يامدراء العالم.. وظفوا الذين لايمتلكون الشهادات!

11 سبتمبر , 2015

كثيرة هي الأمثلة عن الأشخاص الذين تركوا تعليمهم ونجحوا في حياتهم المهنية كونهم اكتسبوا خبرة خارج أسوار المدرسة غالباً ماكان ليكتسبوها داخلها، ولربما ليضيعوا وقتهم داخل أسوارها، ومن هذه الأمثلة مؤسس فيسبوك الذي شرع بمشروعه حتى صار شبكة اجتماعية يضم ملايين الأرض.

بالطبع هذه ليست دعوة لترك المدارس، فنحن اليوم بأشد الحاجة للتعليم، التعليم الذي إن اكتسبناه بالشكل الصحيح سنغير فيه وجه الأرض، لكنها دعوة لأصحاب القرار في المؤسسات والشركات بأن لا يستهينوا بالذين لايمتلكون الشهادات الجامعية.

قبل عدة أشهر، حدثت معي مفارقة، إذ رأيت إحدى أكبر المؤسسات الإعلامية تطلب وظيفة في أحد مشاريعها الشبابية، هنالك من نصحني ساعتها بالتقديم لتلك الوظيفة لكنني كنت متشائم كعادتي، حتى وصلت إلى لحظة من اليأس دفعتني لأن أعود لصفحة الوظيفة وأقوم بالتقديم عليها.

ماحدث هو أنني تفاجأت برد على البريد الإلكتروني يحدد موعد للمقابلة على Skype، هنا أنا لم أعد أدري ما أفعل خصوصاً وإن حظيت بهذه الوظيفة، التي من شأنها أن تتغير حياتي من بعدها.

قبل موعد المقابلة خطر لبالي أفكار وأسئلة كثيرة، مالذي سيقدمونه ليه مقابل العمل معهم، كيف ستتغير حياتي وأنا ابن أمس، قد خرجت من واقع يغرق بالمعاناة بكل تفاصيله، ياترى هل سيقبلونني؟

بدأت المقابلة وكانت الأسئلة مميزة وليست كبقية أسئلة مقابلات العمل التقليدية إلى أن وصلنا لنقطة الشهادة الجامعية، حيث ذكروا لي أنهم لاحظوا أنني لم أكمل تعليمي كما هو موجود في السيرة الذاتية، كان جوابي هنا واقعياً حسبما يعلمون وهم الذين يختصون في “الإعلام”، وقتها قلت لهم أنكم تعلمون ظروف بلدي جيداً الأمر الذي أجبرني على عدم إكمال دراستي للأسف الشديد.

أعتذرت المؤسسة مني بعد هذا الجواب بحجة قانون الموارد البشرية الخاص بهم، أنهينا المقابلة بابتسامة وسلام ووعد بالتواصل مستقبلاً ثم بدأت موجة من التفكير.

ياترى ما المهم بصاحب عمل ما إن كان يود توظيف أحد في مؤسسته أو شركته؟ ضع نفسك كمدير وتخيل معي، لو أتاك شخصان الأول يمتلك خبرة عملية اكتسبها بعيداً عن الجامعة، متحمس للعمل ولصناعة أشياء يؤمن بها، والثاني ذو شهادة جامعية لكنه لايعلم ماهو العمل المطلوب أساساً، أيهما ستقبل؟



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك