الدور السحري للموسيقا!

11 ديسمبر , 2017

 

منذُ بدايةِ التاريخِ قام البشرُ باستخدام الموسيقا وسيلةً للعلاج، حتى أتى العصرُ الحديثُ، وبدأ العلماء في دراسة تلك القوة الغامضة وتأثيراتها فينا، وبالأخص في الأطفال الصغار. وقد أسفرت تلك الأبحاث عن نتائج مذهلة في مساعدة الأطفال على التعلم وتحسين مهاراتهم المختلفة وهو ما سوف نعرضه بالمقال الآتي.

 

الأمر أكثر من موسيقا:

لا يتوقف تعلُّم الموسيقا على إصدار تلك الألحان الجميلة فقط؛ إذ وجدت الأبحاث في الفترة الأخيرة أن ممارسة الموسيقا تُسهل تعلم عدة مواضيع أخرى، وتعزز مهارات الأطفال في بعض المجالات المختلفة، حيث إن تعلمها لا يتوقف فقط على الاستماع وضربات الأصابع، بل يتضمن أيضًا مهارات بصرية وعقلية وعضلية تساهم في تحفيز عملية التعلم.

 

تطوير اللغة:

حينما يأتي الأطفال إلى العالم، تبدأ قدرتهم على فكِّ الرموز والأصوات في الظهور بمرور الوقت حتى الوصول إلى السابعة، وتعليمهم الموسيقا يساعد على تعزيز تلك القدرات الطبيعية من خلال تحفيز الأجزاء التي تساعد على المعالجة والتحليل بالجانب الأيسر من الدماغ، وهو المسؤول عن ذلك النوع من العمليات؛ لذا يُعَدُّ الأمر مفيدًا اجتماعيًّا وخصوصًا بالنسبة للأطفال الصغار.

 

زيادة معدل الذكاء:

توصلَتْ بعضُ الدراسات التي تم نُشرها في علم النفس، إلى أن تعليم الأطفال دروس الموسيقا بسن صغيرة يساهم في زيادة معدل ذكائهم بنسبة طفيفة عن أقرانهم بحوالي 3 درجات، والمثير للدهشة أيضًا أن أولئك الأطفال لم يحصلوا على زيادة معدَّل الذكاء فقط بل شهدوا تحسُّنًا في السلوك الاجتماعي وقدرات أعلى على الإبداع والتخيل، وهو ما يحتاجه الطفل في تلك المرحلة إن أراد اللحاق بدراسات تعتمد على مهارات مشابهة في المستقبل!

قدرات دماغية أفضل:

وفقًا لعلم الأعصاب فإن أدمغة الأطفال المشاركين في نشاطات تعلم الموسيقا تمتلك قدرة عصبية أكبر، حيث تحسِّن الموسيقا من وظائف الحركة والتمييز الصوتي، وهو ما ظهر على الأطفال الذين تعرضوا لدروس موسيقية لمدة 15 شهرًا. كما ظهرَتْ مهارات إضافية لأولئك الأطفال كالذكاء المكاني والزماني وحل المشاكل، وهو ما يحتاجه المرء في مجالات كالهندسة المعمارية والرياضيات.

 

نتائج أعلى في الاختبارات:

كشفَتْ دراسةٌ تم نشرها في عام 2007 من قبل كريستوفر جونسون أستاذ التربية الموسيقية والعلاج بالموسيقا في جامعة “كانساس” أن الطلاب الذين يواظبون على تعلم الموسيقا يحصلون على درجات أعلى بمعدل 22% باللغة الإنجليزية، و 20% بالرياضيات، مقارنة بأولئك الذين لا يتعلمون الموسيقا، كما أوضح أن أولئك الطلاب امتلكوا قدرات استدعاء لفظي وقوة معرفية أفضل.

 

تواصل أفضل:

لعل أحد أهم الجوانب الإيجابية التي تعود على الأطفال من تعلم الموسيقا هو أنها توفر للأطفال اهتمامًا مستمرًّا ومركَّزًا من البالغين، فلا يترك الآباء أبناءَهم كي يمارسوا الموسيقا وحدهم في الخلفية، بل يبقَوْا على تواصل معهم بشكل تلقائي بهدف تشجيعهم على المواصلة بالأمر، وهو ما قد يستمر مدى الحياة. بالإضافة إلى ذلك فإن الأطفال الذين يتعلمون الموسيقا ينعمون بتواصل اجتماعي أكبر مع أقرانهم حيث إن تعليمهم دائمًا ما يكون في مجموعات تطلب تناغمًا مشتركًا بهدف إنتاج إيقاع متزن، وهو ما يمكن أن نسميه عمل الفريق.

 

تتعلم الموسيقا:

حسنًا، ها هي الميزة الأخيرة التي ستحصل عليها بمجرد أن تبدأ بدروس الموسيقا، وهي أنك ستتعلم الموسيقا! وهي أحد المهارات التي يمكنك أن تفخر بها وتمارسها بأوقات فراغك، بالإضافة إلى أنها سوف تجلب لك المتعة والأصدقاء.

 

لذا يعد تعلم الموسيقا في جميع الأحوال أحد أفضل الطرق التي يمكنك أن تعزز بها مهارات طفلك وتضيف إليه المتعة في الوقت نفسه، وهو ما يحتاجه الأطفال في تلك المرحلة الصغيرة خصوصًا أنها تحفز قدراتهم الإبداعية وتطلق العِنان لخيالهم بشكل دائم.

 

المصادر:

The Effects of Music on Childhood Development

The Benefits of Music Education

 



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك