والذي عرف نجاحًا منقطع النظير، فقد تمكن آلاف الطلبة (وأنا منهم) من اقتناء حواسيب ذات جودة ممتازة بأثمنة مخفضة تراوحت بين ٦٠٠ و ١٠٠٠ درهم (ما بين ٦٠ و ١٠٠ دولار تقريبا) ، بالإضافة إلى توفير إنترنت مجاني لمدة سنة، وهي أثمنة مناسبة جدًا لطلبة دخلهم محدود والمنحة المقدمة إليهم لا تكاد تغطي حتى مصاريف تنقلاتهم، لذلك أقبلوا عليها بشكل ملحوظ، مما أجبر الوزارة المعنية على تمديد العرض لمدة ٣ سنوات، شملت طلبة المدارس العليا والمهندسين والماستر.

على أي، استبشر الطلبة الحاليون خيرًا بالمبادرة الجديدة، والتي بشرت الوزارة بأنها ستكون أفضل وأشمل من سابقتها، لكن بمجرد الإعلان عنها بشكل رسمي حتى كانت الصدمة !

نعم، فقد اكتشف الطلبة أن اللوحات الإلكترونية المعروضة ذات جودة رديئة جدًا، كما أن الأثمنة المقترحة أعلى بكثير من تلك المطروحة مع مشروع “إنجاز”، فأغلب اللوحات يتجاوز ثمنها المقترح ٢٠٠٠ أو ربما حتى ٣٠٠٠ درهم (ما بين ٢٠٠ و ٣٠٠ دولار تقريبا).

في هذا الصدد، قال المدون المغربي وخبير المعلوميات المعروف أمين رغيب (لمن لا يعرفه فهو مدون مغربي ذاع صيته في الدول العربية بفضل المواضيع التقنية والمعلوماتية المهمة والمفيدة التي يقدمها، كما حصل على جوائز عالمية مرموقة) قال أن مشروع “لوحتي” هو ضحك على ذقون الطلبة، فالمطلع على موقع المبادرة على شبكة الإنترنت يكتشف أن أغلب اللوحات المعروضة رديئة الصنع، بل إن بعضها لا وجود حتى لموقع الشركة المصنعة لها على الشبكة العنكبوتية ما يدل على وجود أيادي صينية في الموضوع، أو ما يصطلح عليه ب Made in China.

وكما تعلمون، فكل المنتوجات صينية الصنع مشكوك في جودتها، كما أن الصفقات المبرمة غير واضحة وتشم فيها رائحة نصب، ونلاحظ غياب لوحات إلكترونية تتمتع بجودة وسمعة طيبة كآبل وسامسونغ مثلًا، وحتى اللوحات الأخرى من طراز إتش بي مثلا غير معروفة ولا تتمتع بشهرة وسمعة جيدة في عالم الإلكترونيات والمعلوميات المعقد.

على أية حال، لسنا هنا لمناقشة موضوع معلوماتي، بل نريد طرح تساؤلات حول الهدف الحقيقي من إبرام صفقة مشبوهة ضحيتها الطالب الجامعي المسكين الذي يكافح لاستذكار دروسه وإعداد بحوثه في ظروف ملائمة، والمسؤول المباشر هنا بطبيعة الحال هو وزير التعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي السيد لحسن الداودي، الذي يبدو أنه حطم الرقم القياسي في “الفضائح” التي ضربت قطاعه منذ تسلمه لمنصبه والتي لا يتسع المجال لذكرها هنا.

الغالبية العظمى من طلبة الجامعات ينحدرون من طبقات كادحة وفقيرة، يكافح أولياء أمورهم لتوفير مأكلهم وملبسهم ومصاريف  تنقلاتهم، هذا إذا تجاهلنا من تضطرهم الظروف إلى التنقل نحو جامعات في مدن أخرى، كيف لهؤلاء إذن تحمل مبلغ باهظ نظير لوحة إلكترونية مشكوك في جودتها ؟

لكل هذه الأسباب، يبدو جليًا أن المشروع سيفشل ولن يحقق النجاح المطلوب، خاصةً مع التحذيرات التي أطلقها الخبير الذي تحدثت عنه والمتمتع بقاعدة جماهيرية واسعة جدًا، ووجب على الوزارة المعنية إعادة النظر في المبادرة حتى لا تقطع الشعرة المتبقية في علاقتها مع الجامعة المغربية، والتي هاجمها الوزير الداودي صراحة وقال أنها لم تعد تخرج سوى أفواج من العاطلين !



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك