التربية الإسلامية في مدارسنا، مغبونٌ حقها!

24 أغسطس , 2018

ربما لا يكون الأمر معممًّا في كافة الدول العربية، ولكنه ملاحظ بدرجة كبيرة في بعضها خاصة التي لا يكون فيها الدين محسوبًا في المجموع. وقد حظيتُ بفرصة التعلم في دولتيين عربييتين إحداهما تتضمن التربية الإسلامية في المنهج الدراسي، كما تُحسب المادة في المجموع، بل إن لها درجات مساوية لغيرها من المواد بما فيها اللغات الأجنبية. وفي الدولة الأخرى، لا تُحسب التربية الإسلامية من المجموع، وبالتالي تم اعتبارها مع الوقت مادة “هامشية”. وفي هذا المقال طرح لأهم المساوئ والآثار السلبية المترتبة على إقصاء التربية الإسلامية من قائمة المواد الدراسية التي تحسب في المجموع، والتعامل معها كمادة بلا قيمة!

 

1- مدرسو اللغة العربية هم مدرسو التدبية الدينية: 

بسبب التعامل مع التربية الإسلامية على أنها مادة هامشية في بعض المناهج العربية، لا يتم الحرص على تعيين مدرسين متخصصين في الشريعة الإسلامية أو أساتذة من الأزهر الشريف مثلًا، وإنما يُعَيَّن مدرسو اللغة العربية!

ولذا كان تدريس الإسلام في معظم الأحيان معتمدًا على اجتهادات فردية وفهم شخصي للدين. علاوة على أنه من الصعب بمكان سؤال هؤلاء المدرسين في أمور خارج نطاق المنهج، وإن فعل أحد الطلاب ذلك فهو يعرض نفسه لواحد من ثلاثة خيارات: أما إحراج المدرس الذي لا يعرف شيئًا عن موضوع السؤال، وإما جَرُّ المدرس لعملية “إفتاء” من الدرجة الأولى، وإما الحيرة وعدم الفهم إن كانت المعلومة غير صحيحة أو مبهمة!

فمعظم المدرسين مع الأسف لم يكونوا يحرصون على الرجوع إلى مراجع أو كتب إسلامية للاستزادة، ووتوفير معلومة واثقة للطلبة. وكثيرون كذلك لم يكونوا على علم بالكتب والمراجع أو بالمواضيع التي عادة ما تستهوي انتباه الطلبة وأسئلتهم في سن معينة، وبالتالي لم يكن لديهم حتى رفاهية اقتراح كتب ومراجع للطلبة!

 

2-استدعاء بعض الشيوخ أو الدعاة٬ هل يكفي؟!

في المرحلة الثانوية، كان يزورنا في المدرسة من حين لآخر بعض الشيوخ أو الدعاة للإجابة على أسئلة الطلاب، أو حتى إلقاء محاضرة بصفة عامة. لكن للأسف لم يكن يحظى هذا الأمر بالكثير من الاهتمام سواء من إدارة المدرسة أو حتى من الطلبة. فقد كان الشيخ أو الدعاية يأتي مثلًا لفترة محدودة جدًا من اليوم، لا تحرص فيها الإدارة على تبليغ الطلبة، وهكذا قد نكتشف قدومه وذهابه لاحقًا. كما أنه كان يأتي أحيانًا كثيرًا وقت الحصص الأساسية! أما إذا صادف وكان وقت الاستراحة والتي لا تتعدى العشر أو الخمس عشرة دقيقة، فهل هي كافية يا ترى لفهم ما استشكل على المسلم في دينه؟!

 

3- طلبة غير مبالون:

غني عن الذكر أنه ليس جميع الطلبة حريصون على البحث والتعلم الشخصي، فتكون النتيجة أن ينشأ جيل بأكمله لا يحسن الصلاة أو الوضوء الصحيحين، ناهيك عن بقية أمور الدين الضرورية مما يتعلق بالمرأة، أو الزواج، أو السفر … إلخ.

 

لا يخلو الأمر من جانب إيجابي:

قد يستغرب البعض أن للأمر مميزات، لكن من تجربة شخصية وتجارب آخرين، فإن لهذا الإجراء السلبي في كثير من المدارس تجاه التربية الإسلامية مزية رائعة. ذلك أنه عادة ما تكون المواد الدراسية بصفة عامة مقصورة على سور معينة، وأحاديث محدودة، وقصص مجتزئة من السيرة. ونتيجة لذلك، يغادر الطالب المدرسة أو ينهي مرحلة دراسية بعينها وفي رأسه أفكار مبهمة، وغير واضحة، وتثير الكثير من الأسئلة عن الدين.

من جهة أخرى، فإن المدرس كغيره من البشر قد تكون له تجاربه السيئة وأفكاره المتحيزه التي يسقطها على الدين، وبالتالي ينتهي الأمر بأن يُدَرِّس الطلاب حديثًا أو آية بناء على انطباع شخصي أو فكر ينتمي لمذهب ما، أكثر منه شرح حيادي وفهم عميق ورحب للدين.

 

والمزية هنا، أن مثل هذا القصور في التعامل مع شرح الإسلام وتوصيله للطلبة، يشجع الكثيرين ــ إن لم يكونوا الأغلبية ـــ على البحث هم بأنفسهم في أمور دينهم، والقراءة والتعلم بصورة أوسع وأعمق، مما يوسع مداركهم ويعطيهم إلى حد كبير فهمًا راقيًا ورؤية جليَّةً عن دينهم بإذن الله. هذا قطعًا إذا حرصوا على انتقاء المصادر الصحيحة والمراجع المعتمدة، ويمكن للوصول إلى تلك النتيجة بالرجوع لذوي العقل والرأي واستشارتهم في أفضل المصادر والكتب.

 

بين منهج ينحي الدين جانبًا في مناهجه، واجتهادات شخصية من بعض الطلبة، وتجاهل من قبل آخرين، ينشأ جيل يتخبط جله في فهم دينه، وبالتالي تطبيق تعاليمه. ويقف المجتمع والمربون مكتوفي الأيدي، فهل يا ترى يلقون باللائمة على المنهج والمدرسين، أم على الطلبة الذين لا يحرصون على تعليم أنفسهم أمور الدين؟!



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك