اضطرابات التعلم ماذا تعني؟ وما هي أنواعها؟

1 ديسمبر , 2019

تعد اضطرابات التعلم واحدة من المشكلات التي تنتج عن وجود خلل في المعالجة العصبية الطبيعية للجسم، ويمكن أن تتداخل تلك الاضطرابات مع تعلم المهارات الأساسية، مثل القراءة والكتابة والرياضيات. كما يمكن أن تتداخل مع مهارات المستويات الأعلى من التفكير مثل التنظيم، وتخطيط الوقت، والتفكير المجرد، والذاكرة طويلة المدى.

 

لذا يعد من المهم إدراك أن إعاقات التعلم يمكن أن تؤثر في حياة الفرد خارج الحياة الأكاديمية أيضًا، ويمكن أن تؤثر في العلاقات مع العائلة والأصدقاء وفي مكان العمل.

 

بما أن الصعوبات في القراءة والكتابة والرياضيات هي مشاكل معروفة تظهر خلال السنوات الدراسية، فغالبًا ما يتم تشخيص علامات وأعراض إعاقات التعلم خلال تلك الفترة الأولى من التعلم. ومع ذلك بعض الأفراد لا يحصلون على تشخيص حتى يصلوا إلى مرحلة ما بعد المرحلة الثانوية. والجدير بالذكر أيضًا أنه قد لا يعرف بعض الأفراد الذين يواجهون صعوبات التعلم طوال فترة حياتهم، أنهم يمتلكون مشكلة معينة كانت هي السبب الرئيس في الصعوبات الأكاديمية التي تعرضوا لها من قبل، أو لماذا كان هناك بعض المشاكل في التواصل مع العائلة والأصدقاء!

 

في ذات الوقت لا ينبغي الخلط بين صعوبات التعلم، ومشاكل التعلم التي تنتج في المقام الأول عن الإعاقة البصرية، أو السمعية أو الحركية، وأيضًا الإعاقة الذهنية، والاضطراب العاطفي.

 

لكن بصفة عامة، يكون الأشخاص الذين يعانون من إعاقات في التعلم متوسطي أو فوق متوسط الذكاء، وغالبًا ما يبدو أن هناك فجوة بين إمكانات الفرد والإنجاز الفعلي الذي ينتجه، وهذا هو السبب في أن إعاقات التعلم يشار إليها باسم الإعاقات الخفية، حيث يبدو الشخص يبدو أنه عادي تمامًا، بالإضافة إلى أنه قد يبدو شخصًا ذكيًا ومشرقًا جدًا، ومع ذلك قد لا يتمكن من إظهار مستوى المهارة المتوقع في الدراسة.

 

الأخبار السيئة أنه لا يمكن الشفاء من اضطرابات التعلم أو إصلاحها؛ حيث إنها تحدٍ دائم، ومع ذلك هناك أخبار جيدة، فمع الدعم والتدخل، واستعمال الطرق المناسبة، يمكن للأشخاص ذوي صعوبات التعلم تحقيق النجاح في المدرسة، والعمل، والعلاقات، والمجتمع. 

اقرأ أيضًا 

صعوبات التعلم تعريفها، وأسبابها، وكيفية علاجها؟

 

وفي النقاط التالية، نوضح لكم أبرز اضطرابات التعلم المنتشرة بين البشر وما هي أعراضها!

 

1- اضطراب المعالجة السمعية:

يُعرف أيضًا باسم (APD) أي اضطراب المعالجة السمعية المركزية، وهو حالة تؤثر سلبًا على كيفية معالجة الصوت أثناء انتقاله من الأذن إلى الدماغ، حيث لا يتعرف الأفراد الذين يعانون من هذا الاضطراب على الفروق الدقيقة بين الأصوات في الكلمات، حتى عندما تكون الأصوات عالية وواضحة بما يكفي لسماعها، وهو ما يسبب صعوبة التمييز وتعلم تلك الفروق. كما يمكن أن يتطور الأمر إلى صعوبة في معرفة مصدر الأصوات نفسها، أو فهم ترتيبها، أو حتى حجب الأصوات الخلفية المتنافسة والتركيز على صوت واحد، وهذا الأمر يسبب الكثير من المصاعب في التعلم خصوصًا في تعلم اللغات بما أنها تعتمد بشكل كبير على السمع.

 

2- عسر الحساب:

تعد إعاقة عسر الحساب واحدة من الإعاقات الأكثر انتشارًا بين الأطفال، وعادة ما تظهر في سنواتهم الأولى، حيث يعصى عليهم فيهم الأرقام والحقائق الرياضية، والأفراد الذين يعانون من هذا النوع من الاضطراب قد يكون لديهم فهم ضعيف لرموز الرياضيات أيضًا بجانب الأرقام مثل علامات الجمع والطرح والضرب والقسمة، كما أنهم يجدون صعوبات بالغة في حفظ وتنظيم الأرقام، وتحديد الوقت من خلال الساعة، وأيضًا مشاكل مع العد.

 

3- خلل الكتابة

خلل الكتابة هي إعاقة تعلم محددة تؤثر في قدرة الشخص على الكتابة اليدوية، وبعض المهارات الحركية الدقيقة الأخرى. وقد تتضمن المشاكل كتابة خطية غير مقروءة، وتباعد غير متناسق بين الأحرف والكلمات، وتخطيط مكاني ضعيف على الورق، وسوء تهجئة، بالإضافة إلى التفكير والكتابة في نفس الوقت؛ لذا يؤثر هذا الخلل في جميع النشاطات المتعلقة بأي نوع من الكتابة أو الرسم تقريبًا، وهو ما قد يسبب صعوبات في التطبيق الفعلي لما يتعلمه الأطفال، وحل الواجبات، وخوض الامتحانات.

 

4- عسر القراءة

واحدة من أكثر إعاقات التعلم شيوعًا أيضًا هي إعاقة عسر القراءة، وهي إعاقة تعليمية محددة تؤثر على القراءة ومهارات المعالجة اللغوية ذات الصلة. ويمكن أن تختلف حدة الشدة في كل فرد، ولكنها بالتأكيد تؤثر في طلاقة القراءة، وفهم المكتوب، والتذكر، والكتابة، والتهجئة، وأحيانا القدرة على الكلام نفسها، ويمكن أن توجد جنبًا إلى جنب مع الاضطرابات الأخرى مثل عسر الكتابة.

ويشار أحيانًا إلى عسر القراءة باسم عائق تعلم اللغة، ويعود ذلك إلى أن تعلم اللغات دائمًا ما يبدأ بتعلم رسم الحروف وأشكالها، وهو ما قد يسبب مشكلة كبيرة لأصحاب تلك الإعاقة.   

 

5- اضطراب معالجة اللغة

يعتبر اضطراب معالجة اللغة أحد الأنواع المحددة من اضطرابات المعالجة السمعية، ويترافق مع صعوبة في فهم معنى المجموعات الصوتية المرتبة التي تشكل كلمات وجمل وقصص، حيث يؤثر هذا الاضطراب في تفسير جميع الأصوات القادمة إلى الدماغ، وهو ما قد يسبب بعض المشاكل في تحليل المستقبلات السمعية، وبذلك يحدث خلل كبير في عملية التواصل مع الآخرين وعدم فهمهم بالشكل الكافي.

 

7- عجز التعلم غير اللفظي 

يتميز هذا الاضطراب عادة بأنه يُحدث تناقضًا كبيرًا بين المهارات اللفظية، والمهارات الحركية، والمهارات البصرية والمكانية والاجتماعية. عادةً ما يواجه الفرد المصاب بـه مشكلات في تفسير الإشارات غير الشفهية، مثل تعبيرات الوجه أو لغة الجسد، وهي عوامل حقيقية ومهمة لعملية التواصل بين البشر وفهم عواطف الآخرين وتفاعلاتهم، وينتج عن ذلك حدوث انطوائية عند الأشخاص الذين يعانون منه، خصوصًا أنهم يجدوا صعوبة كبيرة في فهم الآخرين.

 

8- العجز البصري الإدراكي

العجز البصري الإدراكي هو اضطراب يؤثر في فهم المعلومات التي يراها الشخص، أو يضعف القدرة على الرسم أو النسخ. ويمكن أن يؤدي ذلك إلى اختلافات طفيفة في فهم الأشكال أو الحروف المطبوعة، أو فقدان المكان بشكل متكرر، أو إمساك قلم الرصاص بإحكام شديد، أو ضعف التنسيق بين العين واليد. ويعود ذلك إلى أنه يؤثر في قدرة تحليل المعلومات البصرية في المخ، وهو ما يجعل المصاب به أقل قدرة على فهم المعلومات البصرية من حوله.

 

9- فرط النشاط وضعف الانتباه

يتضمن هذا الاضطراب حدوث صعوبة في التركيز والاهتمام عند المصابين به، كما أنه ينتج عنه صعوبة التحكم في السلوك وفرط النشاط بشكل دائم. وعلى الرغم من أن اضطراب فرط الحركة وضعف الانتباه لا يعتبر إعاقة جذرية لعملية التعلم، إلا أن الأبحاث تشير إلى أن 30-50٪ من الأطفال المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه لديهم صعوبات تعليمية محددة، وحيث إن قلة الانتباه تعيق الطفل عن التركيز، وفرط النشاط يقوم بشغله في أمور أخرى، فإنه في حال اجتمع الأمرين معًا، يجعل التعلم صعبًا للغاية، لكن ليس مستحيلًا!

 

10- خلل الأداء

يعتبر اضطراب خلل الأداء أحد الاضطرابات التي تسبب صعوبة في السيطرة على العضلات، مما ينتج عنه مشاكل في الحركة والتنسيق واللغة والكلام، ويمكن أن يؤثر ذلك في عملية التعلم بشكل. وغالبًا ما يترافق مع أنواع أخرى من الاضطرابات مثل عسر القراءة، وخلل الحساب، أو حتى اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه.

 

11- اضطراب التنفيذ

يؤدي هذا النوع من الاضطرابات إلى قلة كفاءة الإدراك في الدماغ، وهو ما يؤثر في مجموعة متنوعة من العمليات النفسية العصبية، مثل التخطيط، والتنظيم، ووضع الاستراتيجيات، والانتباه، وتذكر التفاصيل، وإدارة الوقت والفراغ. وعلى الرغم من عدم وجود إعاقة على وجه الخصوص في هذا الاضطراب قد تجعل عملية التعلم، إلا أن أنماط التعليم المختلفة تحتاج دائمًا إلى هذه العناصر التنفيذية للتحكم والتنظيم في عملية الدراسة وتنظيمها.

 

12- اضطراب التذكر  

هناك ثلاثة أنواع من الذاكرة مهمة لعملية التعلم، وهي الذاكرة العاملة، والذاكرة قصيرة المدى، والذاكرة طويلة المدى، وتُسهم هذه الأنواع مجتمعة في معالجة كل من المعلومات اللفظية وغير اللفظية؛ لذا يعد وجود عجز في أي من هذه الأنواع من الذاكرة إلى قصور إمكانية تخزين واسترجاع المعلومات المطلوبة، وهو ما يسبب مشاكل عديدة في التعلم والمذاكرة على وجه الخصوص.

 

المصادر:  

Types of Learning Disabilities

What is a Learning Disability?

learning-disabilities

 



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك