الثانوية العامة في مصر وشبح “كليات القمة”!

4 نوفمبر , 2017

مارثون الثانوية العامة وحلم كليات القمة:

يبدأ مارثون الثانوية العامة مع بداية السنة الدراسية ويستمر إلى حين الانتهاء من الاختبارات وظهور نتائج التنسيق في مصر، ومما لا شك فيه أن خلال هذه الفترة يتعرض الطالب لكل أنواع الضغط والذي يبدأ بالدروس الخصوصية التي يفرضها الأهل على الطالب بدافع الإطمئنان على حصوله على الدرجات التي تؤهله لدخول كليات القمة، بالإضافة للعبء النفسي الذي يضعه الأهل والمحيطين على كاهل الطلبة.

وبالتالي أصبحت كليات القمة وحلم الوصول إليها والخوف من تضييع فرصة الالتحاق بهذه الكليات هو الشبح الذي يحلم به الطلاب ويطاردهم ليلًا ونهارًا خلال هذه الفترة، تلك الفترة التي أصبحت تُشكل فترة من أصعب فترات حياة الطالب، بدلًا من أن تكون فترة بناء لشخصيته وإعداده لأهم مراحل حياته وهي مرحلة الاستعداد للجانب العملي من الحياة ومجالات العمل في الحياة.

ونظرًا لتعلق أحلام هؤلاء الطلاب بكليات القمة فأصبح يوم نتيجة الثانوية العامة هو يوم مَهيب في جمهورية مصر العربية بأكملها وينتظره الملايين من الطلاب والأهالي، آملين حصول أولادهم على الدرجات التي تحقق أحلامهم في الالتحاق بكليات القمة.

ويأتي بعد ذلك يوم إعلان نتائج تنسيق الجامعات ليهدم أحلام البعض ويحقق أحلام البعض الآخر، فإن من يدخل كلية الطب والهندسة هم من النخبة الذين يفتخر بهم الأهل والأقارب، بينما ينظُر البعض لكليات التجارة والحقوق والآداب على أنها أقل في المستوى بل تصل أن يسميها البعض أنها “كليات الشعب” نظرًا لكثرة عدد الملتحقين بها.

 

فهل تعلم ما هي كليات القمة المشهورة في جمهورية مصر العربية؟

يتم تصنيف الكليات وفقًا لتصنيف الثانوية العامة فهناك كليات خاصة بالمتخرجين من قسم علمي علوم، وكليات خاصة بالمتخرجين من قسم علمي رياضيات، بالإضافة إلى الكليات الأدبية لأصحاب القسم الأدبي.

 

ويمكن توضيح نبذة عن كليات القمة الخاصة بكل قسم منهم على النحو التالي:

الكليات الخاصة بقسم علمي علوم:

تحتل كلية الطب البشري المرتبة الأولى بالنسبة لكليات القمة الخاصة بهذا القسم، ثم تأتي في المرتبة الثانية كلية الصيدلة، ثم في المرتبة الثالثة كلية العلاج الطبيعي وكلية الطب البيطري ولكن تلك الكليتين يحتلون مرتبة أقل من حيث رغبة الطلاب.

 

الكليات الخاصة بقسم علمي رياضيات:

تحتل المرتبة الأولى كلية الهندسة بأنواعها المختلفة فهي في غالب الأمر الكلية المرغوب فيها بشدة لخريجين قسم علمي رياضيات، ثم تأتي كلية الحاسبات والمعلومات في المرتبة التالية، ويليها كليات التخطيط العمراني والفنون التطبيقية.

 

الكليات الخاصة بالقسم الأدبي:

من أكثر الكليات المصنفة ككليات قمة لهذا القسم هي كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، ثم في المرتبة التالية كلية الإعلام والتي يطمح المتخرج فيها في أن يصبح إعلاميًا بارزًا ومشهورًا، بالإضافة إلى كلية الألسن والتي تصنف من قديم الأزل على أنها أحد كليات القمة.

تغيير مفهوم كليات القمة:

حقًا إنني أجد هذه التصنيفات في هذا العصر كذبة كبيرة ويجب تغيير هذه المفاهيم عند الآباء والأبناء، فقد يدخل طالب كلية الطب التي طالما حلِم بها ولكن لا تتفق ميوله معها، فيتخرج منها بصعوبة ويصبح طبيبًا عاديًا أو قد يصبح طبيبًا فاشلًا للأسف، في حين أن طالبًا قد يدخل كلية ليست مصنفة من كليات القمة ويكون ناجحًا فيها ومتميزًا وقد يصل إلى العالمية.

فعلى سبيل المثال الكاتب الكبير نجيب محفوظ هو أول عربي يحصل على جائزة نوبل في الأدب، وكان نجيب محفوظ خريج كلية الآداب جامعة القاهرة، ودكتور إبراهيم الفقي كان خريج كلية السياحة والفنادق وأصبح من أهم المتخصصين في مجال التنمية البشرية في مصر والعالم، كما حصل العالم الكبير أحمد زويل على جائزة نوبل في الكيمياء وكان خريج كلية العلوم، ودكتور حازم الببلاوي الذي تخرج من كلية الحقوق جامعة القاهرة ووصل إلى منصب رئيس وزراء مصر، وغيرهم الكثيرون الذين تفوقوا في كليات غير مصنفة ككليات قمة.

 

اصنع أنت القمة أينما كنت:

وإذا أمعنا النظر نجد أننا من يصنع القمة وليس الكليات، ففي أي كلية تكون ضع أهدافك وخططك للنجاح، وكن مرنًا جاهزًا بالخطط البديلة، اجتهد وستصل إلى القمة. ارسم أحلامك وضعها نصب عينيك طول فترة دراستك، واستخدم كل الأدوات التي تجعلك مميزًا غير مستهلك في سوق العمل.

وخلاصة القول، إن الكليات ليس بها قمة ولا قاع، ولكن أنت من تستطيع أن تصل وتحقق وتصنع هذه القمة سواء كنت في كلية طب أو هندسة، أو كنت في كلية تجارة او حقوق أو أي كلية أخرى.

اصنع قمتك.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك