يوم في حياة طالب جامعيّ

22 أبريل , 2014

[[{“type”:”media”,”view_mode”:”media_large”,”fid”:”1036″,”attributes”:{“alt”:””,”class”:”media-image”,”height”:”298″,”typeof”:”foaf:Image”,”width”:”450″}}]]

 

 

منذ انسحاب الاحتلال الفرنسي من تونس سنة  1994  تبنى نظام بورقيبة برامج "إصلاحأسسها "فرنسة" المناهج التعليمية بما يخلق جيلا جديدا من التونسيين غريب عن مقوماته الوطنية وعن هويته العربية، حيث سعت وزارات التعليم العالي التونسية المتعاقبة لتكوين خبراء وأستاذة جامعيين عبر إرسالهم لفرنسا إلى جانب دعم الحكومات لخروج العقول التونسية للتعلم في جامعات فرنسية، ففرغت البلاد من نابغيها وأصبحت الجامعات بنايات بأسماء طويلة،  براقة، لكن ما خفي كان أعظم…

 

بعد عقود من التغريب، غابت شمس الضاد في الجامعة التونسية فازدهرت لغة الفرنسيين وصار التعليم والتواصل داخل قاعة الدرس بغير العربية، حتى النوادي الإذاعية في الجامعة واكبت الخيبة، فأصبح مألوفا للغاية أن تستقبلك الموسيقى الغربية  الصاخبة والكلمات الركيكة والمخلة بالآداب العامة عند دخولك صباحا لحرم الجامعة وإياك عزيزي الطالب أن تتكلم بلسان عربي مبين داخل قاعة الدرس، فهذا يمس من هيبة الدرس ويقلل من شأن الأستاذنحن حيال احتلال جديد طمس هويتنا وجعل قدرنا قدر  الدول المتخلفة التي تؤسس لاستعمار أكثر خطورة من المألوف.

 

تبدو مناهجنا اليوم وقد قُدّت على مقاس المناهج الغربية، بليدة، لا قيمة فيها،  ولا تعبر عن الهوية الحضارية للبلدمستوردو هذه المناهج قد لا يرون هذا التضارب والتناقض سلبي،  فالدولة التي تقع على عاتقها مهمة تطوير العملية التعليمية جعلت اللغة الأم مغتربة واقترحت برامج إصلاحلم تسمن ولم تغني من جوعسوى أنها استهدفت فئة واسعة من الطلبة وجعلتهم بالمناهج التعليمية فوق السيطرة .. بضاعة يسهل التحكم فيها. المتأمل لمناهجنا الدراسية، يجد أمامه تقاليد مستورَدة من الغرب ويا ليت هذا التقليد كان يشمل جودة الخدمات الجامعية لعل واقع السكن الجامعي الذي صار يخجل السلط يتحسن أو أن المتأخرين عن دفع مستحقات الضمير البشري يتذكرون أو يخشون  طلاب تركوا ورائهم  أهاليهم   ليسافروا طلبا للعلم.  

 

الملاحظ في واقعنا المعيش أن المجتمع التونسي  قد انخرط في المشروع الغربي في شتى المجالات منذ عقود بسبب خضوعها للمناهج التعليمية  الغربية، في حين باتت القيم العربية  شبهَ غائبة عند هذه الناشئة… «استيراد» المناهج التعليمة المغيبة للغة العربية جريمة في حق الأجيال يجب للدولة أن تضع حد لها بقرار سياسي جريء يوقف النزيف المستمر  ويؤسس لمناهج عربية  تجنب الطالب أن يكون منتوج غربي ضائع ، فالثورة الحقيقيّة هي تلك التي تحقق ثورة موازية في التعليم .. 

 
المعهد العالي لفنون الملتميديا والإعلام
تخصص علوم الكمبيوتر والتصميم
السنة الأولى
istock_3851236.jpg


شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك