أمي ماتت ومات معها كل شيء!

27 مايو , 2016

تناقل مستخدمو موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوكصورة لسؤال، ورد في امتحان اللغة العربية للمرحلة الابتدائية في مصر، حول “فضل الأم العظيم على أبنائها” وإجابة أحد الطلاب عليه.

فقد أجاب الطالب إجابة بسيطة، نابعة من ألمه على أمه، خطها هذا الطفل المصري فوق ورقة الاختبار، ليشعل مواقع التواصل الاجتماعي ويفطر قلوب المتابعين.

محمد عبدالكريم حسن، 11 عامًا، الطالب في الصف الخامس الابتدائي في إحدى مدارس إدارة الشيخ زويد في شمال سيناء، أجاب عن السؤال بهذه الإجابة البسيطة، التي لم يجد عبارة أكثر توصيفًا منها لحبه لأمه، فكتب ما كتب، معتبرًا أنه بموت أمه فقد كل شيء وكل بهجة.

أمي ماتت وأخذت معها كل شيء

وبعد أن أثارت تلك الإجابة ضجة على مواقع التواصل الاجتماعي، لاسيما في مصر، وصلت أصداؤها على ما يبدو للكثيرين، وما لفت انتباهي تصريح للكاتب يحيى عقيل العقيل عضو مجلس الشورى السابق عن محافظة شمال سيناء –على صفحة التواصل الاجتماعي فيسبوك- التصريح الذي يعتصر ألم من يقرأه باكيًا حال أهل سيناء الحبيبة في بلدنا مصر.

فقد استهل تعليقه بالعبارة الشهيرة “أمي ماتت ومات معها كل شيء“؛ ثم أضاف ..”في أقصى الشمال الشرقي من شبه جزيرة سيناء، في قرية من قرى مدينة الشيخ زويد تسقط قذيفة على بيت فتموت الأم، وتترك ابنها يتيم الأم وما أقساه يُتم، وما أصعبه من فراق فقد الولد أمه، التي يراها بعينيه الصغيرتين أجمل امرأة وأعقل امرأة وأكمل امرأة، ومن أعظم من الأم عطاء ومن أعلى من الأم يدًا.

فقد أمه وفقد معها كل شيء، وأظلمت الدنيا بفراقها فما يكفيها نور الشمس ضياء، ذهب الولد لامتحانات العام فوجد سؤالًا في اللغة العربية يقول اكتب موضوعًا عن حب الأم فكتب إجابة مختصرة مفيدة (ماتت أمي ومات معها كل شيء).

ماتت مغدورة في دارها لم يستطع وداعها، ولم يتقبل فيها عزاءًا. ذهبت وتركت غصة ومرارة في النفوس نتذكرها كلما حوَّمت في الجو طائرة، أو سارت على الأرض مدرعة، أو رأيناه ذلك الضابط في زيه العسكري منتفخًا علينا بلا سبب!
وأضاف “عقيل” خلال تعليقه: اختصر وصف المشهد في عموم المنطقة وشخص العلة ووصف الأعراض لكل أهالي تلك البلاد. ماتت الأم ومات كل شيء معها، فلا تظنوا أنه يرى حياة فكل ما حوله هو الموت أو جزء منه، أو على الأقل بالنسبة له لا يرى في شيء حياة، لأن ينبوع حياته مات غدرًا، ومات هو في حزنه عليها كمدًا.

كما ذكر أيضًا .. هذا وصف الحالة في هذه المنطقة: مات كل شيء عندما مات الضمير الإنساني في نفوس تحكمت في حياة الناس .. مات كل شيء عندما هان الإنسان فأصبح بلا ثمن .. مات كل شيء عندما غُيِّبت الحقيقة وتم تضليل الناس، وأصبح الكذب والتزوير سيدا الموقف .. مات كل شيء عندما جرفت زيتونة الوادي بلا سبب .. مات كل شيء عندما اتهم الأبرياء بالتكفير والارهاب لتبرير قتلهم وعدم تمكين أحد من الدفاع عنهم .. مات كل شيء عندما أهين الإنسان وعُذِب .. مات كل شيء عندما فقدنا الثقة في أي أحد وفي كل شيء .. مات كل شيء عندما غيبت مدينة رفح وقراها، وتركها اَهلها وهاجروا، لأنه لم يعد في إمكانهم أن يعيشوا فيها.

وأكمل “عقيل” تعليقه .. ماتت أمي ومات معها كل شيء، موضوع كامل مقدمة ومتن وخاتمة في خمس كلمات، كأنما تضرب بها في وجه القوم! لقد مات فيكم كل شيء، فكلكم أموات كأنكم خشب مسندة، وإن حسبتم في أنفسكم قوة وبطشاً، وإن ظننتم أنكم تصنعون حياة، ففي عيون براعم مصر مات كل شيء.

وتساءل “عقيل” خلال تعليقه ..” وإني لأتساءل يا ترى بماذا سيجيب أطفال سيناء إذا طُلب منهم أن يكتبوا موضوعًا في حب الوطن بدلًا من حب الأم”!

في نهاية تعليقه ناشد المسئولين عن الدمار في سيناء والفساد في كل أرجاء مصر قائلًا ..” لقد حققتم نجاحكم في قتل الحياة، ثم كتب لكم الأطفال شهادة الوفاة في خمس كلمات، فحقًا قتلتم كل شيء، وعلى أيديكم مات كل شيء”

وأضاف “لعل الرسالة تكون وصلت إلى مصر والمصريين الأحرار الأحياء، ولعلها أفصح بيانًا وأوضح تعبيرًا من كل مقالات العالم، ولعل الحياة تدب مرةً أخرى فنجد بعض شيء لا يزال حيًّا”.

انتهى تعليقه. وفي الحقيقة لم أستطع حذف فقرة واحدة منه، فرأيتُ كل كلمة منه رسالة تنقل واقعًا مريرً0ا يعيشه أهالينا في سيناء من دمار كل يوم .. كما أن سيناء ومنذ الأعوام الثلاث الأخيرة وهي تعيش حالة من التعتيم الإعلامي، يصعب خلالها توصيل أية معلومة عن الأحوال هناك. سيناء عاشت وتعيش حالة من قطع كافة سبل التواصل التقليدية والحديثة .. سيناء تعيش الإرهاب الذي يتجرع مرارته الأطفال قبل الكبار ..

وقبل ختام المقال أنوه إلى  أن الخبر وصل إلى إدارة المدرسة، فقال عادل عبد المنعم، وكيل وزارة التربية والتعليم بمحافظة شمال سيناء، في تصريح لـ”االيوم السابع الإلكترونية” إن إدارة الشيخ زويد التعليمية قررت منح التلميذ 11 من أصل 14 علامة على جوابه عن السؤال المتعلق بالتعبير الإبداعي، كما أن المديرية ستكرمه في مقرها، وستمنحه شهادة تقدير لرفع روحه المعنوية، لا سيما أن أمه توفيت منذ فترة قصيرة وهو لا يزال متأثرًا بهذا الحادث الأليم”.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك