يوميات باش مهندسة (2): هندسة الحياة

3 مايو , 2015

إن حياتنا كمعماريين تفرض علينا نمط عيش معين، موسوم بكثرة الانشغال وهو ما يفصلنا أحيانا عن الحياة الاجتماعية، وهو أكبر خطأ تقع فيه كمعماري، لأن تقوقعك على نفسك سيفرض صبغة خاصة على تصاميمك موسومة بالذاتية، وفي حين أنه كان عليها أن تعكس حالة مجتمعك، مميزاته الفكرية، والنمط الحضاري المميز له.

إن المتعمق في دراسة الروابط الموجودة بين عمارة المدن والظواهر الاجتماعية السائدة فيها، سيدرك أن هناك علاقة طرديه بين النمط المعماري السائد والمشاكل الاجتماعية، ولهذا كان عليك أن تدرك كطالب للعمارة أنك لا تقوم بهندسة فراغية خالية من أي روح بل أنت تقوم بهندسة لأسلوب حياة وتفرض نمط معيشة معين على مستعملي البناء الذي قمت بتصميمه.

فتأثرك بالعمارة الحديثة، أو العمارة الذكية التي تعتمد على الشكل الخارجي للبناء و التكنولوجيا المستعملة فيه و كذا في بنائه، لا يجب أن يؤثر على الجانب الآخر والذي يعتبره الكثيرون الأكثر أهمية وهو روح البناء، والتي تنعكس على سلوكيات مستعمليه، وربما أكبر دليل على ذلك; المشاكل الاجتماعية التي نجمت عن عمارة القرن العشرين، التي تلغي خصائص كل مجتمع وتعتبر أن احتياجات الإنسان عبر العالم واحدة ولهذا فإن العمارة يجب أن تلبي هذه الاحتياجات بعيداً عن متطلبات بيئته التي يعيش فيها ونمطه الحضاري والموروث الثقافي له، و التي جعلتنا في حالة من الحنين إلى تلك العمارة التقليدية التي صنعها أجدادنا دون حاجتهم إلى معماريين أو إلى وسائل متطورة لإنجازها، ولكنها كانت توفر الكثير من الراحة لسكانها ببساطة لأنها تلبي متطلباتهم المادية و النفسية أو بمصطلح آخر كانت تشبههم.

وحديثنا على العمارة التقليدية لا يعني بتاتاً أن نعود إلى البناء بنفس النمط ونتخلى عن التكنولوجيا الحديثة، بل يكفي أن نفهم الاحتياجات الفعلية لكل فرد دون الحاجة إلى فصله عن بيئته، أن نبني للإنسان كروح وليس كفرد ضمن مجموعة تكون باجتماعها رقم يترجم إلى وحدة سكنية.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك