اضطرابات التعلم .. كل ما يجب أن يعرفه المعلمون عن اضطرابات التعلم

8 ديسمبر , 2019

تتطلب المدرسة الكثير من العمل الجاد من أجل النجاح، ومع ذلك، بالنسبة لبعض الطلاب، قد لا يكون العمل الشاق كافيًا لفعل ذلك، حيث يواجه الكثير منهم تحديات إضافية في الفصل الدراسي بسبب اضطرابات التعلم والتي تمنع القدرة على معالجة المعلومات والاحتفاظ بها.

وتعد اضطرابات التعلم واحدة من الصعوبات التي تواجه نسبة تصل إلى أكثر من 15% من الطلاب، لذا يعد من المهم أن يأخذها المعلمون في الاعتبار حيث إنها بالتأكيد تواجههم يوميًا في فصولهم الدراسية، وفي حال لم يمتلكوا المعلومات الكافية عنها، ونتج عن ذلك تعاملهم مع الطلاب الذين يعانون منها بطرق أخرى غير المطلوبة، فحينها سوف تكون الآثار السيئة مضاعفة.

 

اقرأ أيضًا

اضطرابات التعلم ماذا تعني؟ وما هي أنواعها؟

 

إليكم بعض الحقائق التي تخص الطلاب المصابين باضطرابات التعلم، التي قد يجب على جميع المعلمين معرفتها.   

 

1- هناك العديد من أنواع اضطرابات التعلم

عندما تسمع عن اضطرابات التعلم، قد تفكر على الأرجح في أطفال المدارس الذين يواجهون مشاكل في القراءة أو الكتابة أو الرياضيات فقط، لكن إعاقات التعلم تعد أكثر بكثير من ذلك، وتنتج في الغالب بسبب وجود مشاكل في المعالجة العصبية حيث تأخذ أشكالًا عديدة.

على سبيل المثال يمكن أن تتجلى في السمع (اضطراب المعالجة السمعية)، والتحدث (اضطراب معالجة اللغة)، والضعف في مجالات مثل التنسيق بين العين وتفسير الإشارات غير اللفظية (الاضطراب البصري الإدراكي)، والجدير بالذكر أن اضطرابات التعلم في العموم لا يمكن الشفاء منها، لكن مع وجود التعامل المناسب يمكن للأطفال المصابين بها أن يحققوا بعض النتائج الجيدة.

 

2- تؤثر اضطرابات التعلم في عدد كبير من الطلاب

تعد اضطرابات التعلم أشهر أنواع الإعاقة شيوعًا، حيث تقدر الإحصاءات أن هناك حوالي 2.3 مليون طفل من إجمالي 6.5 مليون طفل في التعليم الخاص لديهم إعاقة في التعلم. والحقيقة أنها تؤثر في الأطفال من جميع الأعراق ولا يمكن علاجها بشكل عام عن طريق الدواء، وغالبًا لا يلاحظها المدرسون أو الأهل بسهولة ما لم تتم متابعة الطفل بشكل فردي.

ورغم أن الأطفال الذين يعانون من إعاقات التعلم يكون لديهم مستويات ذكاء متوسطة وأعلى من متوسطة، إلا أن حوالي 20٪ من الطلاب الذين يعانون من إعاقة في التعلم يتسربون من المدرسة، مما يدعونا إلى تسليط الضوء بشكل أكبر إليها.

 

3- عسر القراءة ليس عجزًا في التعلم

تستخدم كلمة عسر القراءة عادةً بوصفها مصطلحًا لوصف عجز التعلم، ومن المهم عدم استخدام الكلمات بالتبادل حيث إنهما لا يشكلان الشيء نفسه.  فعُسر القراءة هو النوع الأكثر شهرة من إعاقة التعلم، وبما أن القراءة هي المهارة الأساسية للنجاح في المدرسة فيظن كثيرون أن ذلك الاضطراب هو عجز التعلم. ولسوء الحظ، فإن بعض أساليب التعليم تجعل من الصعب على الطلاب المصابين بعسر القراءة أن يستمروا في الدراسة، لكن مع ذلك يكون لديهم فرص أخرى للتعلم في حال تم استخدام طرق أخرى غير معتمدة على القراءة بشكل أساس.

 

4- لا تعرف المدارس كيفية تعليم الأطفال المصابين بعسر القراءة 

هناك خلاف مستمر منذ فترة طويلة في أفضل طريقة لتعليم الطلاب المصابين بعسر القراءة كيفية القراءة، هل من خلال سماع الصوت؟ أم من خلال تدريبهم عليها وممارستها مباشرة؟

تقول طريقة الممارسة المباشرة أن الأطفال الذين يقومون بفعل ذلك يصبح لديهم اهتمام أكثر بالكتب ومن ثم تطور القراءة، في حين أن طريقة الصوتيات تقول إن تعليم الأطفال كيفية تقسيم الحروف ومجموعات الحروف إلى أصوات وكلمات هي أفضل طريقة لتعليمهم أساسيات القراءة.

بعد عمل عدة دراسات، تم التوصل إلى أن طريقة الصوتيات كانت بوضوح أفضل منهج، لكن رغم ذلك لم تغير المدارس مناهجها، وظلوا معتمدين على طريقة الممارسة المباشرة وهو ما ينتج عنه خلل كبير لدى أولئك الطلاب في نطق الكلمات بشكل صحيح حتى في المستقبل وهم في سن كبير.

 

5- بعض المدارس لا تعترف حتى بعُسر القراءة 

يجب أن نتفق جميعًا على أن اضطرابات التعلم هي مشاكل عصبية، ولكن بما أن أغلب أساليب التدريس، وسير المناهج لا تضع في الاعتبار تلك الاضطرابات، نجد أن أغلب المدارس تقوم بتجاهلها وعدم الاعتراف بها، وللأسف غالبًا ما يكون هذا التجاهل ناتجًا عن قلة معرفة المعلمين بتلك الاضطرابات، بل يقوم معظمهم بضرب الطلاب المصابين بها ظنًا منهم أنهم كسالى أو لا يريدون بذل جهد في الدراسة. وتعد تلك المشكلة واحدة من الأسباب المحورية لتزايد نسبة تسرب أولئك الأطفال من الدراسة، لذلك يجب علينا أن نضع ذلك في الأمر في الاعتبار، فلن يحب أحد أن يعاقب طفل بسبب أنه لا يجتهد في دراسته، بسبب مشكلة عصبية ليس له يد فيها أليس كذلك؟  

 

6- الكثير من الأشخاص الناجحين لديهم إعاقات في التعلم

تذكر أن إعاقات التعلم لا ينتج عنها بالضرورة أشخاص فاشلين أو أغبياء أو غير متعلمين حتى، حيث إنه هناك الكثير من الشخصيات الشهيرة، والناجحة، والعبقرية التي كانت تعاني من واحدة من تلك الإعاقات طول فترة حياتها!

ربما يبدو من المشجع رؤية شخصية من مشاهير هوليود، أو رياضي كبير، أو شخصية ريادية شهيرة تعاني من إعاقة في التعلم، ومن المهم أن نضع في اعتبارنا أن كل واحد منهم يتعامل مع إعاقته على أساس يومي، سواء كانت مشكلة في قراءة نص، أو السماع بشكل صحيح.

وذلك الأمر يجب أن يعكسه المعلمون على فصولهم الدراسية أيضًا، حيث يمكن لأي طفل من أولئك الأطفال الذين يعانون من اضطرابات التعلم أن يصبحوا يومًا ما أشخاصًا ناجحين، وبمجرد أن يضع المعلم هذا في اعتباره، سوف تستمر تلك النجاحات رغم صعوبتها.


7- اضطرابات التعلم ليست بسيطة 

أولًا طريقة سريعة وبسيطة لفهم كيف تشعر بإعاقة تعلم:

إذا كنت تستخدم يدك اليمنى في الكتابة، قم بمدها من أسفل الساق اليمنى تجاه ركبتك اليسرى، والآن اكتب اسمك. الأمر صعب، أليس كذلك؟ هكذا تؤثر إعاقات التعلم في الطلاب الذين يعانون منها، لكن بطرق أخرى أكثر تعقيدًا.
الأطفال الذين يعانون من اضطرابات التعلم ليسوا كسالى، وبغض النظر عن مدى صعوبة محاولتهم، فمن دون النهج الصحيح المصمم لمواجهة الإعاقة لن يتم تحقيق أي تقدم، سواء كانت تلك الإعاقة متعلقة بالقراءة أو الكتابة.

 

8- لا شيء أفضل من دعم المعلم

هناك كثير من المعلمين الذين يندمون على ما اعتقدوا وكيف تصرفوا تجاه طفل ما، قبل أن يعلموا أنه يعاني من إعاقة في التعلم؛ لذا يعد تطوير علاقة جيدة بين المعلم والطالب هو الخطوة الأولى، فيجب تأسيس علاقة تعاون إذا كان المعلم يريد التأثير في حياة الطالب بما يتجاوز الأهداف التي يعلمها، سيتطلب من المعلمين قبول واحترام الطالب الجيد والسيئ ،  كما سيتطلب منهم أيضًا أن يتعاطفوا دون الإفراط في المشاركة، فلا يوجد أفضل من دعم المعلم لجميع الأطفال، بما فيهم أولئك الذين يواجهون صعوبات في التعلم، ومن خلال بذل بعض الجهد الإضافي معهم، يمكنهم معًا تحقيق النجاح!

 

المصادر:  

9 Things Teachers Wish You Knew About Learning Disabilities

What Every Teacher Should Know About Teaching Students with Disabilities

 



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك