هكذا رحل ماسينيسا..

25 نوفمبر , 2015

أن تكون إنساناً مؤثراً حتى بعد رحيلك، يعني أنك قد كنت رقماً صعباً و أنت على قيد الحياة ويعني أنك أيضاً عرفت وفهمت معنى الإنسانية حق المعرفة وحق الفهم، وكذا  أنك كنت السند لمن حولك وبطلهم الذي ينتظرون ظهوره كلما استعصى عليهم أمر، بإختصار أن تكون مثل “ماسي” كما يناديه مقربوه.

“موهوب ماسينيسا” صاحب 23 عاماً، والذي رحل من داخل رحاب الجامعة وبين أصحابه الذين أحبوه كثيراً في الحي الجامعي، “ماسي” مات غريباً عن أهله، وكله أمل في الحصول على شهادة مهندس معماري بعد تخرجه هذا العام، تخرج كان يعتبره ماسينيسا  (زكارة) في الظروف التي عاشها داخل الجامعة كما كان يقول لمقربيه.

مثل زملاءه ودافع عن حقوقهم طوال مشواره الدراسي، وحتى في آخر أيامه كان حاضراً في إجتماع لممثلي الطلبة مدافعاً عن حق زملائه في الحصول على الرحلات التعليمية التي حرموا منها منذ بدأ العمل بنظام (لـ – م – د ) في قسم الهندسة المعمارية والعمران بجامعة سطيف -1- بالجزائر.

رحل “ماسي” على إثر نوبة قلبية حادة، غاب عنها المسعف و تأخرت فيها سيارة الإسعاف التي لا مسعف فيها، رحل وسط حالة من الإهمال الطبي، لإقامة جامعية تحوي أكثر من ألف طالب من دون أي مرفق للاستعجالات الطبية، فلم يجد غير زملائه بالغرفة ليسعفوه ولكن سبق الأجل.

و كأنما حالة “ماسي” اليوم جاءت مكملة للصورة السوداوية التي هي عليها الجامعة الجزائرية اليوم، من إهمال على أصعدة عديدة وغياب للمراقبة والمحاسبة على حد سواء، وليبقى الطالب فيها المتضرر الوحيد من كل ما يحدث.

فبعد المستوى المتدني للمادة العلمية المقدمة، وفرض الفرنسة على نظامنا التعليمي فيما تعتبر الإنجليزية هي لغة التحصيل العلمي اليوم، وذلك النظام العقيم الذي وضع كوسيلة للرقي بمستوى الجامعة الجزائرية، فلم يزد الأمر إلا سوءً، لغياب سبل تجسيده على أرض الواقع، لتأتي اليوم حالة الإهمال التي تتخبط فيها الأحياء الجامعية و تكمل المشهد، وكأنما على الطالب أن يستشهد ليحصل على شهادة لا يعلم حقاً إن كانت ستمنحه الحق في دخول عالم الشغل.

وفاة الطالب صاحبتها موجة من الاحتجاجات من طرف الطلبة المقيمين بالحي الجامعي، و زملائه بقسم الهندسة لمحاسبة المسؤولين عن هذا التقصير الذي ساهم بشكل أو بآخر في هذه الفاجعة.

زملاء ماسي اليوم يحاولون أن يتجاوزوا الصدمة، ويردوا الجميل لماسينيسا ـ بصفحات تحمل اسمه وبدعوات له بالرحمة وبأعمال يعود أجرها إليه، وقد أقيم معرض لصور وأعمال الطالب خلال مساره الدراسي ليقولوا: أنه و إن رحل فلن ينقطع عمله، فهو نتاج لما قدمه لنا طول 5 سنوات قضاها – رحمه الله- في الدفاع عن قضاياهم و حقوقهم.


زكارة: كلمة من العامية الجزائرية تأتي بمعنى النكاية .



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك