التعليم في فنلندا أسطورة التطور على هذا الكوكب.. تعرف على التجربة في 7 نقاط:

19 يونيو , 2016

تتزعم فنلندا قائمة أفضل بلد في العالم في استطلاع مجلة نيوزويك من حيث الصحة والإقتصاد والتعليم والبيئة السياسية ونوعية الحياة، كما تعتبر فنلندا ثاني أكثر البدان استقرارًا في العالم؛ وتقول المصادر إنه ليس من السهل أن تغدو معلمًا في فنلندا، فهذا يعني أنك “ستشكل عقول الأطفال” وهذا ما لا يسمح به في بدايات حياتك المهنية إن أردت أن تغدو مدرسًا، ويتم قبول ما نسبته 11% من المتقدمين لهذه المهنة، وهذا يعني – بالضرورة – أن المتقدمين هم الموهوبين بالفعل ولديهم الشغف لممارسة هذه المهنة سيما وإن مستوى الإقتصاد في فنلندا مرتفع جدًا ولا يوجد ما يضطر الشباب لخوض هذا المضمار الصعب.

ويمكن دراسة تجربة التعليم الفنلندي وفق هذه المعادلة:

(المدرسة + المدرسون+ الطلبة = تعليمًا مميزًا)

أولاً: المدرسة.. البيت الأول وليس الثاني!

1. التعليم مجاني وحقائق أخرى: عندما نقول إن التعليم مجاني فهو مجاني بالفعل، فلا يطلب المدرس ملازم أو يوحي للطلبة بضرورة الحضور في منزله لتلقي بعض الدروس الخصوصية ولا تطلب المدرسة بين الفينة والأخرى رسومًا لطباعة الكتب أو الامتحانات وغيرها.

وتمتد المرحلة المجانية من التعليم الابتدائي حتى الجامعي بغض النظر عن الجنسية أو السن بل يصل الأمر في هذه البلاد لتوفير وجبات للتعليم قبل الإبتدائي وصولًا للتعليم الأساسي وكذلك وسيلة مواصلات لمن يبعد مسكنهم عن المدرسة أكثر من 3 كيلومتر.

غير أنه مع نهاية العام الماضي غيرت فنلندا من سياساتها قليلًا في التعليم الجامعي(البكالوريوس والماجستير) فأبقت مجانتيه على من يرغب في الدراسة باللغة الفنلندية ومن يرغب في الدراسة باللغة الانجليزية فعليه دفع الرسوم المختلفة باختلاف التخصصات والكليات.

2. المدرسة ليست سجنًا: أول ما يتعلمه الطلبة في المدرسة هو “الاسترخاء” فتحاول السلطات الفنلندية أن تستحيل المدرسة إلى نزهة بكل ما تحمله الكلمة من معنى فلا تجبرهم على ارتداء زي معين وحتى لا تجبرهم على ارتداء أحذيتهم داخل الفصول وإنما ما يحبون من حذاء مريح بالإضافة لعدم وجود اختبارات للطفل ما دون الـ11 من عمره بالاضافة إلى أن الواجب المنزلي يشترط فيه أن تكون مدة الإنتهاء منه 30 دقيقة في المنزل.

والأمر الغريب هو أن المدرسة لا تجبر الطلبة مناداة معلميهم بألقاب ما، وإنما من الممكن أن ينادوهم بأسمائهم مباشرة!!

3. الثقافة هي الأساس: ما فائدة أن يحشو الطلبة عقولهم بمعلومات ثم ينسونها مع مرور الوقت، تركز المناهج التعليمية في فنلندا على أن تكون المناهج ثقافية تلازم الطلبة في كافة مراحل حياتهم فعلى سبيل المثال تعلم اللغات الأجنبية يعد أساسيًا في المدارس، فيتعلمون قبل أن يصلوا السن الـ11 من العمر، ثلاث لغات وهي الإنجليزية والفنلندية والفرنسية وعندما يبلغون الـ 14 يتكلم بعضهم اللغة الرابعة، يقول المدرسون إن التعليم هناك أشبه بلعبة جماعية.

ثانيًا: المُدرس.. لا يوجد معلم بدون درجة الماجستير

التعليم في فنلندا 1

4. الكم وليس الكيف: عادة ما تركز الدول العربية على 24 حصة في المتوسط للمُدرس كعبء يتحمله المعلم داخل المدرسة، أمّا في هذه التجربة الفريدة فالأمر يختلف، فيعملُ المدرس فقط 10 ساعة يوميًا في الفصل و10 ساعات أخرى يقوم فيها المدرس بإعداد المناهج الدراسية أو اختيار الطريقة التدريسية وكذلك تقييم الطلبة بعد كل درس وبالطبع الأمر ليس دربًا من الكماليات فكل فصل دراسي يتولاه ثلاثة مدرسون في الحصة الدراسية الواحدة، اثنان يقومان بشرح الدرس وثالث يقوم بالتركيز مع الطلبة الذين لم يستوعبوا المعلومات.

5. المعلم ليس فقط معلمًا: لا تنتهي مهمة المُدرس بإنتهاء حصته في الفصل، بل لعلها تكون قد بدأت إذ يقضي الطلاب فترة طويلة مع مدرسيهم منذ الصغر وتصل إلى أكثر من 5 سنوات دراسية وهذا يعني أن المدرسون يصبحون مع مرور الوقت كآباء لطلبتهم يعرفون كل خبايا نفوسهم، ويكسرون الجليد الذي قد ينمو بين طرفي المعادلة الدراسية، ويساعدونهم مع مرور الوقت على تخطي كافة الصعاب التي قد يجدونها في بدايات حياتهم، فيشعر المدرس والطلبة في آن واحد أنهم يكبرون معًا.

ثالثًا: الطالب

-:

6. المناهج ليست مناهج: هي ليست أُحجية بقدر ما هي فكرة رائدة ومميزة بحق؛ فلقد جرت العادة أن يتم تدريس كل مادة على حدى، فحصة للكيمياء وأخرى للأحياء وثالثة للتاريخ ورابعة للجغرافية ولكن مع مطلع العام الماضي الأمور اختلفت تمامًا.

فلن يحتاج الطلاب إلى إذن للحصول على حصة منفصلة من التاريخ وأخرى منفصلة من الجغرافيا مثلًا، وستصبح المواد الدراسية عبارة عن مواضيع متكاملة، فمثلًا عندما يدرس الطلبة حصة عن الأمم المتحدة ليسوا بحاجة ليدرسوا تاريخها في منهج التاريخ ومكانها في حصة الجغرافيا وإنما يصبح الأمر موضوع متكامل عن المنظمة بكل ما يلزم من معلومات تاريخية وجغرافية غيرها، وأخرى عن الإتحاد الاوروبي وثالثة عن الاستزراع السمكي وهكذا بكل أبعاد هذا الموضوع، فيدرس الطلبة في السنة مثلًا 100 موضوع وليس 12 مادة تقليدية جافة منفصلة إلى حد بعيد عن الواقع .. خطوة جريئة أليست كذلك؟

7. من يرسب ليست نهاية الدنيا: ليست نهاية الدنيا فعلًا عند القائمين على التعليم الفنلندي، إذا ما رسب طالب لديهم في فصله الدراسي، على العكس تمامًا، تقول الإحصائيات إن ثمة %30 من الطلاب الفنلنديين يتلقون مساعدات خاصة خلال التسع سنوات الدراسية يعني ذلك بعبارة أخرى حتى ينتهي من المرحلة المتوسطة من تعليمه حتى يتجاوز صعوبات الدراسة بكل صبر وحنو وشعارهم دومًا “لا تترك الطفل خلفك” وهذا يعني وبحسب دراسة علمية إن هذه الدولة تمتلك الفجوة الأقل بين الطلبة المتفوقين والطلبة ضعاف التحصيل.

ويتم توفير التعليم لذوي الاحتياجات الخاصة جنبًا إلى جنب مع التعليم النظامي.

في النهاية يمكن القول إن التعليم في فنلندا ليس مجرد محاولة لغرس بعض القيم التربوية أو تلقين الطلبة بعض المعلومات فحسب، بل إنها مسألة بقاء، وليس لها من سبيل غير الإستثمار في التعليم والتدريب، كما تؤكد ذلك وزيرة التعليم الفنلندية تولا هاتانين، متحدثة عن كيفية نهضة بلادها ومنافستها مع سائر بلدان العالم.


نور الدلو



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك