هذه أبرز مشاكل الدخول الجامعي لهذه السنة بالمغرب

10 ديسمبر , 2015

أصدرت “منظمة التجديد الطلابي” وهي منظمة طلابية بالمغرب، تقريرًا مفصلاً عن الدخول الجامعي 2015 – 2016، يشمل مستويات مختلفة، البيداغوجية منها، والاجتماعية والحقوقية والفصائلية، وأيضًا على مستوى البحث العلمي.

الهيئة الطلابية قالت أن هذا التقرير أنجز بالاستناد إلى وثائق ومراجع ودراسات وتقارير أنجزتها فروعها بمختلف الجامعات المغربية، كما اعتبرت “التجديد الطلابي” هذا العمل أنه يأتي انطلاقًا من مسؤوليتها الملقاة عليها باعتبارها منظمة مدنية تعمل في الوسط الطلابي وتسعى لبناء جامعة وطنية للمعرفة مواكبة للإصلاح وحاملة لمشعل النهضة، واعتمادًا على ارتباطها اليومي بهموم الطالب المغربي والأوضاع التي تعيشها المؤسسات الجامعية، إلى جانب سعيًا منها للرصد الموضوعي لما عرفه الدخول الجامعي الجديد مع الوقوف على الاختلالات البادية والتنبيه لها، وأخيرًا إسهامًا في تقديم المطالب والتوصيات من أجل النهوض بالجامعة المغربية لتستعيد أدوارها التاريخية والاستراتيجية.

 

وهذه هي أبرز الاختلالات والتعثرات التي رصدتها “منظمة التجديد الطلابي” في تقريرها:

 

أ)- على المستوى البيداغوجي:

  • ضعف التوجيه البيداغوجي والتربية على الاختيار ممّا سبّب ارتباكات عديدة لدى الطلبة الجدد.
  • غياب الدعم والإسناد الضروري للمنظمات والمكونات الطلابي التي تسعى للمساهمة في التوجيه وتنظيم عملية التسجيل.
  • تأخّر واضح في انطلاق عمليتَي الدخول الجامعي والدراسة بأغلب المؤسسات الجامعية ذات الاستقطاب المفتوح، مع تسجيل تأخّر الأساتِذة في الالتحاق بمدرّجات ومُختبرات الدرس (تطوان، فاس، وجدة، أكادير…).
  • حرمان عدد كبير من حَملة شهادات الباكالوريا القديمة من حقّهم في التّسجيل بالتّخصّصات التي يرغبون مواصلة التحصيل الجامعي فيها، في حين أقدمت مؤسسات أخرى على حرمان طلبة حاصلين على شهادة باكالوريا علمية من التسجيل في المسالك الأدبية (كلية الآداب بالجديدة – الرشيدية، خريبكة..)، وكذا منع عددٍ من الطلبة الحاصلين على شهادة الباكلوريا الحرة (2015م) من التسجيل في الكليات ذات الاستقطاب المفتوح(أكادير…).
  • تأخّر كبير في عمليتَيْ إعادة التّسجيل بالنسبة للطلبة القُدامى، علاوة على رفضِ عدد كبيرٍ من ملفّات الانتقال من مسلك لآخر، أو بين كُلية أو جامعة وأخرى رغم توفُّر الشروط لإجراء الانتقال (تطوان، سطات، مكناس، الرشيدية، أكادير، القنيطرة،…).
  • عودة حالات التضييق على الولوج للمؤسسات الجامعية ذات الاستقطاب المفتوح من خلال إلزام الطلبة بإجراءِ المباريات الشّفهية (الجديدة).
  • اكتظاظ مُفرِط في عدد من الكليات (تطوان، فاس، أكادير، وجدة..)، ونذكر مثلًا أن كلية الحقوق بأكادير خصصت منذ بناءها لـ 6400 طالب، واليوم تضم أزيد من 30 ألف طالب)، وهو أمر ناجِمٌ عن نـقص في البنيات التحتية وقِلّة أطُر التّدريس، إضافة إلى النّقص الحاصل في عدد ساعات التّـدريس، ممّا يؤثّـر على السير العادي للدروس ويُفقِد الدرس الجامعي شرعيته وقيمته، هذا؛ وقد تمّ تسجيل 215 ألفَ طالب جديد في الموسم الجامعي الحالي، بزيادةٍ تُقَدّر بـ (12) في المائة؛
  • تنامي احتجاجات طلابية ضدّ بعض حالات الفساد الإداري والمالي، والذي له صِلة مُباشرة بالجانب البيداغوجي، كتزوير بيانات كشف النّقط (القنيطرة، أكادير..).

 

ب)- على مستوى الحراك النضالي بالمعاهد وكليات الطب والصيدلة:

تميز الدخول الجامعي لهذه السنة بحراك نضالي قوي في مؤسسات المعاهد وكليات الطب والصيدلة، دشنه طلبة كليات الطب والصيدلة بمعركة ساخنة ضد ما اصطلح علبه بـ “مسودة مشروع الخدمة الإجبارية” الذي طرحته وزارة الصحة. وقد تميز هذا الحراك بصمود بطولي للطلبة الذين أبانوا عن وعي عال وبرهنوا بما لا يدع مجالً للشك على فشل سياسات التهميش والإقصاء التي ظلوا هدفا لها عبر الحكومات المتعاقبة، والتي كان الغرض الرئيسي منها، هو إبعاد هذه الفئة المهمة من المجتمع الطلابي عن همومهم الحقيقية وتحويل المؤسسات التي يدرسون فيها إلى محاضن لإنتاج نخب تقنوقراطية يسهل التحكم فيها وتطويعها.

ورغم محاولات التشوية التي تعرض لها الطلبة من بعض المسؤولين الحكوميين، إلا أنهم أبانوا عن كعب عال في إدارة معركتهم النضالي وبصموا على مسار نضالي متميز توج باستجابة الحكومة لمعظم مطالبهم وإيقاف مسودة القانون المذكور.

ولم يقتصر الحراك النضالي في مؤسسات المعاهد على طلبة الطب، بل امتد ليشمل عدة مؤسسات من بينها المدرسة الوطنية العليا للكهرباء والميكانيك، التي خرج طلبتها يحتجون على ما رصدوه من مظاهر الفساد الإداري والمالي بالمؤسسة، إضافة إلى الوضعية السيئة التي آلت إليها ظروف التكوين بالمؤسسة.

وقد سجلت المنظمة كذلك تضييقًا واضحًا على الحق المشروع لطلبة بعض معاهد المهندسين في الدفاع عن حقوقهم الأساسية، حيث تم تسجيل فرض التزام في معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة يحيل على منع جميع الأنشطة النقابية بعد أن عرف المعهد سلسلة من الاحتجاجات في السنة الفارطة، كما تم تسجيل نفس الأمر في مؤسسات المعاهد الأخرى مما يدل على وجود سياسة ممنهجة من قبل إدارات هذه المعاهد هدفها منع الطلبة من المطالبة بحقوقهم المشروعة وإخراس الأصوات التي تنادي بإصلاح أوضاع مؤسسات من المفترض فيها أن تخرج فئة مهمة من الأطر التي ينتظر منها أن تساهم في نهضة وتنمية البلد في المستقبل القريب.

 

ج)- على مستوى البحث العلمي:

  • إقدام بعض الكليات على إغلاق جميع أسلاك الماستر والدكتوراه (كلية الحقوق – سطات) بسبب حالات الفساد التي تورط فيها أساتذة وطلبة وإداريين وجهات خارج الجامعة الموسم الماضي (2014-2015)، مع عدم اتخاذ أي إجراء لمعاقبة المتورطين.
  • إلغاء نتائج الناجحين في الامتحان الكتابي بسلك ماستر “لسانيات عربية” بكلية الآداب (الجديدة)، وعدم احترام بعض المؤسسات الجامعية لمعايير ولوج أسلاك الماستر (كلية الآدب ببني ملّال، مراكش)، مما يضرب في مِصداقية التدريس في مثل أسلاك الماستر هته، ويُفقِد التكوينات بها طابع العِلمية وجودة البحث العلمي.
  • ضعف الاهتمام بالعمل البحثي (التأسيسي) في أسلاك الإجازة، على مُستوى الإشراف والتّوجيه والمُتابعة والدعم والتّصحيح، حيثُ وَصَلت عملية الإشراف على بحوث الإجازة ببعض الجامعات من طرف أستاذ واحد واثنين على ما يربو عن (60) بحثا في السنة، الأمــر الذي يُهدّد سلامة ونزاهة وموضوعية الإشراف العِلمي، ويدفع بالطلبة في اتّجاه اعتبار بحث التخرُّج مجرّد إجراء شكلي ليس إلّا.
  • غياب التفعيل الجدي لإشراك طلبة الدكتوراه في التدريس، وغياب مراقبة تطبيق هذا المقتضى حتى لا ينحرف نحو الزبونية والمحسوبية.

 

د)- على المستوى الاجتماعي:

  • المنحة غير كافية بالنسبة للطلبة ووضعيتهم الاجتماعية وما يتطلبه استقرار المسار الدراسي للطالب، كما أن عدد الطلبة الممنوحين لازال ضعيفًا مقارنة مع العدد الإجمالي للطلبة.
  • التأخر في صرف منحة الدورة الأولى، التي سبق للوزارة الوصية أن صرحت بأن صرف المنح سيتم خلال شهر شتنبر.
  • التأخر الكبير في تنزيل وتفعيل نظام التغطية الصحية للطلبة رغم صدور القوانين والمراسيم المتعلقة بها.
  • غياب المصحات الجامعية وسيارات الإسعاف عن المركبات الجامعية.
  • تأخّر وزارة التعليم العالي في تسوية مشاكلها مع الشركات التي كُلِّفَت ببناء بعض الأحياء الجامعية (سطات، طنجة، مكناس، فاس)، والتي توقفت الأشغال بها منذ أكثر من سنتين، الأمر الذي ينعكِس سلباً على الطّلاب، وخاصّة المُعوِزين منهم، ويُفوّت عليهم الاستفادة من السكن الجامعي والاستقرار من أجل انطلاقة دراسية إيجابية.
  • تعرِف مجموعة من الأحياء الجامعية نُدرة في عدد الأسِرَّة رغم زيادة (61295) سرير (سطات، الرباط..).
  • غياب توفُّر الجامعات والأحياء الجامعية على مصحّات داخلية وسيارات إسعاف خاصّة.
  • تزايُدٌ ملحوظ في عدد المُستفيدين من السكن الجامِعي، وقُصور هذا الأخير عن استيعاب العدد المُتزايِد للطلبة، مما يفرِض تعميماً كامِلاً للسرير الخامِس على مجموعة من الأحياء الجامعية.
  • تأخُّر غير مفهومٍ لعملية الإطعام الجامِعي ولمرافِق أخرى رغم التِحاق الطلبة بالأحياء الجامعية (الجديدة).
  • الارتفاع المُهوِل في أثمنة كراء الشقق للطلبة (الرباط، تطوان..)، وتأخّر عدد من الأحياء الجامعية في فتح أبوابها أمام طلاب الكليات المحدودة الاستقطاب وطلبة المعاهد العُليا، مما اضطرّهم إلى الكراء مُؤقّتاً.
  • عدم تحديد لحد الآن تعميم السكن الجامِعي على جميع المُدن الجامعية المغربية (المحمدية، آسفي، الناظور، تازة)، فضلا عن تأخّــر الإعلان عن نتائج انتقاء الطلبة المقبولين بالأحياء الجامعية برسم موسم (2015/2016).
  • الزيادات الكبيرة في أسعار تذاكر النقل الجامعي، إذ وصلت تعريفة تنقُّل الطّلاب إلى أربع وخَمْس دراهم بكلٍّ من فاس وسطات، كما لا تزال عدد من المدن الجامعية تعتمد على أساطيل نقل قديمة وسيّئة الخدمات ولا تستجيب لمعايير الجودة والسلامة (البيضاء، القنيطرة، فاس).

 

هـ)- على المستوى الحقوقي:

  • استمرار اعتماد المُقاربة الأمنية في التّعاطِي مع النضالات والاحتجاجات الطّلابية المَشروعة، حيث تمّ اللجوء إلى الحلّ الأمني عن طريق التدخّل المُباشِر والتّطويق لفضاء الحرم الجامعي تارةً (أكادير، فاس، مراكش)، وعن طريق اقتحام قوات الأمن بأزياء مدنية لاعتقال الطلبة بالمؤسسات الجامعية، كما يحصل باستمرار في كلية الحقوق (سطات).
  • تنامي مظاهر التضييق على الحريات من خلال تعلية ّأسوار بعض المؤسسات والأحياء الجامعية ويُحوّل مؤسسات العلم والمعرفة إلى ما يشبه الثكنات (الحي الجامعي بتطوان)، إضافة إلى تواجد حُرّاس الأمن الخاص بعدد من الإدارات الجامعية (بني ملّال، تطوان..)، الأمر الذي يَزيد من حِدّة التّوَتّرات المُفضية إلى العنف وحِرمان الطلبة من حقِّهم في ولوج الإدارة الجامعية لقضاء أغراضهم الإدارية بشكل سلِس؛ وغياب أي نص تنظيمي يضع حدود صلاحيات الأمن الخاص بالمؤسسات الجامعية.
  • استغلالٌ المذكّرة الثنائية الموقعة بين وزارة الداخلية ووزارة التعليم العالي والبحث العِلمي، الشيء الذي تمثَّل في التدخل الأمني الأخير على طلبة كليات الطب والصيدلة (الرباط)، وهو تدخّل سافِر لتقويض معركتهم النضالية السلمية والمشروعة.
  • تخلي الدولة عن دورها وتخاذلها في محاربة الجريمة والعصابات المسلحة بالوسط الجامعي ومحيط المؤسسات الجامعية، التي تهدد الأمن والسلم وتمس بأرواح الطلبة وسلامتهم الجسدية.

 

و)- على المستوى الفصائلي:

  • الاعتداء المسلح على عضو “منظمة التجديد الطلابي” بالكلية المتعددة التخصصات بالرشيدية.
  • استمرار “البرنامج المرحلي” في اعتداءاته وخاصة بالمركب الجامعي ظهر المهراز، حيث تم تسجيل اعتداءات متكررة على أعضاء المنظمة بفاس.
  • الاعتداء على طلبة “العدل والإحسان” بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بفاس.
  • اختطاف طالبة جامعية بفاس وابتزازها ومحاولة توظيفها في جرائم عنف داخل جامعة فاس.
  • غياب أي تدخل للدولة رغم الاعتداءات المرتكبة والمستمرة ورغم الشكايات المقدمة من قبل المعتدى عليهم.
  • صمت عمداء كليات ظهر المهراز ورئاسة جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، وعدم تعاطيهم بجدية في التبليغ عن الاعتداءات المرتكبة ولمظاهر التسلح المنتشرة بالكلية.


شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك