9 أمور تمنيت لو فعلتها حينما كنت طالبة جامعية

25 أبريل , 2018

بعدما تخرَّجْتُ في الجامعة والتحقتُ بسُوق العملِ اكتشفتُ أنني قد أَضَعْتُ وقتًا طويلًا خلال سنواتِ الدراسة الأربع في الجامعة، دون أن أستثمر في نفسي، وكوني أعاني بالفعل من نتاج ذلك؛ فأخذْتُ أُفَكِّر كثيرًا: لماذا تهاوَنْتُ بهذا الشكل مع وقتي؟

 

تكرَّرَتْ أسئلتي إلى نفسي، كي أصل إلى إجابات حقيقية تساعدني في التعلم من تجرِبتي، ولعدم تَكرارها مرة أخرى بالتأكيد! فلم يَعُد هناك وقتٌ، فوجدتُني أحدِّثُ نفسي كلما قادني شغفي أو احتياجي تجاه تعلُّم أمور جديدة متعجبة: لماذا لم أتعلَّم هذا من قبل؟! ربما كان وراء تساؤلاتي حسرةٌ على حالي، فَبَدلًا من تطوير مهاراتٍ معينة لديَّ، انشغلْتُ في تعلُّمِها من البداية.

 

شغف التعلم يضفي طاقة إيجابية بإمكانها محوُ الكثير من سلبيات ومتاعب الحياة، ولأنني أشعر بالبهجة كلما بدأتُ أتعلم شيئًا جديدًا، سواء لتعويض ما فاتني، أو لإشباع رغباتي في التعلم التي تبعث في روحي الحياة، قررت أن أشارك تجرِبتي، علها تفيد غيري، وتفيدني من جديد في كل مرة أعيد قراءتها.

 

التعلم الذاتي

لم يكن يشغلني هذا الأمر كثيرًا عندما كنت طالبة جامعية، وكأن ما أتلقاه من تعليم يكفيني! على الرغم من أنني كنتُ طالبة في إحدى الكليات التي اختارها لي التنسيق، أي لم أكن أشعر بشغف إلى المناهج المقررة يجعلني أنغمر في هذا الانعزال عن العالم من حولي.

 

الاستفادة من خبرات الآخرين

مع معرفتي وإيماني بأهمية التعلم من خبرات الآخرين، فإني لم أفعل ذلك، أو بالأحرى كنت أعتقد أنني أفعله، لكنني في الواقع كنتُ أنظر إلى الأمور من حولي من زاوية غير صحيحة؛ بالفعل وفرت من وقتي الكثير كي أنظر إلى التجارب الحياتية لمن هم حولي، لكنها لم تكن تجارب مجدية إلى هذا الحد.. العلاقة بين البشر ليست مجدية إلى حد.

إذن ما الذي تعلمتُه الآن؟ علمتُ أنه كان بإمكاني تعلم الكثير من أناس حققوا نجاحات في الحياة، أو حتى فَشِلُوا فيها، وعلمتُ أن ذلك لم يكن يحتاج إلى كثير من الجهد، فيكفي أن تتابع من هاتفك خبرات الآخرين، من مختلف الجنسيات، عبر منصة TEd أو متابعة الإجابات على كل ما يشغلك في موقع Quora.

 

تكوين علاقات مع فئات مختلفة

لطالما اعتقدت أنني ذات صداقات متنوعة، لكن بعدما التحقت بسوق العمل، وتوسعت علاقاتي، اكتشفت أن الاختلاف الجوهري بين الأفراد يكمن في طريقة التفكير، وفي المبادئ، وفي الطريقة التي يعيش بها الفرد؛ الأفراد الذين لا يشبهوننا يؤمنون بما لا نؤمن به، وهو أمر لا يضرنا بشيء، طالما يحترم كلانا حقوق الآخر وحرياته.

وعلى العكس؛ فعندما بدأتُ أزيدُ من معرفتي بأفكارٍ وقناعات تختلفُ عني، بدأتُ أشعر بأنني إنسانيًّا أفضلُ من ذي قبل، والأحكام التي كنتُ أطلقها، وإن كانت داخلي فقط، تغيرت، وتعلمت، ولا زلت أتعلم كيف يأخذ المعنى الإنساني حقه في طريقة التفكير والتعبير.

 

تعلم المهارات الأساسية الواجب توافرها للالتحاق بأي وظيفة

كثيرًا ما كنت أشعر بالملل تجاه الدراسة كغيري، أزعجني ذلك كثيرًا، ويا للعجب؛ لم يخطر على بالي أن أتعلم شيئًا جديدًا، حتى ولو بسيطًا.. في أول وظيفة لي بدأت أعي أهمية جداول البيانات كـ Google Sheets و Microsoft Excel وكيفية التعامل مع برامج الكتابة كـ Microsoft Word رغم إتاحة كل المواد التعليمية الخاصة بتلك البرامج عبر الإنترنت، سواء مواد تعليمية مكتوبة كما هو الحال في الموقع الرسمي الخاص بكل من البرامج المراد تعلمها، أو عبر المواقع التعليمية كـ إدراك أو Udemy أو Coursera، أو من خلال التعلم عبر موقع YouTube، خاصة وأن تعلم أي منهم لا يحتاج إلا القليل جدًا من الوقت.

 

شارك في الأعمال التطوعية

ربما هذا الأمر من الأمور التي سَعَيْتُ إلى تطبيقها خلال دراستي الجامعية، لكن التفكير فيه جاء متأخرًا قليلًا، فبعد أن عودَّت والدايَّ أنني الطالبة المثالية (من البيت للجامعة ومن الجامعة للبيت)، أصبحت مشاركتي في أي نشاط أو أي أمر يأخذ من وقتي بالشكل الذي لم يعتادوه يشعرهم وكأنني أرتكب خطأ فَدْحًا، وبذلك أدخلت نفسي في محاولات أخذت من وقتي الكثير كي يساعداني على تطبيق ذلك.

لماذا الأعمال التطوعية ورقتك الرابحة؟

 

الحفاظ على هواياتي وتنميتها

في السنوات القليلة الماضية تعرضت إلى ضيق نفسي عندما اكتشفت أن العمل قد سحبني عن مظاهر الحياة الأخرى، وجلست أفكر ماذا كانت هواياتي ومتى انصرفت عنها؟ كل شيء كنتُ أحبه فقدتُه شيئًا فشيئًا دون أن أدري، واندمجت في متاعب العمل، وهنا تمنيت لو كنت قد أعطيتُ هواياتي قدرًا من الاهتمام خلال فترة دراستي وجعلتها جزءًا لا يتجزأ من يومي، حتى لا تأخذني عنها أعباء الحياة فيما بعد.

 

تعلم الإنجليزية

من أكثر الأمور التي عانَيتُ منها، وفي الواقع ما زلت أعاني، هي إهمالي لمدى أهمية تعلم اللغات في الحياة، ليس فقط فيما يخص الحياة العملية، ولكن في أحلام السفر سواء للدراسة أو للترفيه، وتكوين علاقات مع مَن هم مِن مختلف الثقافات.

وكوني سلكتُ طريقَ المدارس الحكومية التي تستهين بكل ما هو غير عربي، إضافة إلى دخولي كلية الآداب تخصص اللغة العربية، والتي لم تعط لدراسة اللغة الإنجليزية حجمها؛ جعلني أبتعد شيئًا فشيئًا حتى عن الأشياء التي تعلمتها في مراحل التعليم السابقة، بحلوها ومرها!

فلنتشارك الغناء لتعلم الإنجليزية.. إليك أفضل أغاني للتعلم!

وبدلًا من أن أتعلم لغة جديدة الآن، فأنا أستكمل رحلتي لإتقان الإنجليزية، والتي بدأتها بعد رؤية أحلامي تتحطم، وأنا أنظر إلى شروط إتقان الإنجليزية للحصول على المنح والوظائف التي أتمناها، وربما يكون شعورك عندما تنطبق عليك كافة شروط الوظيفة فيما عدا شرطًا وحيدًا، وهو اللغة، هو من أبشع الأحاسيس التي قد تمر عليك يومًا!

 

المشاركة في الأنشطة الجامعية

أتذكر مشاركتي ذات مرة في إحدى الأُسر الطلابية الناشئة (نشاط طلابي ينشأ تحت إشراف الكلية أو الجامعة) ولم تكن الأمور تسير بشكل منظم، أو بالأحرى لم تكن تسير أصلًا! شعرت بالإحباط لكونها كانت تجربتي الأولى، ولم أفكر في الأمر من جديد.

في حقيقة الأمر لم يكن ذلك سببًا مقنعًا كي أصرف نظر عن الموضوع بشكل عام، فالجامعات مليئة بالأنشطة الطلابية البديلة الهادفة التي تقدم خدمات أفضل من الأسر الطلابية ذات اللجان أو الأقسام المحددة من قبل الجامعة؛ أرى في المجتمع الذي قررت أن يحيط بي سببًا في عدم درايتي بالكنوز من حولي، فلم تتجاوز معرفتي واهتماماتي كثيرًا اهتمامات الأصدقاء.

 

نهم القراءة 

من المتعارف عليه أن كل من يحبون الكتابة أو يسعون ليصبحوا كتابًا محترفين لا شك أنهم شغوفون بالقراءة، وربما العكس فشغف القراءة يعلمك قواعد الكتابة، ويمدك بالتعبيرات المتنوعة، ويجعل خيالك خصبًا دون أن تشعر.

وأنا رغم شغفي إلى المجال الصحفي والكتابة منذ أن كنتُ طالبة، فلم تشغل القراءة الحيز المطلوب من تفكيري، ورغم التفاتي للقراءة وانجذابي لها في سنواتي الأخيرة من دراستي، إلا أن شغفي لم يحركني كثيرًا، ربما لأنني استسلمت إلى بعض الأمور الصحية التي ترهقني عندما أركز طويلًا في القراءة، ولم أحاول إيجاد حلٍّ.

3 طرق من أجل أن تقرأ أسرع

يشغل بالي كثيرًا أن ألتهم من الكتب المعلومات التي تعوضني عما فات، وترضي شغفي إلى التطلع إلى خبرات الآخرين وحكايات التاريخ، وحتى الروايات التي تأخذني في رحلة معها وتجعل خيالي يسبح معها وكأنني داخل أحداثها.

خاصة أننا لم نعد بحاجة إلى صرف أموال طائلة من أجل شراء الكتب، فيمكن اللجوء إلى القراءة عبر الإنترنت في بعض الأحيان، كما يمكن الاستماع إلى محتوى ما نود من الكتب، من خلال المواقع التي توفر تلك الميزة كـ: اقرأ لي، وكتاب صوتي.

كثرة القراءة وحدها لا تصنع مفكرًا!

أخيرًا فأن دوائر المعرفة غاية في الأهمية، إن لم يكن في أصدقائك من يشبهك في شغف التعلم فابدأ في صنع عالمك؛ فكر في إضافة دوائر معارف جديدة تحت الإطار المفضل لديك وتشاركوا الاهتمامات، فليس شرطًا أن تصبح صديقًا حميمًا لأحدهم كي تتواصلون معًا وتتبادلوا المعرفة والخبرات.

 

ولا أجهل الجانب الإيجابي لمواقع التواصل الاجتماعي، فبإمكانك أن تحيط نفسك بكل ما من شأنه أن يرضي شغفك إلى التعلم، ويزيد من حماستك وحب التطلع إلى كل جديد؛ فبتلك الخطوات البسيطة استطعت أن أضيف إلى معلوماتي الكثير، وما زلت أبحث عما يملؤُني علمًا.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات تعليق واحد

حنين احمد علي ابوالخير منذ 6 شهور

موضوع اكثر من رائع كلما تعمقت بقرأته وراجعته مرة اخرة اشعر ان الكاتبة تتحدث عني او تتحدث بلساني للأسف لم اعي اهمية المرحلة الجامعية وكل ماكنت اهتم به هو التخرج والحصول على الشهادة فقط وبعد التخرج شعرت فجأة بأنني اضعت اجمل مرحلة في حياتي وكأنني تخرجت من الثانوية ليس من الجامعة صحيح انا تفكيري تغير اكثر ولكن كان الافضل لوكان هذا التغيير قبل التخرج لساني عاجز عن التعبير بشكل اكبر الان لكن يكفي ان اقول بانني معجبة بكل كلمة ذكرتها الكاتبة وأشعر بها حقا

أضف تعليقك