منْ عَلمنِي حَرفًا..!

7 مارس , 2015

كلٌ منّا له ذكرياته، و هناكَ ذكرياتٌ  تطغى على أخرى؛ و غالبًا ما ترافقنا ذكرياتٍ لبعض من الوقت، أو تجد نفسك تتذكر تفاصيل معينة أثناء مرورك بمرحلة جديدة من عمرك. 

منذُ التحاقي بكلية الإعلام قبل عامين من الآن، و ترافقني ذكرى شيخي أطال الله في عمره و ملأهُ بركة الذي أتممتُ على يدهِ حفظ القرآن الكريم.

أتذكره حين أكون بمحاضرة “الإلقاء و الصوتيات” بجامعتي، و تُدربنا الأستاذة الجامعية على مخارج الحروف للغة العربية الفصحى، و تكون لديّ خلفية عن ما تُدرسه لنا فقد سبق دراستي لعلم التجويد في القرآن الكريم على يدهِ، و اذكر تشديده عليّ في نطق الحرف من مخرجه الصحيح، و كيف أنه كان يجعلني بهذه الطريقة أعشق اللغة العربية و التحدث بها. 

أتذكره حين كان يناديني بـ “يا أديبة” رغم ميولي العلمية، و ما كنت أرتب له من دخول القسم العلمي في الثانوية العامة، و من ثمّ الالتحاق بكلية الصيدلة رغبة في تحقيق حلم والديّ.

أكرم الله شيخي في نظرته؛ فقد كنت أكتب القصص القصيرة، و حين كنت في بداية المرحلة الإعدادية أُصدرت أول قصة لي مطبوعة بعنوان “مغامرات بلا حدود” و أهديته نسخة منها قال لي ألم أقل لكِ “أديبة” و ها أنتِ تثبتي لي ذلك؛ ربما تعلقي بتحقيق حلم والديّ، و الالتحاق بالقسم العلمي في المرحلة الثانوية كان يجعلني أقل تقبلًا لقوله “أديبة” لما له علاقة بالنسبة لي وقتها بالقسم الأدبي و من ثمّ الالتحاق بالكليات الأدبية و هذا كان يبعدني قليلاً عن هدفي وقتها.

ادعوا لشيخي حين أكون بـ”استديوهات” كلية الإعلام؛ و نخضع لاختبار (Test) صوت، و يتم اختياري كأفضل صوت من ناحية مخارج الحروف، و طبقات الصوت التي كثيرًا ما دربني شيخي عليها، و كيفية نطق الحرف من مخرجه الصحيح ففي غمرة سعادتي بتميُزي وسط زملائي لا أكف عن الدعاء لمن علمني ذلك.

و أيضًا لا أغفل فضل والديّ عليّ أن علماني القرآن منذ صغري، وأحضروا لي و أخوتي مُحفظ القرآن منذُ طفولتنا؛ و هنا تتجلى أهمية تحفيظ الآباء لأبنائهم القرآن الكريم منذ صغرهم فهو تهذيبٌ لهم في صغرهم، و تاج على رؤوسهم حين يكبروا و غالبًا تستمر بركته طول العمر فتجد أن لحامل القرآن الكريم مكانه خاصة وسط رفاقه، و له مكانته حين يعمل داخل مؤسسة محترمة.

مرحلتي الإبتدائية، و الإعدادية بالنسبة لي في حفظ القرآن من المراحل الهامة و التي أتذكر معظم تفاصيلها من التنافس في ختم القرآن، و تشجيع شيخي لي في ذلك حتى حققت حلمي في حفظه، و من ثمّ بدأت في علم التجويد؛ انتهت المرحلة، و غادرنا شيخي في صيف 2009 و بقيت ذكراهُ خالدة معي إلى الآن، و ستبقى العمرُ؛ و ما أجمل أن تكون الذكرى هي حفظ القرآن الكريم .



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك