السوشيال ميديا.. كيف حلَّت محل المعلم والمدرسة؟

23 يونيو , 2018

هل تعلم أنه لا حاجة بعد اليوم لأن يستيقظ طفلك مبكرًا؟ ويحمل على كتفيه حقيبةً قد يكون وزنها في بعض الأحيان موازيًا لوزنه! ويُلزم بالجلوس لمدة تزيد عن خمس ساعات على مقاعدٍ مهترئة، يستمع فيها لمدرس آخر ما يفكر به هو، كيف يعاقب طالبًا لم ينجز واجباته المدرسية أو تأخر على الدوام؟

 

اليوم أضحى بمقدور طفلك أن يحصل على وجبة علمية تفاعلية في الوقت الذي يشاء، دون أي عناء، فكما كل المجالات البشرية استفادت من التكنولوجية في النمو المعلوماتي المتسارع والتطور التقني، وأصبحت الحاجة لجهازٍ إلكتروني خاص بالطالب أكثر أهمية من كل الأدوات المدرسية التقليدية.

 

في عصرنا التكنولوجي تغيرت أساليب التدريس وطرق التربية الخاصة بالأطفال، وتطورت فكرة التعليم من الأسلوب التلقينيّ الجامد القائم على حشو المعلومات في رؤوس المتعلمين إلى التعليم التفاعلي الذي يركز على الأدوات والوسائل البحثية باستخدام التكنولوجيا وتفعيل العمل الجماعي والتعلم من خلال الاستمتاع والترفيه.

 

اطلع على

الفرق بين مصطلحات “التعليم المنزلي/التعليم الموازي/التعليم المرن/التعليم الموجه ذاتيًّا”

مواقع التوصل الاجتماعي أحدثت نقلة نوعية في حياة الأفراد والشعوب في العالم، والتي قلبت كيان البشر رأسًا على عقب، فأصبح الصغير قبل الكبير لا يستطيع الاستغناء عنها لما سهلت علينا التواصل مع العالم الخارجي وإبداء الآراء بحرية أكبر والوصول لجميع التفاصيل التي نريد معرفتها من كل أنحاء العالم.

 

استخدام الأطفال لمواقع التواصل الاجتماعي أصبحت ظاهرة لا يمكن تجاهلها، فالطفل عادة يكون لديه رغبة في تجريب أي شيء جديد ليشعر بالمساواة مع زملائه في المدرسة، وهنا يأتي دور الاستثمار الإيجابي لهذه المواقع بما يعود على الطفل بالمنفعة.

 

“التعلم من خلال الكتب المدرسية أمر ممل جدًا بالنسبة لي، وفي كثير من الأحيان أجد صعوبة في استيعاب المعلومات وفهمها، فاتجهت إلى منصة اليوتيوب لأتعلم بعض الأمور في اللغة الإنجليزية بعدما حدثتني إحدى صديقاتي في المدرسة عن قناة تسمى (Child academy) وهي قناة متخصصة في إنتاج برامج تعليمية ولا تعتمد فقط على اللغة العربية فقط بل تشمل اللغتين الإنجليزية والفرنسية أيضًا”

هذا ما قلته الطفلة آلاء الشوبكي عن بداية استخدامها لليوتيوب ليساعدها في تعلم اللغة الإنجليزية.

 

آلاء صاحبة 13 عامًا، تضيف عن تجربتها: “في بداية متابعتي للفيديوهات التعليمية شعرت بأن الأسلوب الذي تعتمد عليه هذه البرامج أسهل وأيسر في الفهم والإدراك مقارنة بالأسلوب التعليمي الممل في المدراس، مما دفعني إلى تخصيص وقت يومي لأتابعها”.

 

وتوضح أنها تقضي حوالي (3-2 ساعات) يوميًا لمشاهدة العديد من البرامج التي ساعدتها في تعلم الكثير من المهارات الدراسية التي وفرت عليها الوقت والجهد في التعلم والدراسة، وأضافت لمحصولها المعرفي الكثير من المعلومات التي لم يتطرق إليها المنهاج الدراسي في المدرسة.

 

وفي دراسة أعدها المركز العربي للبحوث والدراسات للدكتور هشام البرجي، أظهرت رؤية المبحوثين من الأبناء لتأثير استخدام مواقع التواصل الاجتماعي عليهم، أنهم يرون لها “جوانب إيجابية أكثر بنسبة 49.5%”.

 

فيما بينت نتائج الدراسة أن أهم أسباب إدراك المبحوثين من الآباء في هذه المواقع تساهم في بناء وتكوين شخصية أطفالهم هو “زيادة معرفتهم بمختلف الثقافات الأخرى”، حيث جاءت بنسبة 74.1%.

 

أما والدة الطفل أمين محمد فلها تجربة حول تعلق ابنها الشديد بهذه المنصات، فتضيف: “طفلي شغوف بشكل جنوني بمواقع التواصل الاجتماعي بحيث لا يكاد يترك الجهاز اللوحي من يديه من شدة تعلقه بهذه المنصات، وهذا ما سبب لي الكثير من الحيرة في كيفية التعامل معه من حيث تقليل المشاهدة أو منعه بشكل كامل”.

وتبين إيمان أنها قررت أن تراقب طفلها (11 عامًا) وتحاول تنظيم أوقات جلوسه على هذه المنصات وتختار بعناية بعض الفيديوهات التعليمية المفيدة لسنه والمطورة لقدراته، وقد وجدت العديد من قنوات اليوتيوب التي من شأنها أن تفيد الأطفال في السنوات الأولى من أعمارهم.

 

يذكر أن العديد من الشركات قامت بإنشاء مواقع تواصل اجتماعية تعليمية والتي تتوافق كليًا مع متطلبات الأمان و التربية السليمة، و التي يمكن أن توظف في إغناء التواصل والتعلم في الفصول الدراسية وتحفيز النمو الوجداني للمتعلمين.

 

ومن هذا المواقع، موقع Sundog الموجه للأطفال، و الذي يوظف اللعب الاجتماعي بوصفه وسيلة فعالة للتعليم، ويمكن للأطفال إضافة الأصدقاء إلى حساباتهم ، كما يمكن للأساتذة وأولياء الأمور مراقبة ما يتعلمه الأطفال من خلال الموقع.

 

وموقع EDU2.0 الذي يوفر بيئة تفاعلية للتعلم والتواصل بين الطلبة والمعلمين، حيث يحتوي على العديد من المدارس والفصول (المقررات) التي بإمكانك الانضمام إليها والتحكم بها من قبل المعلمين، إضافة إلى العديد من المواقع مثل wikispaces classroom و Blackboard

 

الباحث بطرق التريبة الإيجابية للأطفال محمد المدهون، بين أن استخدام مواقع التواصل الاجتماعي أداةً تعليمية للأطفال فكرة جيدة، خاصة وأن هذه المنصات توفر “التعليم التفاعلي” الذي يركز على تعليم الطفل من خلال الاستمتاع وأدوات بسيطة ويستخدم كل حواسه لتترسخ المعلومة في ذهنه.

 

ويكمل: “المناخ التفاعلي الذي توفرها هذه المواقع يجعل المادة أكثر تشويق بالنسبة للطفل، بحيث يكون مرتبط بجهاز لوحي يقدم محتوى بالصوت والصورة، مؤكدًا أن كل الدراسات والبحوث أثبتت جدوى التعليم التفاعلي الذي ينمي المهارات العقلية بحيث يجعل المتعلم يفكر ويتعلم بالتجربة وهذا ما يفتقده التعليم التقليدي”.

 

ويؤكد المدهون أن جيل اليوم يختلف عن جيل الأمس، فهو مطلع على تفاصيل الحياة من خلال الإنترنت ويجيب محاكاته بالطريق نفسها والتي ترتكز على تحرر الطفل من الجمود والتلقين، بل يكون مبادرًا ومشاركًا في الأنشطة التعليمية.

 

وحذر المدهون الأهالي بأن يصل الطفل إلى حالة الإدمان الشديد على هذه المنصات، الأمر الذي يفقده تواصله مع العالم الحقيقي ومع عائلته وأصدقائه، منوهًا إلى ضرورة المراقبة المستمرة لنشاط الأطفال على المواقع.

 



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك