أحسن مادة دراسية يحبها الأستاذ

24 مايو , 2015

لو سألنا بعض الأساتذة عن أحسن مادة دراسية تدرس في المدارس الإعدادية أو الثانوية من وجهة نظرهم؟ لكانت إجاباتهم كالتالي: الرياضيات، الفيزياء، الإنجليزية، العلوم الطبيعية، التاريخ… الخ، ثم لو سألناهم لماذا؟ لقالوا ان هذه المواد الدراسية هي الأكثر أهمية ،فهي المواد التي نحن متخصصين فيها وندرسها للتلاميذ، ثم لو سألنا نفس الأساتذة عن أسوء مادة دراسية من وجهة نظرهم دائما لكانت الإجابة: التربية البدنية والرياضية.

يعتقد الكثير من الأساتذة وبعض أفراد المجتمع أن المواد الدراسية تنقسم إلى مواد ضرورية و مواد ثانوية و هذا لأن تلك المواد الدراسية الضرورية حسب اعتقادهم تكون فيها العلامات مرتفعة، و بالتالي عندما يستطيع التلميذ أن يحصل على علامة ممتازة في مادة كالرياضيات فقد ضمن الانتقال إلى السنة المقبلة بمعدل جيد، فأصبح تصنيف المواد يعود إلى الفكرة المادية فقط، وهذه الفكرة للأسف سوقها بعض أستاذة تلك المواد، فكل أستاذ يجعل من تخصصه الدراسي مادة نموذجية شاملة وكاملة وأحسن من المواد الأخرى، لأنه يرى من زاوية واحدة فقط، يرتدي نظارته التي يعتقد أن من ارتداها فقد حقق النجاح والتفوق، ولكن الحقيقة أن كل المواد ضرورية وإلا لما كانت تدرس في المؤسسات التربوية وما كان لها أستاذ متخصص.

في أحد النقاشات التي جمعت بعض الأساتذة حول أهمية المواد الدراسية التي يتعلمها التلاميذ في المدارس، طرح أحد الأساتذة موضوع يتناول عدم أهمية مادة التربية البدنية والرياضية في المنظومة التربوية، وبرر ذلك بأن أساتذة هذه المادة لا يعملون كما يعمل هو والآخرون، وقال: “إن أستاذ التربية البدنية يظل جالسًا على الكرسي أو واقفًا يتابع التلاميذ وهم يلعبون وأحيانًا يلعب معهم، إنه يسيء لنا كأساتذة ” وأضاف قائلًا:”يتحجج بالمطر والبرد ومعاناته عند سوء الأحوال الجوية، في حين أنه لا يفعل شيئًا ويتقاضى المال مثلنا، لهذا أقترح أن تحذف مادة التربية البدنية من المنهاج الدراسي لأنها دون فائدة، بارك وأيد بعض الأساتذة هذا الإقتراح، في حين رفضه البعض الآخر خاصة الذين لهم اهتمام بالرياضة وممارستها، فالتربية البدنية عندهم مجرد قفز وجري وضحك وترفيه فقط، فلم يدركوا مدى تعلق التلاميذ بهذه المادة التي تخصص لهم ساعتين في الأسبوع فقط لمزاولتها، ولم يعلموا أن مادة التربية البدنية مادة تربوية بالأساس تسعى لتنمية قدرات التلاميذ وتعديل سلوكاتهم بممارسة الأنشطة الرياضية التي تميز هذه المادة عن المواد الأخرى، فكل مادة دراسية تتميز عن المادة الأخرى بمجموعة من الإجراءات والأدوات، وإلا كانت تدرس مادة دراسية واحدة في المدرسة.

عندما نسمع آراء إقتراحات و انتقادات مثل تلك من أساتذة في حق زملائهم وضد بعض المواد الدراسية الأخرى، ندرك أننا في توجه فكري خطير جدًا، فالمدرسة ما كانت لتقوم لولا تنوع المناهج الدراسية والمواد التعليمية، وتكامل هذه المواد وارتباطها بالتربية العامة التي تتحقق أهدافها عن طريق تلك المواد الدراسية المتنوعة، وتتكامل هذه المواد أيضًا بكونها ترتبط بمجالات التعلم المختلفة وهي: المجال المعرفي، المجال الوجداني والمجال النفس حركي، هذه المجالات المعروفة في بيداغوجيات التدريس الحديثة تحاول المواد الدراسية أن تحقق العناصر التي تحتويها، عن طريق خصوصية كل مادة فما لا يستفيده التلاميذ من الرياضيات يجدونه في التاريخ، وما لا يجدونه في التاريخ يكتسبونه في الفيزياء، وما لا تحتويه الفيزياء من فوائد يجده التلاميذ في التربية البدنية والرياضية، لهذا الهدف الأسمى من التربية والتعليم هو تكوين جيل متكامل من الناحية المعرفية والاجتماعية والعاطفية والنفسية والحركية، وتدخل ضمن كل هذه المواد الدراسية ما يلقنه الأساتذة من قيم وسلوكات وأخلاق يكسبها للتلاميذ بصورة غير مباشرة.

فمادام أن بعض الأساتذة مستواهم الفكري محدود، فلا يمكن لأي مادة أن تحقق أهدافها، ما يجهله جل الأساتذة أن كل مادة تكمل المادة الأخرى، أي أن مبدأ التكاملية يجعل من التعليم شامل والفائدة كاملة، ولكن للأسف كل أستاذ ينتقد المادة الأخرى مما يبين نقص المستوى الفكري والعلمي له، وهو – الأستاذ – يعتبر قدوة في مجال العلم والأخلاق!

مادام أن كل المواد ليست بخير فكل أستاذ يحاول أن يجد حلول للمشاكل المتعلقة بمادته دون أن يتدخل في المواد الأخرى بطريقة سيئة لأن التخصص يفرض ذاته، ولابد من تطوير الفكر التربوي للأساتذة حتى يكون التواصل بينهم إيجابي وتحقق بذلك المدرسة ما أسست لأجله.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك