الدروس الخصوصية.. صرخة تلميذ.

28 مارس , 2015

إن التدهور في المستوى التعليمي للتلاميذ الجزائريين واضح للعيان، أنا تلميذ وأعترف بذلك! أعترف بأن الواقع أصبح مراً، وأعترف بأن الإصلاح أصبح أكثر من ضرورة، عوامل كثيرة أدت إلى ما نعيشه اليوم في المحيط التعليمي الجزائري، أدت إلى انهيار شبه كلي لمنظومة أساسية وحيوية للبلاد. اليوم يجب علينا نحن التلاميذ أن نصارح أنفسنا بما يزعجنا، يجب أن نصطدم بحائط الواقع لكي نستطيع استدراك الأمور فالهروب لم يكن يوماً حلاً من الحلول، وسياسة النعامة ستتسبب في انهيار السقف على رؤوسنا. اليوم، أنا هنا للحديث عن أمر لطالما أرقني وعانيت منه كتلميذ. هذه صرخة أتمنى أن تصل لمن يهمه الأمر.

لا يمكن إنكار الدور الذي تلعبه الدروس الخصوصية اليوم، أو ما قد يسميه البعض بالدروس الإضافية، هي على كل حال عبارة عن دروس تكون خارج المدارس وبمقابل شهري يتجه إليها كل من يعاني ضعفاً في مادة من المواد. قبل وقت قريب، كان لا يذهب للدروس الخصوصية إلا من هو محتاج حقاً لدفعة جديدة ولمزيد من الاطلاع، كانت هذه الدروس مخصصة للتلاميذ الذين يتحصلون على أدنى الدرجات العلمية وقد يصل بهم الأمر إلى إعادة السنة، فكانت هذه الحصص بمثابة وقود جديد، تصحيح لأخطائهم وإعانتهم على تحقيق نتائج جيدة. اليوم، اختلف الأمر كثيراً! الدروس الخصوصية لم تصبح بمثابة “رفاهية علمية” أو إضافة لمحصول التلميذ الضعيف بل هي واجب أكثر من أي وقت مضى.

لا تكمن المشكلة في الدروس الخصوصية بل في أولئك الذين أصبحوا يرتادونها ويذهبون إليها. الدروس الإضافية هي إضافة كما هو واضح من اسمها، إلا أن البعض جعلها ضرورة بل وأهم من المدرسة في بعض الأحيان. كتلميذ، لا يهمني إن كان الشخص يتابع هذه الحصص أما لا، إلا أن لي، كتلميذ، حقاً في أن أدرس في مؤسستي دون أن أكون مجبراً على تحمل تصرفات أولئك الذين يحضرون هذه الدروس الخصوصية. البعض يعتقد أنه وبمجرد حضوره لهذه الأخيرة فهو حر أن يفعل ما يشاء في القسم مادام هو قد فهم الدرس وطبق تمارينا عليه وانتهى الأمر بالنسبة له، لا يهمه التلاميذ الآخرون الذين ربما قد لا يملكون موارد مالية كافية لكي يغطوا نفقات هذه الدروس الإضافية، أو ربما لا يريدون حضور هذه الأخيرة لأنهم يريدون الاعتماد على أنفسهم وهذا ما دأبت عليه أنا منذ نعومة أظافري، حيث أنه ورغم استطاعة عائلتي المالية إلا أنني فضلت أن لا أثقل كاهلهم بمصاريف أخرى كوني قادر على متابعة دراستي دون الحاجة لمثل هذه الإضافات. لا، البعض أصبح أنانياً، حيث يحضر دروساً إضافية، ويأتي ليفسد الحصة على زملائه ويمنعهم من متابعة دروسهم بصفة عادية وهذا يجب أن يعاقب من وجهة نظري.

هناك نوع آخر من التلاميذ من يفسد الحصة لكن بطرق غير مباشرة حيث لا يقوم بإحداث فوضى لكنه يقوم باستغلال ما درسه سابقاً لكي يمنع زملائه من التعلم عبر طرح أسئلة للأساتذة، أسئلة عن دروس لم يصلوا إليها بعد وهذا لتشتيت انتباه زملائه. حيث يقفز من موضوع لموضوع، من سؤال لسؤال، فيفقد زملاءه رغبتهم في المواصلة، وبطبيعة الحال الأمر لن يضره مادام هو أصلا قد فهم الدرس!

لقد أصبحت الدروس الخصوصية اليوم تجارة مربحة فبعض الأساتذة –هداهم الله- يقومون ببيع أسئلة الامتحانات لكن بطريقة لا تثير الانتباه، إنهم يقومون بحل تمارين خاصة ضمن الدروس الخصوصية ثم يطرحون نفس هذه التمارين في الفروض والاختبارات وهكذا بنظري يفقد الامتحان هيبته، ولا يصبح المجتهد هو الناجح بل يصبح “ابن الثري” هو الناجح. الأمر كما أراه هو عملية تحطيم ممنهجة للتلاميذ.

الدروس الخصوصية ليست ضارة، ليست سلبية لكن استغلالها قد يكون سلبياً إلى أبعد حد.. لهذا لا بد من وضع حد لهذا الأمر، لا بد من احترام أولئك الذين لا يحضرون مثل هذه الحصص ويعتمدون اعتماداً كلياً على مؤسساتهم. نعم لاحترام حقوق جميع التلاميذ.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك