التعليم الخاص بالمغرب: رؤية من الداخل

29 أبريل , 2014

[[{“type”:”media”,”view_mode”:”media_large”,”fid”:”1067″,”attributes”:{“alt”:””,”class”:”media-image”,”height”:”326″,”typeof”:”foaf:Image”,”width”:”480″}}]]

 

 

بعد أن حصلت على شهادة  "الباكلوريا " من شعبة علوم الرياضيات بدأ الصّراع الحقيقي لأجل الحصول على مقعد في إحدى مؤسسات التعليم العالي بالمغرب والتي تمكن من فتح الأبواب نحو المستقبل المهني الجيد. غير أن المشكلة الكبرى التي واجهتني حينها هي أن تلك الشهادة التي حصلت عليها لم يكن لديها وزن هام في سوق الشهادات ذلك العام، والسبب أن المعدل كان "مقبولاً " فقط! وبالطبع، جميع المعاهد العليا العمومية كانت تضع من بين الشروط معدّلاً  على الأقل أفضل من المقبول، ولذلك لم يكن هناك أمل على الإطلاق. بقي الحل الأخير، كما بالنسبة لجميع من يوضعون في موقف مشابه، وهو حلّ  الجامعة!

 

حين دخلت الجامعة أول مرة فكرت فيمَ  سأسجل كشعبة، الفيزياء لا تعجبني كثيراً كتخصص وحيد، البيولوجيا إطلاقًا، بقيت علوم الرياضيات والمعلوميات، سجلت فيها كما جميع من حصلوا على شهادات باكالوريا من نفس شعبتي، وبدأت الحرب الثانية. 

 

عند أول دخول لي لحصص البرنامج شعرت بالغربة، والغرابة، ولم أفهم أي شيء! كانت المدرجات مليئة بالمئات من الطلبة في الغالب، الأصوات التي تصدر عن أحاديثهم وعن صخبهم كانت تمنع أحيانًا عن الجالس في الخلف أن يسمع المحاضرة، كما كان كلّ  طالب حرّاً في البقاء أو الخروج دون أن يحتاج لطلب إذن أحد. وفي فترة الإمتحانات كان كلّ شيء يبدو لي غريبا عن الدروس التي تلقيتها، وصعبًا لدرجة غير متوقعة، ولم أستطع التأقلم مع ذلك طيلة سنة كاملة. هذا إضافة إلى تداخل الصراعات السياسية مع المشاكل التعليمية وكثرة المطالب والتظاهرات وتلك المشاكل ببساطة لم تكن قابلة للفهم في نظري. 

 

فكرت طويلاً وطرحت أسئلة كثيرة: إلى متى سأظل هنا؟ كيف سأبقى على هذه الحال للسنوات القادمة؟ وكيف سأنقذ نفسي من هذه الورطة؟ كان الحل الوحيد عند نهاية العام هو البحث في مقاعد المعاهد الخاصة. اخترت أحد المعاهد المعروفة بعملها على تكوين أطر في الميدان المالي والبنكي، وقمت بالتسجيل وأنا أنتظر أن أجد مكانًا على الأقل أستطيع فيه فهم ما أفعله ولماذا أفعله بعيدًا عن النظريات الكثيرة والمعقدة التي لا تبدو لي مهمة على أرض الواقع لأنهم لا يشرحون لنا لأي شيء تصلح.

 

لدى المغاربة عموماً نظرة معينة عن التعليم الخاص، لأن شهاداته لا تساوي بأي حال شهادات الدولة، هذا صحيح، لكن السؤال الذي كنت أطرحه آنذاك هو : هل ما أريده هو شهادة معترف بها أم شهادة تمكنني من الدخول لسوق العمل وبناء مستقبل على الأقل؟ لذلك كان اختيار المعهد الخاص يبدو أكثر واقعية بالنسبة لي، وأكثر أهمية. وبالفعل، بعد مباشرة الدراسة فيه وجدت من البداية ما لم أكن أتوفر عليه في الجامعة، العدد محدود، الأستاذة يجدون على الأقل مساحة صغيرة ليقدموا دروسهم، كلّ  شيء مفهوم ويمكن التواصل مع الأستاذ بسهولة في حال عدم الفهم، كما من الممكن معرفة مجالات تطبيق تلك الدروس لأنها كلها تتعلق بالتدبير والإدارة والشركات والإنتاج، مجالات واقعية وتطبيقية يمكن فهم نظرياتها بسهولة تامة.

 

بدأت أكتشف أنه من المهم أن أفهم ما أتلقاه أكثر مما يهم أن أحصل على شهادة معترف بها من طرف الدولة عن أشياء لا أفهم لأي شيء ستنفعني. وبالتالي اقتنعت، أنه لا يمكن الحكم على أية تجربة قبل خوضها، الكثيرون يقولون أشياء عما لا يعرفون عنه أي شيء، ومع ذلك هم يتحدثون لإثبات أمور ربما تخصهم وحدهم، وفي النهاية كلّ منا يختار الطريق الذي يرى أنه ينفعه أكثر، وليس الطريق الذي يسير في الأغلبية.

 

طالبة في المعهد العالي للدرايات البنكيّة، الماليّة، والتدبيريّة
السنة الثالثة

 

 

6460660699_f4fdac066d_z.jpg


شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك