الدروس الخصوصية في تونس من التطبيع إلى الترشيد

11 سبتمبر , 2015

“دروس التدراك” أو “الدروس الخصوصية” أصبحت الخبز اليومي  للمعلمين والمتعلمين وأوليائهم على حد سواء، بل أضحت تلك التجارة التي لن تبور، ولكن يختلف ما يجنيه أستاذ العلوم أو الرياضيات عن ما يجنيه أستاذ اللغة العربية ويعود هذا الإختلاف إلى اختلاف ضارب المادة، وقس على ذلك بقية المواد، ظاهرة انتشرت في العشرية الأخيرة بحيث أصبحت كالإدمان لا يمكن الاستغناء عنها أو تحصيل النتائج الجيدة أو حتى المتوسطة بدونها، فتمسّك بها الأولياء ولم يتغيب عنها التلاميذ وكسب منها المعلمون ما كسبوا.

من الخطأ أن نسميها دروس التدارك فهي لم تعد خاصة بالتلاميذ المحتاجين إلى التدارك وتحسين مستواهم بل أصبحت دروساً موجهة للجميع، للمتفوق وللراسب وللمتوسط، للغني وللفقير، دروس ضرورية يتم فيها إكمال الدروس التي بدأت في المدرسة وإنجاز التمارين والتطبيقات، بإمكانك أن تتغيب عن المدرسة ولكن إياك أن تتغيب عن حصة التدارك ففيها تحصل على زبدة الدرس، هذا إن حالفك الحظ وكان أستاذك الذي يقدم هذه الدروس قنوعاً وعادلاً فمن الأساتذة والمعلمين من يفرض على تلاميذه بالصف أن يأخذوا حصص التدارك عنده لا عند غيره وإلا يتعرضون للمعاملة السيئة في الصف ويحرمهم من تحصيل أعداد جيدة حتى لو كانوا يستحقونها.

في هذا الإطار نظمت وزارة التربية والتعليم ندوة خلال شهر 7 بعنوان: “الدروس الخصوصية من التطبيع إلى الترشيد” صرح فيها الوزير أنه يجب إنهاء حالة الفوضى التى وصلت إليها ظاهرة الدروس الخصوصية فى السنوات الأخيرة مما جعلها فى بعض الأحيان شكلاً من أشكال التعليم الموازي الذى أضر بمجانية التعليم العمومي وبتكافؤ الفرص بين التلاميذ، وأشار إلى أن تضخم هذه الظاهرة يعود إلى خلل في المنظومة التربوية يتمثل في كثرة المواد المُدرسة والفارق الكبير بين ضوارب هذه المواد التعليمية.

والحل حسب رأيه لا يكمن في إلغاء هذه الدروس بل في تأطريها وتنظيمها بعد استشارة كل الأطراف المعنية بالأمر، وذلك سيكون بطريقتين: فإما أن تختص المؤسسات التربوية العمومية بالدروس الخصوصية دون سواها وتكون مقننة من الناحية البيداغوجية والعلمية والمالية أو يتم بعث مؤسسات مختصة فى دروس التدارك تكون خاضعة لوزارة التربية من الناحية المالية والمراقبة البيداغوجية والصحية وتكون جزء من المنظومة التربوية ككل.

وقد أشار الخبير في الشأن التربوي “خالد الشابي” إلى أن الدروس الخصوصية أصبحت مدرسة موازية يلهث وراءها الأولياء والمدرسون والتلاميذ وآخرون نظير مقابل مالي، مضيفاً أنها توفر رقم معاملات ضخم يتراوح بين 500 و700 مليون دينار سنوياً، وهي دروس لا تخضع لأي مراقبة وأصبحت ثقافة مترسخة مسيئة لصورة المربي ومضرة بتكوين التلميذ وبدور الفضاء التربوي التعليمي.

كما عدّد الخبير أسباب انتشار هذه الظاهرة ككثرة المواد والبرامج المُدرّسة وارتقاء التلاميذ من سنة دراسية إلى أخرى آلياً خاصة في الإبتدائي دون معالجة نقاط الضعف والنقائص وعدم متابعة الإدارة المدرسية لعمل المدرس فى القسم فضلاً عن حرص المُدرس على توفير دخل إضافي، واعتبر خالد الشابي أن التخلي تماماً عن الدروس الخصوصية أمر غير ممكن إذ أن هناك من التلاميذ من يستحق دعماً خاصاً، ودعى في المقابل إلى تقنين هذه الدروس وترشيدها لأنها أثّرت سلباً على المنظومة التربوية مشيراً إلى وجوب تطبيق القانون على المخالفين.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك