‎⁨بعد 8 سنوات من التخرج: 5 أمور صنعتْ الهوة بين التعليم الجامعي والحياة العملية!  ⁩

26 فبراير , 2019

مرت عقود تخرجت فيها أجيال وتقدمت التكنولوجيا، ولا تزال أنظمة التعليم في العالم العربي تصر على العيش في زمن غير الزمن! كما لم تزل الهوة واسعة بين أنظمة ومناهج التعليم الجامعي على وجه التحديد، وما يتطلبه سوق العمل والحياة العملية. وهنا عرض لأهم الأسباب التي جعلت التعليم الجامعي غير ذي نفع للمستقبل الطلبة والخريجين:

 

1- التقدير والشهادة في وادي وسوق العمل في وادٍ آخر!

للأسف يشجع الكثير من الآباء والأساتذة الجامعيين الطلبة على الدراسة و”الحفظ” لنيل أعلى الدرجات في الكلية، وإيهام الطلبة بأنه كلما على تقدريك، علت فرصتك في الحصول على وظيفة وكانت لك الأولوية.

وقد أثبتت هذه النظرية قصورها وبطلانها، فالحقيقة أن ما ينظر إليه أرباب العمل هو المهارات والكفاءات التي يملكها الشخص، ومدى النفع الذي ستحققه للشركة أو مكان العمل.

من واقع تجربة، فإن معظم الشركات وخاصة التي تُعنى باستخدام اللغات الأجنبية والترجمة، تعتمد على إجراء امتحانات واختبارات لقياس مستوى المتقدمين اللغوي، ومعرفة مدى أهليتهم للوظيفة، ولا يتم النظر في الشهادة إلا حين يتم طلب الأوراق لتوقيع عقد العمل.

 

2- العلوم العملية تُدرَّس بصورة نظرية:

من المعروف مثلًا أن تعلم اللغات يعتبر من الأمور التي تحتاج ممارسة عملية للغة المستهدفة من خلال المحادثة في الحوار.

غير أنه في كليتنا التي كانت مخصصة لتعلم اللغات بالدرجة الأولى، لم تَلقَ محاضرات المحادثة الاهتمام المطلوب أو حتى الكافي!

فكان تدريس القواعد والأدب يحتل المرتبة الأولى والأكبر، بينما لا تتعدى دروس المحادثة بضع محاضرات يتكلم فيها الأستاذ الجامعي معظم الوقت، أو يقرأ من كتاب. وكثيرًا ما كانت تستخدم اللغة العربية بدلًا من اللغة الأجنبية المراد تعلمها! لذا، فإن الطالب إن لم يسع ـــ بمجهود شخصي بحت ـــ لممارسة اللغة بنفسه، فإنه ليس من المستبعد أن يجد نفسه وقد تخرج، وهو لا يحسن التحدث باللغة ــــ التي يحمل شهادتها بتفوق ــــ لعدة دقائق على أقل تقدير.

 

3- مناهج لا تُواكب العصر ولا الحاجة:

فمثلًا تُدرَّس في كلية اللغات جميع أنواع اللغات من خلال أدب القرنين الثامن عشر و التاسع عشر!

إذا أخذنا اللغة الإنجليزية كمثال، فالمُطَّلع على المنهج، والروايات، والمسرحيات المقررة على الطلبة، لا ريب سيلحظ الهوة الشاسعة بين التعبيرات والمفردات المستخدمة في ذلك الزمن البعيد، وبين نظيرتها في العصر الحالي. وبالتالي، يضطر الطالب أن يبذل مجهودًا “مضاعفًا” و”مستقلًا” لتعلم اللغة كما تُستَخدم في الوقت الراهن.

 

مادة اللغويات نموذجًا:

فالمنهج في بعض الأحيان كان عبارة عن دراسة و”حفظ” تاريخ اللغة، أو دراسة و”حفظ” أمثلة تتعلق بقواعد اللغويات. والكثير من الأساتذة كانوا يكتفوا بالقراءة من الكتاب، والإشارة إلى أهم الأمور التي ينبغي حفظها.

 

4- متخرجون ينقصهم الكثير

وهذا يعتبر الطامة الكبرى بالنسبة للتعليم الجامعي، فبعد كل الدراسة والمجهود والحفظ، يخرج الطالب إلى الحياة بنية الانطلاق والممارسة والتطبيق، ليجد نفسه غير مؤهل حتى للتخصص الذي تزعم شهادته أنه يملكه.

فتجد خريجة تخصص اللغة الأسبانية مثلًا غير قادر على التواصل بها بطلاقة، وهو أضعف الإيمان لطالب درس هذه اللغة “بعمق” لأربع سنوات متتالية. ومن هنا، فإنه لا يكون مقبولًا أن يقف ذلك المتخرج عاجزًا أو حتى متلعثمًا، حين يُطلب منه إجراء محادثة بتلك اللغة.

 

5- بيئة العمل صادمة:

وهذا هو بيت القصيد، فأرباب العمل والعاملون في التربية البشرية لا يدركون الفجوة الكبيرة بين التعليم والتوظيف، وإنما يضعون معاييرًا، ويختارون الأشخاص المناسبين على أساسها.

صحيح أن هناك الكثير من المشروعات، التي توفر محاضرات لتأهيل الطلبة لسوق العمل، ولكن معظم هذه المشروعات تطوعية، وتعتبر كمن يرقع ثيابًا مهترئة. ذلك أن أقصى ما يمكن أن تقوم به هذا المشروعات هو تأهيل الطالب لمقابلة عمل، ومعرفة أبرز الأسئلة التي يتم طرحها، وأفضل التخصصات المتاحة. ولكن تظل الكثير من المهارات بحاجة للصقل والتعلم أبسطها ـــ وهو المتوقع في مجال تعلم اللغات ـــ إتقان اللغة وتحدثها بطلاقة.

 

     بين التعليم الجامعي وسوق العمل يحتار الطلبة، وربما تأخذ بهم الحيرة مأخذها حتى يطرحوا على أنفسهم هذا السؤال الجدلي: ترى هل يهجرون التعليم؟! أو يسعون لتعلم حرفة أو مهارة كبديل؟! أو يتخلون عن حلم الوظيفة بالكامل؟!  وبين تلك الأسئلة تلوح استفهامات كثيرة، دون إجابات وافية أو مرضية!



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك