يوميات باش مهندسة …. سنتي الأولى

28 مايو , 2017

“إن حياتنا كمعماريين تفرض علينا نمط عيش معين، موسوم بكثرة الانشغال، وهو ما يفصلنا أحيانًا عن الحياة الاجتماعية، وهو أكبر خطأ تقع فيه كمعماري، لأن تقوقعك على نفسك سيفرض صبغة خاصة على تصاميمك موسومة بالذاتية وفي حين كان عليها أن تعكس حالة مجتمعك، مميزاته الفكرية، والنمط الحضاري المميز له”.

لم أكن أدرك وأنا أخط هذه المقدمة لمقال « يوميات باش مهندسة: هندسة الحياة” هنا على صفحات شبكة زدني أيام كنت طالبة بمعهد الهندسة المعمارية، أن الموضوع أعمق مما كنت أتصور، وبأن الوضع سيزداد تأزمًا بعد أن تنتقل للحياة العملية، فهي لم تكن ” خمس سنوات من الوهم” كما عنونت مقالًا آخر بل قد تصبح عمرًا كاملًا إن لم تتدارك الوضع، ها هي سنتي الأولى كمهندسة معمارية تكتمل، وإن كنت قد أخبرتكم عبر هذه السلسلة عن “ما لم أتعلمه داخل أسوار الجامعة“، فإليكم اليوم خلاصة ما تعلمته داخل مكاتب الدراسات المعمارية والعمرانية ،خلال سنة كاملة من خلال مجموعة من النصائح للخريجين الجدد أو لمن هم على أبواب التخرج :

السر الأكبر للنجاح هو “أنت”:

architecte

إن سماتك الشخصية هي التي ستحدد مدى نجاحك، ومكانتك داخل مكان عملك والتي يمكن أن نلخصها عبر النقاط التالية

– ثق بنفسك ولا تقبل الانكسار: لا شك أن أعظم سر يمكنني أن أشارككم به هو أن تثقوا بأنفسكم وكذا بقدراتكم، هذه الثقة التي ستنتقل إلى من حولكم وتجعلكم محط ثقتهم أيضا، وهو ما سيفتح لكم الباب لآفاق أوسع، هذه الثقة التي ستجعلكم تتطورون بسرعة وتحملكم مسؤوليات أكبر في مدة وجيزة، وهو ما يتناسب طرديًا مع ما تتقاضاه عن خدماتك، فمعظم مديري الشركات يبحثون عن ذلك الشخص الذين يؤمنون بأنه قد لا يعرف شيئًا عن ما هية المشروع الذي سيقوم به لكنهم يؤمنون بدرجة أكبر أنه يستطيع القيام به وتنفيذه، لأنه وببساطة صاحب شخصية ترفض أن تهزم أمام أي من المشاريع أو الصعوبات.

 

– لا تخف من تحمل المزيد من المسؤوليات لأن هذا ما سيصنع الفارق بينك وبين غيرك، كثير من النماذج التي رأيتها داخل مكاتب الدراسات هي نماذج لتلك الشخصية التي تتقوقع على ذاتها وتغلق على نفسها في نفس المنطقة لسنوات عديدة، نماذج لأشخاص انهزاميين يصابون بالفزع إذا خرجوا من مساحة الأمان المتمثلة في تلك المشاريع التي ألفوا القيام بها وتقديمها، فأي مشروع لا يحمل ختم المألوف والمكرر، يجعلهم في حالة من الغليان الممزوج بالخوف من عدم القدرة على تأديته، وهمهم الوحيد هو التخفي عن أعين صاحب العمل أثناء وصول مشاريع جديدة إلى الشركة، قد يبدوا ذلك طريفًا ولكنها صورة واقية لمهندسين قضوا سنوات في رسم مشاريع رخص البناء، ولم يوقعوا أي مشروع جديد على وجه هذه المدينة، لذا لا تخف من أي مشروع جديد عليك بل ابحث أكثر في تفاصيله ، لأنك ستقضي على مستقبلك المهني حقًا إن سمحت لهذا الخوف أن يسيطر عليك.

– علاقاتك المهنية الجيدة تجنبك الكثير من المتاعب، لا تتكبر على أحد فأصغر عامل يمكن أن يعلمك الكثير، اسعَ لخلق علاقات جيدة مع من حولك، ولكن حاول قدر المستطاع أن تبقي هذه العلاقات مهنية بحتة، فلا مجال للخلط بين حياتك الشخصية وصداقاتك خارج مكان العمل، وما يدور داخل أسوار الشركة التي تعمل بها، فأعداء النجاح كثر وقد يتنكرون بأي صورة ليتمكنوا من تتبع ثغراتك.

اسعَ لأن تكون ركيزة للمكان عملك وليس مجرد موظف فيه:

وهنا نعود إلى قضية عدم الخوف من تحمل المسؤوليات، فكل مسؤولية جديدة تتحملها هي تجربة جديدة في حياتك المهنية، وفي اليوم الذي تحس فيه أنك لم تعدد تتطور في سلم المسؤوليات عليك أن تغادر مكان عملك، لأنه سيصبح مجرد روتين قاتل، نماذج لشخصيات رحلت عن المكان الذي أعمل فيه ولم يغير رحيلها شيئًا، وكان جواب استقالتها نتمنى لك الأفضل في مكان آخر، في حين أن هناك شخصيات أخرى شكل رحيلها هزة حقيقية للشركة، ولا تزال الشركة في مفاوضات معهم لبحث إمكانية عودتهم… ببساطة لأنهم تميزوا عن باقي الموظفين بقدرتهم العالية على تحمل مختلف المسؤوليات التي وضعت على عاتقهم، وامتلكوا خاصية ” القيادة” ولم يكونوا مجرد موظفين يتلقون الأوامر كما أنهم طوروا ذواتهم حتى صار من الصعب جدًا تعويضهم.

هو محضر تنصيب لوظيفة وليس محضر توقع فيه صك لعبوديتك:


حياة المعماري

نقطة أخيرة أود لفت نظرك إليها وأنت توقع محضر تنصيبك في وظيفتك الجديدة، تذكر أن تقرأ جيدًا ما هو مكتوب من بنود وكذا أن تضيف إلي عقد العمل بعض الشروط صدقني ستحتاج إلى ذلك جدًا، فبعد مدة من العمل ستجد نفسك في حالة إنهاك حقيقية تحتاج معها لوقت مستقطع، ولكن هذا لن يكون ممكننًا إن لم تكن قد اشترطت بداية إمكانية حصولك على البعض من الراحة بين الفترة والأخرى خاصة بعد الانتهاء من تسليم تلك المشاريع الكبرى التي يتطلب العمل عليها أسابيع طويلة.

وتذكر أن تحرص على توثيق ذلك، لأنك قد تقع فريسة لأحد أرباب العمل الذي لن يراعي أي نوع من الظروف النفسية أو الاجتماعية الخاصة.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك