مكتبة الجامعة…فضاء للبحث والمطالعة أم ملتقي للعشاق؟

30 أبريل , 2015

لطالما مثلت القراءة والمطالعة رمزاً لتحضر المجتمعات ومقياساً لدرجة ثقافة ووعي الشعوب بداخلها، وقديماً قيل أن “خير جليس في الآنام كتاب”(1)، وإذا ذكرنا اسم الجامعة يتبادر لذهن الإنسان العاقل والسوي مباشرة مسألة البحث والمطالعة، أو بالأحرى مكتبة الجامعة وقاعات المطالعة التي تتوفر عليها، والتي من المفترض بداهة أنها تتسم بالتنظيم المحكم من طرف القائمين عليها لعمليات إستعارة مختلف المراجع التي توفرها للطلبة والأساتذة والباحثين عموماً، والحرص على مطالعتها في جو من الهدوء والسكينة بالشكل الذي يساعد هؤلاء في التركيز على المطالعة والبحث فحسب .

لكن وفي عديد من الجامعات الجزائرية وربما حتى العربية، نجد أن هنالك بعض السلوكيات المنافية لهذه الشروط والمنافية حتى للآداب العامة وتعاليم الدين الإسلامي، وإذا كانت مسألة الإختلاط بين الجنسين داخل أقسام ومدرجات الجامعة وحتى داخل قاعات المطالعة قد فرضتها -جدلاً- بعض الضرورات، كتلك الحالة التي يكلف فيها طالب وطالبة بإنجاز بحث مشترك فيما بينهما فيضطران إلى العمل سوياً، أو في حالة عدم كفاية الكراسي المتوفرة داخل القسم، فيضطر الطالب إلى مجالسة الطالبة أو العكس، فإن إتخاذ بعض الطلبة لقاعات المطالعة الخاصة بمكتبة الجامعة مكاناً لعقد اللقاءات الرومانسية هو الأمر الذي لا يتقبله أي شخص غيور على دينه وعلى حرمة ذلك المكان، ونجد بأن هذه السلوكات قد انتشرت بكثرة داخل مكتبات الجامعات الجزائرية، لاسيما بعد أن أكدت معظم هذه الجامعات على منع هذه الممارسات داخل الحرم الجامعي ونعني بذلك ساحات الحرم الجامعي، ورصدت لتطبيق هذه التعليمة كل من أعوان الحراسة وحتى كاميرات المراقبة، لمراقبة الحرم الجامعي وبالأخص الأماكن المشبوهة والبعيدة عن أنظار العامة.

ومن بين الأسباب التي تغذي هذه الظاهرة وتسهم في استمرارها بدلاً من إيقافها عند حدها، هو عدم قيام الإداريين العاملين بداخل هذه المكتبات لمهامهم التي تمليها عليهم ضمائرهم تجاه هذا الوضع، وهذا في حقيقة الأمر من صميم مهامهم كأعوان إداريين مكلفين بمراقبة هذا المكان، والحرص على السير الحسن للنظام بداخل هذا المكان، الذي هو في حقيقة الأمر جزء هام لايتجزء من الحرم الجامعي ويسري عليه مايسري على كافة المرافق التي تخضع لإدارة الجامعة(2)، ويضاف إلى ذلك غض الطرف(3) من باقي الطلبة الذين يرتادون هذا الفضاء بغية انجاز أبحاثهم، وسكوتهم عن هذه الممارسات التي تحدث على مرأى من أعينهم، إذ يحدث ذلك بالرغم من أنهم المتضرر الأول معنوياً ومادياً من هذه السلوكات المنافية للنظام والآداب العامين.

ومن الجدير بيانه، أن تسليطنا للضوء على هذا السلوك بالذات دون غيره، لا يمنعنا من الإشارة إلى أن هنالك سلوكيات أخرى كذلك تتنافى والأخلاق والآداب العامة الواجب توافرها في مرتاد المكتبة الجامعية، ومن ذلك رفع الصوت داخل المكتبة وتشغيل موسيقى الهاتف وفيديوهات الحواسيب، وغيرها من السلوكات التي تعكر صفو مرتادي المكتبة من اللذين لا هم لهم سوى مطالعة كتاب أو إنجاز واجباتهم كطلبة .

ولوقف كافة هذه المظاهر السلبية التي تشوه صورة هذا المكان أو الحد منها على أقل تقدير، استوجب على كل من له مصلحة في خلو هذا المرفق الجامعي الهام من هذه السلوكات غير الأخلاقية، أن يتنفض في وجه ممارسيها ويعظهم بالحسنى حول مساوئ هذا السلوك عليهم شخصياً وتأثيره على تحصيلهم العلمي والمعرفي، وعلى كافة مرتادي هذا المكان، كما يستوجب على الأعوان المكلفين بتسيير المكتبات القيام بكافة مهامهم التي تضمن السير الحسن لهذا المرفق، وعلى هذا الأساس نقترح إعداد قائمة سوداء بأسماء أو أرقام بطاقات الطلبة المخالفين للنظام والآداب العامين داخل المكتبة، لمنعهم مستقبلاً من إرتياد قاعات المطالعة طالما كانوا يشكلون مصدر إزعاج للغير، ويسهمون بشكل مباشر في تدني مستوى طلبة الجامعة .

——————————-

(1) الآنام : وتعني الناس أو بني البشر .

(2) تحتوي معظم الجامعات الوطنية والعربية والأجنبية على مرافق عدة إلى جانب المكتبة وقاعات المطالعة، نذكر منها على سبيل المثال : مطعم الجامعة، قاعات الإعلام الآلي، قاعة التظاهرات العلمية، مخابر البحث…إلخ .

(3) غض الطرف : ومعناه التظاهر بعدم رؤية واقعة او فعل معين بالرغم من رؤيته ومعايشته حقيقة .



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك