نظام تعليمي لا يخذل أحدًا

7 فبراير , 2011

 يطمح الكثير من الطلاب في الوصول الى الجامعة٬ ويسعون الى ذلك عبر زيادة تحصيلهم العلمي لتكون البوابة بعد ذلك سنة البكلوريا أو التوجيهي كما تسمى في كثير من الدول العربية. ولكن هل فكرتم يوما أن هذه البوابة هي ليست البوابة الوحيدة للوصول الى الجامعة !


تعالوا أقص لكم هذه الحكاية٬ في حفلة تخرج كبيرة أقامتها جامعة بريطانية عريقة هي MMU، وقف البروفيسور ليعلن انه لا يمتلك شهادة  A-Levelوهي شهادة قريبة من شهادة التوجيهي٬ وأنه حاول مرارا وتكرارا الحصول عليها إلا أنه كان يفشل دائما وكان الرسوب من نصيبه. لكنه الآن بروفسور ومحاضر في هذه الجامعة.

“فشلت٬ فحاولت ففشلت٬ فتركت الدراسة عشرين سنة٬ ثم عدت لأواصل فوجدت أن الجامعة لديها سنة تحضيرية للكيمياء لا تتطلب بموجبها أن تكون لديك أية شهادة أخرى٬ فبمجرد إقتناع الجامعة أنني أصلح لهذا الفرع تم قبولي في سنة تحضيرية تسمى  (Foundation ) أو( (level 0المرتبة صفر، يتم تأهيل الطالب من خلالها للدخول مرة اخرى داخل السلسلة التعليمية ليتمكن من مواصلة كسبه العلمي وإن كان في السابق لا يجيد حتى مسك القلم”.

تعالوا إذًا أعرفكم على الطريق الى الجامعة في بريطانيا طالما أننا نتحدث عن كيفية دخول الطلاب اليها ولنبدأ منذ البداية:

ــ مدرسة لستة سنوات فيها اختبار واحد… 
 النجاح في كل السنوات تلقائي٬ والإمتحان لا يمنعك عدم إجتيازه من إجتياز المرحلة الدراسية.

ــ مدرسة لمدة ثلاث سنوات أخرى٬ لا إختبارات والنجاح أيضا تلقائي.

ــ مرحلة  GCSEوتعتبر من أهم المراحل العلمية في بريطانيا٬ ومن يحصل على علامات جيدة في بعض المواد فيها فإنها تفيده في مستقبله وتفتح له آفاق واسعة كبيرة٬ إمتحانها مهم، وهي مرحلة فاصلة في تاريخ الطالب. لا يحق لمن إجتاز السادسة عشر من عمره تقديم موادها في المدرسة٬ أما من رسب في أي من موادها وأراد الإعادة فيعيدها في معاهد مخصصة لهذا الغرض.
الناجح منها يصعد الى مرحلة الـ  A-level وهي مرحلة عبارة عن سنتين كاملتين لمن هو دون التاسعة عشر وفوق السادسة عشر٬ موادها إختيارية ويحق للطالب أن يدرس ٣ الى ٥ مواد لا أكثر، وهي مكثفة جدًا وعليها يتم تحديد الجامعة والتخصص المراد دراسته.

علاماتك لن تحدد تخصصك إنها فقط ستحدد الجامعة التي ستدخلها. فخريج الإمتياز من الـ A-level سيدخل الطب أو الهندسة ولكن في جامعة راقية مشهورة، وخريج الجيد أو المقبول من الـ A-level سيدرس في جامعة أقل مستوى.
أما من لم يجتاز أياً من هذه المراحل  GCSE  او الـ A-level  فإن النظام التعليمي لن يخذله٬ فهناك معاهد كثيرة تعيد تأهيل الطلاب ليرقوا الى المستوى المطلوب في الجامعات لتقبلهم بعد ذلك.

أما من كان عمره فوق التاسعة عشر فهناك ما يسمى بنظام الـAccess  وهي سنة واحدة يتم فيها تدريس عدد من المواد ليستعد الطالب بعدها لدخول الجامعة٬ هذه السنة تدرس في المعاهد ونظامها قريب جدا من نظام البكلوريا في العالم العربي. لذلك فإن كثيرون يفضلون دخول الجامعة ودراسة السنة التحضيرية هناك على الدراسة في معاهد منفصلة.

وكل الطرق تؤدي الى روما .



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات 3 تعليقات

Haneen Asad
Haneen Asad منذ 10 سنوات

هذا حال جميع جامعات الدول العربيه …كلها تعتمد على العلامات فقط….ماذا لو كان لدى الشخص ميول للفن ولا يفهم الرياضيات….وكان من الممكن ان يصبح هذا الشخص بارع في مجاله…ولكن هذا واقنا الذي نسعى دائما الي تحسينه وتغيره…
معلومات مفيده …زادت من معلوماتي العامه وجعلتني اتحدث بصوت اعلى عن مناقشتي التعليم في بلدي….
شكرا على المعلومات اخي عبد الكريم… وجعل قلمك دائما ناطق بالخير

Safaa Khateeb
Safaa Khateeb منذ 10 سنوات

معلومات قيمة صراحة !!
ذهلت للمعلومة القائلة بأن مرحلو A-level يتم دراسة 3-5 مواضيع فقط وهي مختارة
ونحن ندرس هنا لا يقل عن 10 مواضيع لا يمت احدها للآخر بصلة، حشوة زائدة فقط!
وان شاء الله نتغلب على هذا النظام لندخل الجامعة في نظام تقليدي ولكنه وللحق أقول ان الجامعات في اسرائيل لا تنظر الا للعلامات !

Rahaf Shama
Rahaf Shama منذ 10 سنوات

كل الطرق تؤدي إلى روما!

معلومات قيمة دكتور، لكن سيكون من باب الطرافة لو قارنا جامعات بريطانيا، بجامعاتنا العربية..
قلت :
.. فخريج الإمتياز من الـ A-level سيدخل الطب أو الهندسة ولكن في جامعة راقية مشهورة، وخريج الجيد أو المقبول من الـ A-level سيدرس في جامعة أقل مستوى
أما لدينا في دولنا المحترمة :
فالجامعات الخاصة -لتقل الأرقى والأكثر تطورا- تفتح أحضانها لضعاف المستوى طالما أن لديهم الإمكانية المادية، أما من ليس لديه هذه الإمكانية، فليتفضل إلى الجامعات الحكومية، ذات الخدمات العادية بل والأقل من عادية، والتي وللأسف يحوم فيها الفساد.
وأما من ليس لديه الإمكانية المادية ولا العلمية، فالدكاكين والصناعات الحرفية أولى به ، وللبنات فهي ( خلقت لبيتها وزوجها) ..
أي أن :
ليست العلامات هي المحدد الأساسي لمستقبلك، فبإمكانك الاستعاضة عنها بالمال، فكأن العلم سلعة.

لن أجعل الصورة سوداوية، وهذه نظرة عامة فحسب، وهناك بعض الحالات الاستثنائية ، وهناك من مكنته درجاته من الدراسة في جامعات حكومية ومن ثم قدمت له المنحة الدراسية و غيرها . ولكن يجب الاعتراف بأن أنظمتنا من التعقيد والغباء ما يستحق من كل المسؤولين دراسة جدية لتغييرها. ولا أدري ما ينتظرون ؟!

بريطانيا هذه يصدر فيها ما معدله كتاب لكل 500 فرد ، أما في دول العالم العربي مجتمعة فيصدر كتاب لكل 12 ألف مواطن ..!
والله إن هناك من الإحصائيات ماهو مخجل ومخزي بالفعل، أين المسؤولون ؟؟
ألهذا الحد من الغباء هم ؟ أم هي أطماعهم تعميهم إلى هذا الحد؟؟

أمتنا جدا بعيدة عن ركب الحضارة، ولكنها ولأكون صادقة بدأت تعي شيئا قليلا، فالوعي بالمشكلة (وهي أول طرق الحل) قد بدأ ينتشر..
وإني وإن كنت أؤمن أن أول النهضة إمام عادل عاقل، فهذا لا ينفي واجبنا أفرادا وجماعات. ومن يبحث عن النور سيجده.

ملاحظة: لم أفهم بالضبط ما معنى النجاح التلقائي .. فهل المقصود أنه يعتمد على المهارات والأداء خلال السنة الدراسية؟ أم أنه لا رسوب أصلا ؟
أطلب توضيحا بسيطا إن أمكن.

أضف تعليقك