هل أنت خريج جامعي؟ إذًا فكّر خارج الصندوق!

11 نوفمبر , 2016

thinking out of the box

الكثير من طلابنا الجامعيين المقبلين على التخرج أو الخريجين يفكرون دومًا في الوظيفة، ربما يحلم بوظيفته منذ أول لحظة له لدخوله الجامعة، يستشعر نفسه بأن يوم التخرج قد حان، ثوب التخرج وطاقيته على رأسه، يبتسم من خلالها للكل، نعم للكل، في حين تهلّ عليه الكثير من طلبات التوظيف والعمل منذ الساعة الأولى لتخرجه، هكذا يظن، إلا أن الواقع يحكي غير ما يحلم به ذاك الخريج أو تلك الخريجة.

وهذا الأمر يصطدم به الكثيرون، ولذا لا بد من التفكير بشكل آخر وطريقة أخرى، ليعطي الخريج نفسه أملًا فيما بعد حتى وإن لم يجد وظيفة بعد تخرجه.

هناك الكثير من القصص التي مرت عليّ شخصيًا أخذتْ جانبين من جوانب الحياة الطلابية بعد التخرج، إحداها لطالب خريج كان تفكيره “داخل الصندوق”، فقط يحلم بالوظيفة، هو متفوق في دراسته ملتزمٌ بأداء واجباته، مضت أربع سنوات دراسية وهو يشعر بأن الدنيا ستفتح أبوابها له لا محالة بعد تخرجه لما يمتلكه من تفوق..حانت لحظة التخرج وانهالت الإعلانات الترويجية عن الوظائف شبه الكاذبة في حفل تخرجه، أخذها الطالب بمحمل الجد وجدّ في الحصول على وظيفة واحدة على الأقل، لكنها كانت وعودًا لا غير.

لم تثنهِ المعوقات في بداية الأمر عند تقديمه لملفاته إلى الكثير من المرافق الحكومية والخاصة لعله يجد أذنًا وظيفية صاغية، أو عينًا حكومية يقظة لكن مساعيه باءت بالفشل. تفكيره الضيق “داخل الصندوق” لم يساعده على الخروج ورؤية الحياة العملية من منظور آخر، تردد أيامًا وليالي على أصحاب الوعود، ومرت الأيام والأسابيع والسنون دون جدوى.

حاول التقديم بتفكيره ذاك بعد أن مرت ثلاث سنوات. جمع ملفاته وأوراقه مرة أخرى وذهب بها إلى ذات المراكز والجهات وغيرها ممن استجدّت إدارتها، إلا أن الأمر كما سلف. لا إجابة ولا قبول.

انهارت قوى الطالب، وأصبحت الحياة في نظره قاتمة حالكة السواد كسواد الليل دون قمر، وأصبح الناس، كل الناس حسب تفكيره متزلفين كاذبين، لا يتقنون سوى الوعود والتملص على المتقدمين، وهو أمرٌ ليس بصحيح.

أما القصة الأخرى لطالب لم يفكّر يومًا أثناء دراسته بالوظيفة الحكومية، فقط همّه الأول والأخير كيفية الحصول على عمل أو وسيلة للخروج والتفكير غير الاعتيادي. فكّر مليًا واهتدى بأن الكاميرا والتصوير الفوتوغرافي هو السبيل الأنسب للعمل في منطقته وبلاده، ومرّت أربع سنوات وتخرّج الطالب كغيره من الطلاب، إلا أن تفكيره ليس كتفكيرهم.

بدأ حياته العملية فردياً. كاميرا معلقة على رقبته يطمح بأن يصبح مصورًا مشهورًا، تلهفت له في أول الأمر حفلات الزواج وأهل العرسان يستأجرونه لتصوير حفلاتهم الخاصة، ومنها بدأ صيته ينتشر حتى حانت لحظة الانطلاق الحقيقية، ليشترك في برنامج تأهيلي بعد أن تقدم إليهم بفكرة عمل شركة للتصوير وبيع الصور على وسائل الإعلام المختلفة، تم قبول مشروعه وتم تمويله كاملاً، ليصبح اليوم مديراً للشركة. نعم، هو مدير للشركة لأن تفكيره كان “خارج الصندوق” ولم يكن داخله، ومسك زمام أمره بنفسه ولم يعتمد فقط على غيره ووظيفته الموعودة.

عزيزي الطالب/ الطالبة.. هما طريقان يمكنك من خلال أحدهما الوصول إلى مبتغاك بعد التخرج، إما الوظيفة الحكومية إن وجدت أو التفكير في مهنة إبداعية في مجالك وهي الأفضل، وأنصحك كثيرًا بالتفكير “خارج الصندوق” لأن فيه الإبداع، الطموح، المثابرة والإخلاص في العمل.

بالتوفيق لكم.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك