الزي الموحد لمعلمي مصر.. هل المسؤولون يقفون على أرض الواقع؟

24 فبراير , 2019

خلال الأيام القليلة الماضية انتشرت صور لمعلمين في مصر يرتدون الزي الموحد داخل ساحة المدرسة، عبارة عن بالطو أو كما يطلق عليه البعض “معطف”، وقيل أنه تم تطبيقه في جميع مدارس مصر، الأمر نال سخرية رواد مواقع التواصل الاجتماعي مستنكرين الصور المتداولة.

 

تلك الخطوة خطوة قد تبدو للبعض مثيرة للسخرية وحسب، لكنها في الواقع تثير الشكوك حول نظرة المسؤولين للمعلم ومدى الإلمام بمشاكله وبمستوى التدني الذي وصل إليه المجال التعليمي.

 

حقيقة تطبيق نظام الزي الموحد على المدرسين في مصر

 

لجأت اللجنة الإعلامية لمجلس الوزراء إلى إصدار بيان، الإثنين الماضي، لتوضيح حقيقة ما يتم تداولة على وسائل التواصل الاجتماعي بشأن توحيد الزي للمعلمين داخل المدارس، نفت خلاله أي صلة لوزارة التربية والتعليم بالأنباء المنتشرة.

 

قيل في البيان أن الأمر وما فيه يخص محافظة جنوب الوادي فقط، حيث قرر المحافظ تطبيق قرار الزي الموحد على المعلمين والإداريين داخل بعض مدارس المحافظة من أجل توحيد المظهر وإضفاء هيبة للمعلم تليق بمكانة وظيفته، في الوقت ذاته اهتمت وزارة التربية والتعليم بنشر تكذيبها لما يتردد عن تطبيق الزي الموحد في جميع المدارس.

 

وفي تصريح لوكيل وزراة التربية والتعليم بمحافظة الوادي الجديد، الدكتور إبراهيم النداوي، قال أن البالطو يتم ارتداؤه داخل المدرسة فقط، وأن ثمنه يتراوح ما بين 130 إلى 140 جنيهًا، على أن يتحمل المعلم 50% من تكلفته، وتتحمل المحافظة الـ50% الأخرى.

 

فاقت شكاوى المعلمين الحد، لطالما نادوا بمرتبات تناسب جلال وهيبة مهنتهم، بل لطالما اشتكى الطلاب وأولياء الأمور من انشغال المعلمين بالبحث عن سُبل جديدة لجمع الأموال، فبات بعضهم يجبر الطلاب على اللجوء إلى الدروس الخصوصية، والبعض أهمل الحصص المدرسية ولم يصمد إلا القليل

 

 

هل قرار الزي الموحد للمعلمين منطقيًا؟

يثير قرار الزي الموحد تساؤلات هامة، هل الزي الموحد هو الحل الذي توصلت إليه محافظة الوادي الجديد لحل أزمة تردي هيبة المعلم خلال السنوات الأخيرة؟ هل كل الأحاديث عن هيبة المعلم لم تصل إلى المعنيين إلى بهذا المعنى؟

 

ماذا عن احترام الطالب للمعلم؟ هل بعد كل تلك النقاشات التي احتوتها شاشات التلفاز، وبعد الأحاديث المنادية بإصلاح منظومة التربية والتعليم، اتضح أن المشكلة تكمُن في عدم ارتداء المعلمين الزي الموحد؟

 

إذا تركنا ما سبق جانبًا ونظرنا إلى نقطة العبء الآخر الذي سوف يتحمله المعلم، وهو تحمُّله تكلفة زي مدرسي إضافي إلى جانب تكلفة الزي المدرسي للأبناء وتكلفة الكتب المدرسية والخارجية، غير أن الفرد الواحد يحتاج إلى نوعين من الزي للتأقلم مع فصول السنة.

 

محاولات لكسب التعاطف تجاه قرار الزي الموحد

بعض التصريحات والأخبار المتداولة تسلط الضوء على تولي مدارس التعليم الفني مسؤولية تنفيذ الزي الموحد أو البلطو، في إشارة إلى أن تلك الخطوة تصب في صالح تطوير التعليم الفني في مصر.

 

انخراط التعليم الفني في السوق أمر غاية في الأهمية، فهو من ناحية يوفر عائدًا ماديًا يساهم بشكل رئيسي وفعال في تطوير المدارس الفنية ومن ناحية ينمّي مهارات الطلاب للانخراط في سوق العمل عقب التخرج، لكن كل ذلك يمكن تحقيقه بالاعتماد على عملاء آخرين غير هؤلاء المعلمين، والذي لم يخمد لهم صوتًا للمطالبة بتحسين أوضاعهم.

 

بينما قال محافظ الوادي الجديد اللواء محمد الزملوط، في مداخلة لأحد البرامج، إن هدف الزي الموحد غير ربحي، والمقصود منه تحسين المظهر وسهولة التفرقة بين المعلمين والإداريين وعمال النظافة، على أن تتحمل المحافظة تكلفة البلطو لغير المقتدرين، أعتقد أن تأثير التبريرات التي ذُكرت على ألسنة المدافعين عن القرار كان أخف وطأة من تأثير تلك الكلمات.

 

كانت محافظة الوادي الجديد قد أطلقت، العام الدراسي الماضي، حملة لتوحيد الزي المدرسي لكل مرحلة دراسية، كي لا يكون هناك تمييز بين طلاب كل مدرسة وأخرى قائمًا على نوع الزي المدرسي وألوانه، حيث أن المعتاد في مصر أن المدارس الخاصة هي التي تهتم بألوان ملابس التلاميذ ومظهر وجودة الزي، على عكس المدارس الحكومية.

 

لكن يبدو أن المحافظة الآن أصبح لديها وجهة نظر مختلفة بشأن التمييز بين الأفراد، لذا قررت التمييز بين عمال النظافة أو كما يطلق عليهم عمال الخدمات المعاونة، وبين الإداريين والمعلمين، تمييزًا صريحًا يضرب كل المعاني الإنسانية التي تكلمت بها المحافظة في السابق.

 

الطريف في الأمر أن وكيل وزارة التربية والتعليم، اللواء محمد التداوي، حرص على ارتداء بالطو خلال لقاء المعلمين في أول يوم لتنفيذ قرار الزي الموحد، الخطوة في حد ذاتها جيدة، لكن الصور التي انتشرت له وهو يتحدث إلى المعلمين أظهرت الفرق في التصنيع، ليتضح الفرق بين المعطف الذي وفرته المحافظة للمعلمين وما يرتديه اللواء التداوي.

 

 

السؤال هنا، ألم يكن من الأولى توفير المجهود المبذول من أجل تلبية المتطلبات المُلحّة للمعلمين؟، من الواضح أن للمعنيين وجهة نظر أخرى تجاه مشاكل التعليم، ما جعلهم يرون في الزي الموحد وسهولة التعرف على المُدرّس من عامل النظافة من الإداري حلًا مزيلًا للمشكلات، كالمنظف السحري مزيب الدهون.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك