من الذكريات؛ ندوة علميّة..!

14 أبريل , 2014

غالبا ما تكون الدراسة مملة بطبيعتها وبروتينها التدريسي المقرر من قبل أصحاب القرار في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ولكن ما يجعل هذه الدراسة أجمل وأفضل مما هو عليه بطبيعتها الساكنة، هي نشاطات الطلبة وفعالياتهم المختلفة، وتتنوع النشاطات وتختلف بين الأقسام العلمية والأدبية وتجتمع كل الفعاليات وتربطها مسميات يتفق الجميع على شموليتها، فإما ان يكون النشاط عبارة عن معرض، أو ندوة أو مؤتمر، أو أي نشاط آخر يضم ذات المعنى!

 

 لازلت اتذكر تلك الندوة التي قمنا بإعدادها ونحن مجموعة من طلبة قسم هندسة تقنيات الحاسوب في كلية المعارف الجامعة الأهلية في العراق وتحديدا في محافظة الانبار والتي أقيمت في قاعة الاجتماعات في الكلية بحضور السيد عميد الكلية ومدير العلاقات الثقافية في الجامعة وإضافة لرئيس قسم هندسة تقنيات الحاسوب،  وبحضور عدد من رؤساء الأقسام الأخرى ومن بعض التدريسيين في الكلية، تفاصيل الندوة العلمية؛ كانت على ان في الندوة أربعة محاور رئيسية ومهمة، منها ما هو مخصص ضمن المجال التدريسي في الجامعة ومنها ما هو خارج المألوف عن الدراسة وطبيعتها، عكف الطلاب على دراسة وإعداد بحوثهم لفترة طويلة وقدموها بصورة جميلة وسلسة يسهل للمتلقي فهمها وتفهيما فيما بعد لغيره

 

اذكر جيدا كيف كانت همة ونشاط زملائي واصدقائي من الطلاب المقيمين على هذه الندوة والمنضمين لها، ولا انسى همتهم العالية تلك في إنجاح هذه الندوة وباستمرارنا وإصرارنا على تنظيمها بالرغم من العوائق التي حدثت لنا ومن التثبيطات التي تعرضنا لها من قبل الكثير، ومن جراء تدهور الأوضاع الأمنية في البلاد، ناهيك عن صعوبة الدراسة والمواد المخصصة لها فكيف بإعداد ندوة علمية يجب عليك الاعداد لها وتنظيمها على اكمل وجه؟ صحيحٌ ان اعداد الندوة اراه اليوم سهلا وبسيطا! ولكن عندما كنت في تلك المرحلة اتذكر الصعوبة تلك ولكن لهذه الصعوبة “حلاوة” لن انساها ابدا وستذكرني ما حييت بمراحل دراستي التي قضيتها في الجامعة ! 

 

 

في تلك الايام حرصنا على ان يكون كل شيء بأجمل ما يكون! واتفقنا على ان يكون كل شيء بمستوى تنظيمي عالي ! فحتى كلمتنا كمنظمين للندوة كان لها حضور على مسامع الحاضرين، وسأذكر لكم جزءا من تلك الكلمة ! ” إن طريق النجاح لا ينفع فيه سوى روح الفريق الواحد، و بروح الجماعة نواكب التطور في أفكارنا وخططنا وأهدافنا، نحن مجموعة من الطلبة تجمّعنا على شكل فريق واحد همنا الوحيد العلم والتعلم، و قمنا بندوة علمية نطرق فيها أبواب ما تعلمناه في سنين خلت، وأبواب لم تطرق علينا لأجل زيادة العلم والمعرفة ومواكبة التطور الحاصل في العالم إلان، و لنزرع نواة علم تكون شجرة يانعة للأجيال القادمة، وعملاً نبتغي منه وجه الله عز وجل، عسى إن نكون سبباً في نهوض بلدنا الحبيب”

 

ومن اجمل لحظات تلك في الندوة هو ما لمسناه من عميد الجامعة في التشجيع والتحفيز لنا ولبقية الطلبة، وتركت كلمة عميد الجامعة في نفوسنا طابعا جميلا وأثرا بليغا فينا ورسخت في نفوس الطلاب بان الطموح لن يتلاشى ان وجد الاصرار على تنفيذه بخطوات واثقة!، ولن انسى كلمته التي قال فيها لنا في افتتاح الندوة: “إن العراق يبقى ولآدً للعقول في شتى الفنون والأفكار على مر العصور مهما تعقدت الحياة فيه” وأضاف: “إن بلادنا لا تزال على خير مادام فيها أمل وقلب ينبض وهو الشباب الحاذق والمعول عليه للنهوض بالبلاد من جديد إلى ارقي المستويات العلمية التي نطمح إليها” 

 

ولأننا نحب الجوانب الاخرى من الحياة واهمها “التصوير” قمنا بإعداد مسابقة للتصوير على هامش الندوة وليس فقط للتصوير بل وللوحات الفنية ايضا على مستوى الكلية شارك فيها الطلبة من مختلف أقسام الكلية وفتحنا المجال للمشاركة فيها  للهواة وللمحترفين في مجال الفن والتصوير لكي يقدموا إبداعاتهم وتصويرهم ضمن أربعة محاور هي؛ الأمل، والحرية، والطبيعة الساحرة، والماضي الجميل، بهذه المسابقة الفنية كانت  الندوة قد اجتمعت فيها جمال الفن وروعة العلم في قالب فريد وجميل سيبقى اجمل لحظات الحياة الجامعية بالنسبة لي !

 

العمل التطوعي والمثابرة هي أهم عنصرين في النجاح في أي مجال يسلكه ألطلبه وفي كافة المجالات، والهمة والعمل في هذين العنصرين متواجدة في الطلاب ولكن يبقى الدور الكبير لدفع الطالب وتحفيزه للإمام بخطوات كبيرة من قبل الأستاذ و الإدارة التي تقوم على تنظيم دراسته، لكي يبدع في أي مجال علمي او عملي يريد الانضمام إليه مستقبلا ..! 

طالب في الجامعة الأهلية
تخصص هندسة حاسوب
السنة الدراسيّة الرابعة

 



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك