إنذار مميز !

16 نوفمبر , 2010

كنت بعد صغيرة، عندما سألتني إحدى الملعمات وهي تتحدى طالب يشارف على إنهاء المرحلة الثانوية بأنه لا يوجد أحد لا يحب المدرسة إلا نسبة قليلة، في لحظة مروري بجانبها فأوقفتني وسألتني: نور أتحبين المدرسة؟ غلب عليّ الخجل، وماذا عساني أن أقول أمام معلمتي؟ وماذا تستطيع فتاة لم تكمل الثامنة من عمرها أن ترد على مثل هذا السؤال؟! فقلت: بالتأكيد نعم ! وذهبت. أما الآن فأنا ها هنا أشارف على إنهاء مرحلتي الثانوية وأستطيع أن أجب على السؤال بكل صراحة ومن دون أي إحراج ! حيث أنه " نعم اعشق مدرستي " نهار لماذا يا مدرستي : الطبيعي  أنه لأ أحد منا كامل !  ومن الغير طبيعي أن لا يطمح من الإقتراب من الكمال ! ولكن للأسف هذا المنطق لم يكن سائدا في مدرستي قبل ذاك الصباح حيث أنه لا أحد من مشرفيها كان يفكر بالتحسين أو التجديد أو أي خطوة تدفعنا الى الأمام إلا أنني قررت أن أقف وقفة شجاعة وأن أتكلم بكل صراحة وعدل في الإذاعة الصباحية عن ما يزعجني بمدرستي حيث  كنت أعتقد أن الإذاعة الصباحية وُجدت لكي يمارس الطالب حقه في التعبير عمّا يجول في خاطره  من كل النواحي وليس من جانب المدح فقط ! بل على ما كنت أعتقد أنه يستطيع أن يمارس حقه بالنقد البناء المتأدب ويؤسفني أنني كنت مخطأة ! ذهبت ذلك الصباح الى المدرسة وليس في نيتي أن اقرأ المقالة التي كتبتها منذ اسبوع ولكن أمي أصرت عليَّ أن أقرأها لعل أحدا يلتفت لما نريده ! يومها ربي سهل لي الطريق حيث أنه بالصدفة تأخرت مديرة المدرسة عن الطابور الصباحي لظرف طارئ  كان عندها, ولحسن حظي كان هناك متسع بين فقرات الإذاعة ذاك الصباح لمقالتي و منظمة الإذاعة كانت جديدة على المدرسة وتوقعت بأنه أمر طبيعي للغاية أن أقرأ موضوع نقد بناء عن مدرستي ! قرأته وكان هذا  هو المقال: لماذا يا مدرستي ؟! كنت أشاهد قنوات التلفاز من غير أي إكتراث ولوهلة جذبني برنامج عن المدارس في العالم، رأيت الكثير الكثير مما تقدمه تلك المدارس للطلاب فهي تراهم عامود المستقبل الجديد توصل لهم المعلومة بشتى السبل وتاخذهم في رحلات لكي تثبت الدروس في أذهانهم، لحد معين كنت مندهشة أشد الإندهاش من هذه الأشياء التي تعرض أمامي وأنا وللأسف لم أرها في مدرستي على الإطلاق ! أعلم أن مدرستي مدرسة رائعة لكن ينقصها الكثير! بدأتُ بالمقارنة بين ما لدينا في هذه المدرسة وما رأيت في غيرها، ومن أبسط الأمور التي رأيتها في تلك المدراس " المختبرات " فأنا مثلا وبكل صراحة اقتربت من إنهاء مراحلي الدراسية وللآن وللأسف لم أدخل مختبر علوم قط في حياتي ! أما في تلك المدارس فمن المستحيل أن يمر درسا واحدا بدون تجربة علمية !! " غرفة الحاسوب " في تلك المدارس حواسيب متطورة تتصل جميعها بالشبكة العنكبوتية، أما في مدرستي فبكل صراحة لا يوجد حاسب واحد يعمل بالشكل الصحيح ! وحتى الشبكة العنكبوتية ليس لحواسيب مدرستي علاقة بها !! لماذا يا مدرستي نحن لسنا كهؤلاء الطلاب مع أننا جميعا وبلا استثناء نحمل عقولا نافعة ولدينا من الذكاء والحمد لله الشيء الكثير؟ باسمي وباسم جميع طالبات مدرستي نحن نحمل رسالة الى مدراء مدرستنا بأننا نريد أن تكون مدرستنا هذه من أفضل المدارس على الإطلاق، ولن ننسى أن نشكركم على كل ما قدمتموه لنا من علم ومعرفة، فشكرا للجميع " هذا بالضبط ما قلته في ذاك الصباح ! ومن بعدها بدأ اليوم العصيب مع مديرتي ! هي لم تفعل شيء سوى أنها عطلتني عن جميع الحصص الدراسية، وكافئتني بإنذار لأنني طبقت ما علمتني إياه مدرستي في حصص الوطنية والإجتماعيات على أننا نعيش في وطن ديموقراطي وفي جو يسمح للجميع بالنقد البناء بدون أدنى عقوبة ! لم يطل مكوث الإنذار في ملفي حيث اسعفوني أهالي طالبات مدرستي اللواتي وقفن معي وقفة أهل حقيقية، وجاءوا الى المدرسة بعد موعد حددته مدرستي, على ما أذكر لم يكن موعدا بعيدا كان التأخير مجرد اسبوع ونصف عن الموقف وفي هذا الأسبوع فُتحت كنوز مغارة علي بابا على مدراء مدرستي حيث وفجأة أصبح لدينا مختبرا مصغرا (عبارة عن خزانة صغيرة) ومكتبة حديثة وحواسيب تعمل بشكل شبه كامل ! ومع هذا مدرستي تلك ستبقى طول عمري  المدرسة التي صقلت شخصيتي، وثبتت بي دعائم العلم والمعرفة والادب والحرية، وحقيقة لا أجد تعليقا مناسبا عن ما حدث معي ولكن باختصار " هذا هو حال المدارس التجارية وحسب ! حدث في مدرسة للجاليات في قطر في الصف العاشر



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات 4 تعليقات

Balqees
Balqees منذ 7 سنوات

عزيزتي نور…
ابداع ….
اسلوب سلس و يجذب القارىء……
احببته بصدق

Asmaa Mirkhan
Asmaa Mirkhan منذ 7 سنوات

أنا من سورية في الصف السابع من إحدى المدارس الحكومية عندنا مختبر و مكتبة وغرفة حواسيب فيها 11 حاسوب و لكن مع كل هذا فنحن لم ندخل ولا مرة على المختبر أو المكتبة و لكننا دخلنا على غرفة الحاسوب وتعلمنا معظم المفاهيم الأساسية لاستخدامات الحاسوب ولكننا نجلس اثنتان اثنتان على كل حاسب

أؤيدك أعشق المدرسة كما تحبينها و ربما أكثر

أشكرك على هذه الفكرة

بوركت جهودكي.

sarah
sarah منذ 7 سنوات

والغريب في الأمر يا نور، قول المديرة أنك “تآمرت” ولديك جواسيس بالإدارة أخبرتك أنها لن تكون موجودة اليوم، لذا قمت بقراءة الموضوع ! وكأننا نخوض حربا، ونخون قائدنا الأعظم فيها !
ولا أنسى حين ذهبنا للإدارة لنناقش المديرة بما حصل، فصدمتنا بأسلوبها، وتشريحها للموضوع ووضع خطوط تحت بعض العبارات والجمل، غاضبة تقول: ما قصدها من هذه العبارة وتلك !
..
تصرف غير سليم بتاتا، ولا يمت للحكمة بأي صلة، وعلى إدارة المدرسة أن تتعامل مع الأمور دائما بذكاء وهدوء وحنكة، لا هكذا أسلوب، من نتائجه زيادة التوتر ليس فقط بين الإدارة والطالب المقصود وحسب، بل بين الإدارة وجميع الطلاب في المدرسة !

Rahaf Shama
Rahaf Shama منذ 7 سنوات

نور .. تتسل الطفولة بين حروفك .. لكن الجلي هو صدقك وإخلاصك ..
أحييك على نبل مشاعرك .. وعلى رؤيتك المتوازنة للأمور ..

أضف تعليقك