إضاءات تنبيهية على تساؤلات دراسية (2)

28 مارس , 2015


كيف أنظم وقت المذاكرة؟

* لابد من وضع جدول، لا يكفي التصور الذهني ، ولا الرسوم الكروكية على أرواق النتيجة!
* يفضل أن تترك مساحة ما بين نصف ساعة إلى ساعة ، منذ استيقاظك ، قبل أن تبدأ الشروع في عمل جاد ، لأن الذهن يحتاج فترة ليصل لمرحلة الصفاء والتركيز، يمكنك استثمار الوقت في أنشطة للتحمية ، كأن تصلي ركعتي الضحى، وترتب مكتبك ، وتعد إفطارًا .. إلخ .
* اليوم مقسم لثلاثة أقسام رئيسية، لك أن تحدد أيها للدراسة والعمل الجاد، وأيها للترفية بشكل عام، وقت الظهيرة وقت انخفاض في النشاط الذهني، وشيء من الفتور، فيستحب فيه نوم القيلولة لمن يستيقظ مبكرًا، أو أنشطة تحفيزية لمن يستيقظ متأخرًا، وأعود فأؤكد أن الأمر خاضع لمعرفة كل فرد بأوقات نشاطه الذهني، وقدرته على التركيز، كذلك توزيع الساعات لكل عمل متروك للطالب نفسِه .
* إفصل تلقائيًا بين كل عمل وما يليه بعشر إلى خمس عشرة دقيقة، تحسبًا لما قد يَجِدُّ من حاجات أو يقع من تأخير، لئلا يتعثر نظام اليوم بأكمله .
* من المهم في هذا النوع من الجداول، تحديد التواريخ والساعات، ووضع تخطيط مقدم ، وتصور شامل ، لكل الأسابيع التي تسبق الإمتحان أو تسليم الواجب . لماذا؟ لأن هذا يريك بشكل واضح، النتائج المترتبة على أي تقصير أو تسويف أو استهتار، و أغلب مشكلات التسويف، تنشأ من التصورات الذهنية غير المرتبطة عمليًا بالواقع ، فيتهيأ للطالب أن كل شيء سينجز، وألا داعي للاستعجال، ثم يفاجأ بأن ساعات قلائل تفصل بينه وبين الموعد النهائي .
* كلما كان الجدول مختصرًا، ومُركَّزًا بخط كبير على المَهام المطلوبة ، كلما كـــان أثبت في الذهن، وأعون على الإنجاز .
* لذا ينصح بتجنب قصاصات الورق ، التي تتكدس المهام فيها بسهولة ، فلا يعود لها من نفع، لأنالهدف من الجدول، التنظيم والوضوح والبيان ، فإذا لم يتحقق ذلك في الجدول، فسيؤثر هذا على جودة عملك.

* ينصح بترك فراغات متباعدة، الهدف منها تدارك أي مهمة لم تنجز في الوقت المخصص لها. وتلك فائدة الابتداء مبكرًا، لأنه يتيح الوقت الكافي للعمل المتقن في غير عجلة، لكن كلما ضيقت على نفسك الوقت، كلما ازدحمت المهام في خانة واحدة، وصار عسيرًا تدارك النقص إلا بمشقة، أنت في غِنى عنها بقليل من التنظيم.
* بالذات في الواجبات الممتدة على فترة طويلة، كالأبحاث والدراسات، يفضل أن تقسمها لجزيئات، في كل يوم منها جزء، على مدار الأسبوع كله، وإن كنت تعمل أو تذهب للجامعة. فذلك أفضل بكثير من حشدها كلها يوم إجازتك، الذي يفترض أن تتمكن من الراحة فيه أيضًا، لذا إن كنت ممن يعملون أو يحضرون المحاضرات وقت الظهيرة، استثمر المساء  أو أوقات الصباح قبل الخروج، في المهام اليسيرة كالقراءات التصفحية السريعة، وتجميع المصادر. وما يستلزم تركيزًا أعلى أو وقتًا أطول، ادخره لساعة الاستذكار أيام الإجازة .

لماذا تتبخر المعلومات بسرعة؟

بداية، لابد من الإقرار أن جودة الحفظ، ومدة بقاء المعلومة في الذهن، تتناقص كثيرًا عند محبي تأجيل الدراسة للأيام الأخيرة، لذلك لستُ من أنصار تلك الطريقة، التي يبدو فشلها منطقيًا، بحيث لا تستدعي البرهان بالتجرِبة يكفيها بؤسًا أنها تحول الدراسة إلى غول جاثم على الأنفاس، بــــدل أن تكون ســاعــــــات معدودة، لاستذكار معلومات سبق الاطلاع عليها. ونصيحتي هنا لطلبة المدارس، تختلف عن طلبة الجامعات.

بالنسبة لطلبة المدارس الإعدادية والثانوية (بإعتبارهم صاروا مسؤولين عن أنفسهم ودراستهم باستقلال) : أنصح بالمتابعة فهمًا وحفظًا على مدار العام، لأن كَمية المواد وفروع كل منها يجعل مجرد التفكير في تكديسها كابوسًا مرعبًا، فما بالكم بمذاكرتها؟! ومهما فرَّغت نفسك قبيل الامتحان للدراسة، تظل قدرة المخ على استيعاب كم هائل، في وقت ضيق  تحت ضغط شديد، أضعف وأقل بكثير من الحفظ الممنهج المقسم على فترات، والمتدرج على مراحل طوال العام . أما من فاتته تلك الفرصة، لسبب أو لآخر، فليَعْمد للطرق المذكورة فيما سبق، من تصنيف المواد للسهل سريع الاستيعاب، وما يحتاج قراءة أولية قبل الشروع في حفظه، والله المستعان في كل الأحوال.

وأما طلبة الجامعة، بإعتبار أن أوقات الفراغ في العام الدراسي قد تشغلها أبحاث أو أعمال شخصية، فالحل الذي أراه وَسَطًا بين الإفراط والتفريط، هو متابعة المواد بالفَهم والقراءة، وجمع المصادر والمعلومات، وإعداد الملخصات أولا بأول بحيث لا يتبقى سوى الحفظ والمراجعة، على أقل تقدير، وأما من فرَّغ نفسه للدراسة بالكلية، فأوقات الفراغ أولى بتمضيتها في الاستزادة من العلم  والتثبت من المواد ، لأن هذا الفراغ نعمة لا ينبغي إهدارها، ولا بأس من الترفيه المعقول، بلا مغالاة ولا تقتير كما سيأتي في المقال التالي في السلسلة بإذن الله.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك