الدروس الخصوصية، بديل يحتاج إلى بديل!

25 يونيو , 2018

من عقود والدروس الخصوصية تعتبر بديلًا أو حلًا لتعليم متدن ومدارس لا تقوم واجبها، ومدرسون لا يؤدون رسالتهم على الوجه المطلوب. ولكن الحقيقة أن الدروس الخصوصية لم تنجح في أن تكون بديلًا للمدارس، ولا في أن تقوم بذاتها كوسيلة لطلب العلم. وأثبتت على مر السنوات مدى فشلها، وأنها لا تتجاوز كونها أداة يتم بها سلب تلالٍ من أموال الآباء  ـــ وإن كان بصورة غير مباشرة ـــ ثم يمضي كل في حال سبيله، فلا المعلم أفاد، ولا الطالب استفاد، ولا المجموع المرجو تم تحصيله، إلا ما رحم ربي!

 

هنا عرض لأهم مساوئ الدروس الخصوصية، والأفكار الخاطئة الشائعة حولها، لعل أولياء الأمور والطلبة يدركون عدم جدواها، وأنها ليست منقذ الثانوية، ولا السبب وراء تحصيل مجموع عالي، ودخول أفضل الكليات، وتحديد المستقبل كما ما يبرح يزعم الكثيرون:

 

التعليم الافتراضي هل يصبح بديلًا للدروس الخصوصية

 

التركيز على إنهاء المنهج باكرًا، لتوصيل المعلومة للطالب:

فالطلبة في معظم الأحيان يحرصون على أخذ دروسًا خصوصية وإن كان شرح بعض المدرسين في المدرسة جيدًا، فقط حتى ينتهوا من المنهج باكرًا، ويكون لديهم وقت للمراجعة. وهذا قطعًا يعتبر حلًا مكلفًا للغاية. ويقع الخطأ هنا على آلية توزيع المنهج والذي ينتهي قبل موعد بدء الامتحانات بقليل، وبالتالي لا يمنح هذا الإجراء الطلبة وقتًا كافيًا للمراجعة، وحل الأسئلة والاختبارات اللازمة للإعداد لتلك الامتحانات. وأذكر أنه على حسب توزيع المنهج، فإنه يتوجب أن ينتهي قبل شهر أو أقل فحسب من موعد الامتحانات!!

 

عدد كبير من الطلبة في الحصة الواحدة، ومستويات فكرية ودراسية مختلفة:

وهذا كان واحدًا من مآسي الدروس الخصوصية، وذلك أنه لكثرة المواعيد والطلبة، والضغط الموجود على عدد معين من المدرسين، يصل عدد الطلبة أحيانًا إلى عشرة أو أكثر في الحصة الواحدة! وغني عن الذكر أنه مع قلة الوقت، وقصر الحصة الواحدة، وطول المنهج، لا يتم استيعاب الدروس وفهمها من قبل الطلبة كما يجب. وإذا أطال المدرس في شرح معلومة ما لأحد الطلبة، فإن هذا يؤثر على عدد الدروس وكمية المعلومات التي يتم شرحها، وبالتالي على بقية الطلبة.

 

ونتيجة لذلك، كانت بعض الطالبات يقمن بشرح بعض المسائل الرياضية ودروس الفيزياء لبعضهن البعض. فإذن، كانت الدروس تحسب عليهن، والأموال تدفع من قبل أولياء الأمور، ومع ذلك لا تحصل الفائدة المرجوة وهو فهم المعلومة.

 

بدائل ستقلل من دروسك الخصوصية

 

المناهج تحمل الكثير من المعلومات الخطأ:

وأثناء الدروس لا يحرص المدرسون على شرح هذا الأمر وتوجيهنا للصحيح، بل يؤكدون أن علينا فهم وحفظ المعلومات “الخطأ”، لأن أسئلة الامتحانات ستتضمنها. وأننا إن كتبنا في الامتحان إجابات مختلفة عما جاء في كتاب الوزارة، فإننا سنفقد درجات، وإن كانت الإجابات التي كتبناها هي الصحيحة.

 

إيهام الطلبة أنه لا تفوق بلا دروس خصوصية:

فكثير من الطلبة كان لديهم القدرة على الدراسة وحدهم وفهم الدروس بأنفسهم، ولكن يتراءى لهم شبح المجموع، وحلم كليات القمة، فيصيبهم عجز عن استكمال المشوار وحدهم، ومن ثم يلجؤون للدروس الخصوصية. والحقيقة أن تلك الدروس تعد من سنين بديلًا عن المدرسة والمدرسين، سيما في فترة الثانوية العامة. ومع ذلك، فالكثير من الطلبة كانت لهم القدرة على الدراسة وحدهم، وعدم الاعتماد على المدرسة في سنوات سابقة، ولكن تأتي الثانوية العامة لتقلل من ثقة كثير من الطلاب في أنفسهم ونباهتهم، وقدرتهم على الفهم، وبذل المجهود دون مساعدة من أحد. كما يأتي ضغط الأهل ليضيع ما بقي من تلك الثقة.

 

 

الدروس الخصوصية لا تغني عن الدراسة وبذل المجهود الشخصي:

ففي النهاية ما يقوم به مدرس الدرس الخصوصي هو ذاته ما يقوم به مدرس المدرسة، وهو شرح الدرس. فهو لا يسقي الطالب المعلومة، ولا يحل له التمارين والأسئلة، ولا يبالي إن قام الطالب بحفظ ومراجعة الدرس أم لا. فكان أكثر الطلبة المتفوقين في الثانوية العامة، هم الطلبة الذين يبذلون مجهودًا شخصيًا مع  أنفسهم في الحفظ والمراجعة، سواء التحقوا بدروس خصوصية أو لا.

 

وهم تحديد المستقبل:

بعد رحلة طويلة من العمل سواء في الحياة العملية أو من البيت، ومن تجارب آخرين حولي، أستطيع الجزم أن الثانوية العامة لم يعد لها أي قيمة في تحديد مستقبل أي إنسان. فقد صارت العديد من التخصصات والشهادات تُمنح عن طريق الجهات المختصة أو من خلال الإنترنت. والكثير من مجالات العمل صارت تعتمد على المهارات من الدرجة الأولى. كما غدا الحصول على أي معلومة، وتعلم أي مهارة سهلًا وميسورًا للجميع.

 

لم يعد أمر التفوق الدراسي، والازدهار المستقبلي يعتمد على شهادة ثانوية، أو مجموع كلية. وإنما على مهارات شخصية أولية، وانتفت من هنا الحاجة الماسة المزعومة لملحمة الدروس الخصوصية!



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك