يوميات طالب مطحون (2)

12 مايو , 2015

بوصولك بوابة الجامعة .. كن على يقين أنكَ أصبحت معزولاً عن العالم الخارجي؛ (معزولاً) بكل ما تحويه الكلمة من معنى!

بمعنى أنكَ إذا نظرت إلى التجديدات والتغيرات التي حدثت بالجامعات المصرية  – من حيث الشكل –  لهذا العام (2014 – 2015) ستجد أبرزها يتمثل في إعادة إحكام غلق البوابات، والأسوار المحيطة بالجامعة، والمباني الهامة داخل الحرم الجامعي.

تجد الأسوار التي تحيط الجامعة قد غُطِيّ بالفولاذ (الحديد المُصَفَح)، وكذا البوابات جميعها.

تشعر كأنكَ داخل صندوق محكم الغلق له فتحات ضيقة .. لِتخَطِيهَا يَتَحَتَم عَليكَ المرور على بوابات إلكترونية، وإظهارِ لهويتك مع تفتيش دقيق لكَ، ولأمتعتك !

هذا على الجانب الخارجي أو المظهر العام؛ أما إذا تحدثنا عن باقي التغيرات تجد مثلاً أنه عند وصولك الجامعة أخرج هاتفك المحمول من حقيبتك حاول أن تُطَمئِن أهلك عليك ستجد رسالة مفادها (لا توجد تغطية) .. هذا وانقطعت شبكة الاتصالات عن الجامعة.

فلتفكر في وسيلة أخرى تساعدك على التواصل مع العالم الخارجي سيَخطُر ببالك مواقع التواصل الاجتماعي؛ تحاول الدخول إلى حسابك على (فيس بوك) تظهر لكَ رسالة مفادها (فشل في التحميل)!

وإذ بكَ تجد أنه في لمحة بصر أصبحت بلا شبكة هاتف محمول .. بالإضافة إلى شبكة الإنترنت سيئة  للغاية .. مواقع إليكترونية محجوبة .. تشويش متعمد على الاتصالات داخل الجامعة .. حجب موقع التواصل الاجتماعي (فيس بوك)  .. تشعر وأنكَ أصبحت تعيش في العصور الوسطى؛ لا أنكَ داخل صرح علمي كبير كالجامعة !

كل السُبل اتُخِذَتْ في سبيل عزل الجامعة عن العالم الخارجي .. قوات الشرطة والقوات الخاصة تحيط الجامعة من كل الاتجاهات .. الكلاب  البوليسية في كل مكان !

في أي لحظة .. الجامعة مهددة بالاقتحام، ودخول قوات الشرطة بقواتها ، ومدرعاتها، وعساكرها  لتجعل عاليها سافلها !

وتكون الأسباب في النهاية  (تجمع طلابي أمام أحد الكليات للمطالبة بالإفراج عن زملائهم المعتقلين – أو  تجمع أخر أمام المبنى الإداري للجامعة يندد بالفصل التعسفي الذي لَحِقَ بزملائهم دون وجه حق)!

أو أي شكل من الأشكال السلمية المشروعة للتعبير عن الرأي التي تكفلها أدنى معاير الحرية في أي مكان بالعالم !

هذا كله بعيداً عن جودة المادة العلمية المقدمة وأين ترتيب الجامعات المصرية بين الجامعات المتقدمة، وهل هناكَ اعتراف دولي بالتعليم الجامعي في مصر؟

أم أن ما ينفق على احكام القبضة الأمنية على أبنية الجامعة وأسوارها يفوق بمراحل ما ينفق على تحسين أداء العملية التعليمية داخلها، وزيادة الأجور، وتقوية الجامعة تكنولوجياً، وامدادها بكل ما هو حديث في مجال التكنولوجيا!

من المتوقع وفي ظل هذه الإجراءات الرجعية التي تتخذها إدارة الجامعة من أجل قمع الحراك الطلابي داخل الحرم الجامعي .. لا نستغرب  أبداً  أن التعليم الجامعي بمصر غير مُعتَرَف به دولياً؛ ولا نستغرب أيضاً الرقم الذي وصلت إليه مصر في الترتيب العالمي لجودة التعليم .. فقد احتلت المركز 143 بين 144 دولة حسب التقرير الصادر عن التنافسية العالمية !

هذا وأكثر من التقارير التي تصدر كل يوم لتؤكد لنا تراجع مصر في مرحلتي التعليم الأساسي، والتعليم الجامعي، ومجالات أخرى!



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك