التعلم من خلال التدريس للآخرين

15 سبتمبر , 2018

هل تعلم أن الأطفال الأَبْكَار يكونون أكثر ذكاءً من إخوتهم الأصغر سنًا؟

في دراستين نُشرتا في مجلات Science و Intelligence وجد الباحثون أن الأطفال الأبكار يتمتعون بنسبة ذكاء أعلى، لكنهم ببساطة لا يُولدون بهذا الذكاء؛ فهم يبذلوا مجهودًا لكي يصلوا إليه، حيث يرتبط معدل الذكاء المرتفع بالوقت الذي يمضوه في تعليم إخوانهم وأخواتهم الأصغر سنًا.

ولكن إن لم تكن طفلًا بِكرًا، فلا داعي للقلق؛ فهذه النتائج لا تزال تقدم لك أهمية الاجتهاد في حياتك التعليمية. أي أنك إذا قُمْتَ بتعليم شخص آخر سيجعل منك ذلك طالبًا أفضل؛ لأنه يساعدك على أن تعمل بجد لفهم وتذكر وتطبيق ما تدرسه.

ووفقًا لـ John Nestojko، وهو عالم نفسي في جامعة واشنطن في سانت لويس، عندما يكون المعلمون مستعدين للتدريس، فإنهم يميلون إلى البحث عن النقاط الأساسية وتنظيم المعلومات بطريقة متسقة.

فلماذا لا نستخدم هذا المبدأ في رحلاتنا التعليمية الشخصية؟

وبالنظر إلى أن التعليم يمر بتحولات ملموسة هذه الأيام، فلا يوجد وقت أفضل من الآن لنصبح مُعلمين حتى يمكننا أن نصبح مُتعلمين أفضل.

في أثناء الفصل الدراسي التقليدي يحضر الطلاب من أجل التعلم؛ حيث إن المعلمين لا يتحكمون في المنهج الدراسي فحسب، ولكنهم أيضًا يتحكمون في كيفية تقديم المعلومات ونشرها.

ومع ذلك ومع تقدم التكنولوجيا وأدوات التعليم الجديدة، تواجه الفصول الدراسية التقليدية تحديًا جديدًا؛ حيث يجب أن يجدوا طريقة لبناء مجتمع تعليمي يتقاسم فيه الجميع العملية التعليمية، المدرسون والطلاب على حد سواء.

كيف تتعلم من خلال التدريس للآخرين؟

1- واحدة من أكثر الطرق فعالية للتعلم من خلال تدريس الآخرين هي عن طريق العمل مع الطلاب الأصغر سنًا. فكي نتمكن من نقل المعلومات إليهم، غالبًا ما يكون من الضروري إعادة تعلم الأشياء التي اعتقدنا أننا على دراية بها سابقًا.

إن فكرة الطلاب الذين يقومون بتدريس الطلاب هي فكرة استخدمتها جامعة بنسلفانيا عندما أطلقت برنامجًا جديدًا للتوجيه المتسلسل، الذي شهد قيام طلاب علوم الكمبيوتر بالجامعة بتدريس طلاب المدارس الثانوية، الذين بدورهم مرروا ما تعلموه للطلاب الأصغر سنًا.

وعلى الرغم من أن تنفيذ مثل هذه البرامج سيؤدي بلا شك إلى تحسين مهارات التدريس لدى الطلاب، إلا أنها ليست ضرورية للحصول على بعض الممارسات التعليمية.

على سبيل المثال لا يحتاج أي طالب مهتم بالتعلم عن طريق التدريس إلا إلى البحث عن زملائه الطلاب والتطوع لمساعدة الأشخاص الذين قد يحتاجون إلى المساعدة.

2- طريقة أخرى رائعة للتعلم عن طريق التدريس (وربما كسب بعض المال الإضافي) هي عن طريق الدروس الخصوصية.

من السهل عادة البدء: ببساطة ضع بعض الإعلانات في الأماكن ذات الصلة (صفحات وسائل التواصل الاجتماعي، موقع المدرسة الإلكتروني، المنتديات، الصحف المحلية، إلخ)، وتواصل مع الطلاب الذين يتطلعون إلى تحسين نتائجهم.

3- إنشاء مجموعة دراسية على الإنترنت هي طريقة سريعة وسهلة لتطوير أسلوبك في التدريس.

ما عليك سوى تحديد الإعدادات التي تناسبك بشكل أفضل للتعلم بشكل شخصي أو في مجموعات، ثم مناقشة الأفكار أو مشاركة موارد الدراسة التي جمعتها باستخدام المنابر الإلكترونية عبر الإنترنت.

وإذا كنت ترغب في المضي قدمًا في دور المعلم، يمكنك أيضًا عمل اختبارات وقياس مدى تقدم الأعضاء في مجموعتك، لمعرفة مدى فعالية المواد التعليمية وكيف يمكن تحسينها وتطويرها.

كيف ستستفيد من التدريس للآخرين؟ 

كما رأينا في بداية هذا المقال فإن مساعدة الأخ أو الأخت الأصغر يمكن أن تكون فعالة للغاية؛ حيث إن القدرة على نقل المعرفة إلى شخص آخر تتطلب أن تكون قادرًا على تشكيل أفكارك الخاصة حول موضوع ما، وأن تتأكد من فهمك الكامل للدرس الذي تتعلمه.

ويمكننا القيام بذلك مع زملائنا في الفصل أيضًا، ومن خلال القيام بذلك سنبدأ عملية تعلم نشطة وتعاونية يستفيد منها جميع الطلاب من مشاركة معرفتهم ومساعدة زملائهم.

ومثل ما هو الحال مع معلمي المدرسة، من المرجح أنك ستجد أن أفضل إستراتيجيات التدريس سوف تتطور بمرور الوقت من خلال التجرِبة والخطأ. ولكن في كل مرة تقوم فيها بتطوير موارد التعلم الخاصة بك، ستطور أيضًا من فهمك للموضوع المطروح.

وكما قال ألبرت أينشتاين ذات مرة:

إذا لم تستطع شرح ذلك ببساطة، فأنت لا تفهمه بما فيه الكفاية.

فعندما ندرس ونذاكر المواد الخاصة بنا، يمكننا أن نخدع أنفسنا بأننا تعلمنا كل ما نحتاج إلى معرفته منها.

قد نقوم باجتياز بعض الاختبارات ونحرز نتائج جيدة في اختبارات الفصل الدراسي، لكن السؤال يظل هل نفهم حقًّا ما نتعلمه؟

يجب أن تكون عملية التعليم عملية مستمرة ولا نهائية؛ حيث إن تعليم الآخرين يخلصنا من إمكانية الخداع الذاتي لأنفسنا، ويوضح لنا بالضبط مدى معرفتنا ومدى فهمنا للمواد الدراسية المختلفة.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك