التقويم التربوي: مفهومه وأنواعه

1 فبراير , 2017

 

من خلال مقال نشر في العدد رقم 7996 من جريدة الوطن الجزائرية بتاريخ 15 يناير2017، أكدت وزيرة التربية الجزائرية السيدة “نورية بن غبريط” على ضرورة اعتماد المعلم على أساليب متنوعة في تقويم مدى تحصيل التلاميذ لمواد التدريس للرفع من مستوى التحصيل.

إلا أن أسلوب التقييم المعتمد حاليًا مبني أساسًا على عملية الحفظ والاستذكار الأمر الذي قد يهمل قدرات التلاميذ خاصة فيما يتعلق بمهارات اللغة اللفظية التخطيط وغيرها من العمليات المعرفية. كما يجهل العديد من المعلمين الطرق والغايات المرجوة من عملية التقويم التربوي لنقص تكوينهم في هذا المجال.

ماذا نقصد بالتقييم التربوي وما هي أنواعه؟

تهدف عملية التقييم الفعال إلى فهم الصعوبات والعراقيل التي يواجهها التلميذ واكتشاف النواقص التي يعاني منها، ليتم في ضوء ذلك تحديد الخطوات المناسبة للرفع من مستوى تحصيله بما يناسب قدراته ومواهبه.

يستخدم التقييم التربوي في إطار عملية التعليم لأغراض متنوعة تتراوح بين تلك المعلنة والضمنية. في هذا الإطار سنحاول تقديم عرض لأهم الغايات من وراء عملية التقويم التربوي.

  • التقويم من أجل الانتقاء:

يتم من خلال هذا النوع من التقويم، اختيار نخبة من التلاميذ للالتحاق بأقسام معينة بما يتناسب وقدراتهم الوراثية والمكتسبة. ينبغي في هذا النوع من التقويم أن يكون الاختبار صادقًا و ثابتًا بدرجة كبيرة لتكون المجموعة المنتقاة متجانسة بشكل يضمن التوازن بين أفرادها لتحقيق الأهداف التربوية المرجوة.

  • التقوبم من أجل المصادقة:

يستخدم التقويم من أجل المصادقة في التحقق من أن الأهداف التربوية أو التعليمية قد تم تحقيقها. حول هذه النقطة، يختلف المتخصصون في استعمال العلامة المتحصل عليها كدليل على تحقق الأهداف التربوية، فمثلًا هل يصح أن نقول إن من حصلوا على علامة 20/20 هم فقط من تحققت فيهم الغايات المرجوة من وراء تدريس محتوى معين؟

وفي ذلك ولا شك إجحاف في حق التلاميذ ذوي المستوى المتوسط، لذا يستعاض عن العلامة في البلدان الإنجلوسكسونية برمز معين ( A، B، C) للقول إن الهدف التربوي تحقق أم لم يتحقق.

  • التقويم من أجل العقاب:

تعتبر المدرسة السلوكية المشهورة في مجال علم النفس التجريبي، أن التعليم باستخدام أسلوب العقاب هو شكل فعال من أشكال التعلم. فعملية التقويم يمكن استخدامها لمعاقبة التلميذ كتهديد يضمن تركيزه المستمر، مثل استخدام الامتحانات الفجائية.

  • التقويم من أجل التحفيز:

لا شك أن التعليم بالعقاب يمكن أن يكون فعالًا، إلا أن التعليم الذي يعتمد على التحفيز تكون نتائجه أكثر عمقًا. لذا يعتبر التحفيز المحرك الأساسي الذي تعتمد عليه العملية التربوية، كونه يبعث في نفس المتعلم شعورًا بتقدير الذات وبالتالي ثقة أكبر بالنفس.

  • التقويم من أجل المساعدة على التعلم:

هنا يكون الهدف من عملية التقويم التربوي تقديم نصائح وتوجيهات معينة ومتعلقة بجوانب محددة تساعد التلميذ على تحسين مستوى تحصيله، كضرورة تركيزه على قواعد وقوانين يظهر جليًا أنه لا يحيط بها علمًا، أو معارف قاعدية من المؤكد أنه لم يعد يتذكرها…الخ.

يرتكز هذا النوع من التقويم على المراقبة المستمرة و الدورية، تكون أسبوعية أو نصف شهرية.

  • التقويم من أجل اكتشاف نقاط القوة وتعزيزها:

هذا الأسلوب من التقويم شبيه بسابقه، إلا أنه لا ينتظر من ورائه توعية التلميذ بنقاط ضعفه وما ينبغي له تداركه، بل يسعى إلى تثمين المعارف المكتسبة. عادة ما يكون هذا النوع من التقييم موجهًا للأطفال بين سن التاسعة وعشر سنوات، والتلاميذ ذّوو المستوى المتوسط والضعيف الذين قد يعزون نجاحهم للحظ نتيجة لنقص مستوى وعيهم أو ثقتهم بأنفسهم.

  • التقويم من أجل الرصد والفحص:

في السنوات العشر الأخيرة، بدأ الاهتمام يزداد في الأوساط التربوية بالشبكات والاستبانات الموجهة لتقييم الاضطرابات اللغوية والاضطرابات النمائية التي تعوق عملية الاكتساب والتعلم. يشترط في هذا النوع من التقويم أن تكون الأدوات المعتمدة مقننة ومكيفة على بيئة التلميذ بشكل يسمح بتحديد الفئات التي ينبغي توجيهها للقيام بفحوصات متخصصة. في هذا المجال لا ينبغي الخلط بين عملية الرصد والتشخيص.

  • التقويم من أجل التشخيص:

تعرّف عملية التشخيص على أنها تلك العملية التي ينتظر من ورائها تحديد سبب الاضطراب أو الخلل الوظيفي. بعبارة أخرى يهدف التشخيص لشرح السبب الذي أدى بالتلميذ للقيام بهذا السلوك أو تقديم ذلك الأداء. إن عملية التشخيص عملية بالغة الأهمية والصعوبة في نفس الوقت، تتطلب الاعتماد على أدوات مناسبة تسمح باتخاذ قرار مفصلي قد يحدد مستقبل التلميذ.

  • التقويم من أجل إعادة النظر في النظم التربوية:

تلجأ وزارة التربية أو الجهات القائمة على العملية التربوية لتوييم المناهج التربوية من حين لآخر، باتباع خطوات منهجية صارمة. يكون الهدف من ورائها عادة الملاحظة، لوضع فرضيات و اتخاذ إجراءات من شأنها تجاوز العراقيل التي تثبط العملية التربوية سواء من الناحية الإدارية أو البيداغوجية.

تجدر الإشارة إلى أن التقويم التربوي الفعال ينبغي أن يكون ملازمًا للعملية التعليمية قبل وأثناء وبعد الانتهاء من المقرر الدراسي.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك