الامتحان الوطني بالمغرب: مصداقية تنهار بسبب الغش

20 أغسطس , 2014

مؤخراً أصبحت وزارة التعليم والتربية الوطنية المغربية تنهج أساليب أمنية متنوعة بهدف حفظ الأمن ومحاربة حالات الغش أثناء الامتحان الوطني لاجتياز شهادة الباكالوريا كل عام.

ومع ازدياد الضغط الأمني على مراكز الإمتحان، زادت حالات الإغماء داخل هذه الأخيرة وخارجها، وصلت حالات نادرة منها للوفاة مباشرة بعد نهاية الإمتحان.

بدأت هذه الأساليب بمنع تام لاستعمال الهواتف والحواسيب داخل القاعات، وانتهت مؤخراً بتفتيش التلاميذ وتعرية بعضهم من مناطق حساسة لأجل التأكد من عدم حملهم لأية أجهزة تواصلية أو أية أدوات للغش داخل قاعة الإمتحان. أو على الأقل، هذا ما اتهم به تلاميذ إحدى الثانويات، نائبة مدينة ابن سليمان.

شهادات التلاميذ أكدت على أن النائبة استعملت ألفاظا نابية ضد التلاميذ، واتهمت بعضهم بالغش رغم شهادة أساتذة الحراسة بأنهم أبرياء.

كما أكدت شهادات أخرى على أن النائبة قامت بتفتيش الأعضاء الحساسة للتلاميذ، وكلما وقف أحدهم في وجهها قائلاً إنه من المعيب التصرف بعشوائية ولو كان بهدف محاربة الغش، كانت تقوم بطرده من القاعة وتحرر محضراً له إن كان أستاذاً.

وفي  بيان حقيقة لنيابة التعليم بابن سليمان تم نعت شهادات التلاميذ بالافتراءات الكاذبة، والقول بأن النائبة قامت بعملها رفقة لجنة مراقبة، وفق ما تنص عليه نصوص القانون، وذلك لأجل الحفاظ على سيرورة آمنة للإمتحان الوطني بالثانويات.

الجدير بالذكر أن البيان ظهر بعد يوم واحد من نشر الفيديو الذي كانت يحتوي شهادات التلاميذ. ما معناه أنه حتى في أكثر الدول ديمقراطية، فإن البيان الذي يدعى "بيان حقيقة" من الواجب أن يأخذ على الأقل أسبوعاً كوقت لازم للتحقيق في ملابسات القضية، والنظر في شهادات الضحايا، واستجواب الأستاذة الحاضرين أثناء الحادثة، في حين تقوم بالأمر نيابتنا في أربع وعشرين ساعة فقط. أم أن نوابنا ومسؤولينا ملائكة بالفعل، ولا نحتاج وقتاً للتأكد مما يتم اتهامهم به؟

وسط ما يقال من الطرفين، تبقى القضية شائكة بالفعل، وممتدة لأبعاد مختلفة.

ظاهرة الغش في حد ذاتها متجذرة في الأذهان، إذا كان الطالب أو التلميذ يرى الدولة تمارس الغش علناً دون أن رقيب أو حسيب، فكيف يمكنه أن يربّي نفسه على الشفافية والعمل بجهده الخاص؟

وهل من حقنا أن نعاقبه بعد ذلك على غش في امتحان من ساعتين وهدم مستقبله كلّه في لحظات قصيرة؟

كلما ابتدعت الدولة أساليب للغش وهضم حقوق المواطنين، وجدت صدى لذلك في أوساط الطبقات الشعبية، فلكل فعل ردّ فعل من الجانب الآخر. حتى الأساليب التي يستعملها بعض التلاميذ في الغش متطورة جدّاً، هناك من يلجأ لأجهزة ميكروفون لا تظهر بالعين المجردة، وهناك من يقوم بعملية زرع لها بداخل الأذن كي لا يتم كشف امره.

لكننا في النهاية لا ننظر لأعماق وأصول المشاكل، بل ننطلق من الواقع الذي وصلنا إليه، ولا نكلف أنفسنا عناء السؤال عن مدى مسؤوليتنا عما يحدث معنا.

الغش في البناء مثلاً كلف مؤخراً العشرات أرواحهم، وضياع شققهم وعائلاتهم، في الدار البيضاء قبل أيام قليلة، وذلك بعد انهيار العمارات الثلاثة بسبب هشاشة البناء وعدم قيامه على أسس متينة. وفي الوقت الذي كان فيه الضحايا يستنجدون من تحت الأنقاض كانت قوات المساعدة المدنية السريعة تبحث عن أدوات تسمح بهدم الجدران التي وقعت حاجزاً بين الضحايا والموجودين في الخارج. ألم يكن البناء الذي أشرف عليه مهندسون ومتخصصون في البناء قائماً على الغش أيضا؟ ألم تكن لحظة واحدة في الماضي كفيلة بتوفير أرواح الآن لو أن المسؤولين اهتموا أكثر بالشفافية في ما يقومون ببنائه؟

 

phy_ch1.jpg


شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك